Atwasat

حوادث المرور والحلول الخاطئة

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 04 أبريل 2021, 12:07 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

كثيرا ما تثار الشكوى من حوادث المرور وآثارها المدمرة على السيارات والأرواح. وهي شكوى مشروعة، بل واجبة. فحوادث المرور تيتم الأطفال وترمل النساء والرجال وتتسبب في مديات من العجز للأشخاص

لذا ينبغي وضع خطة شاملة لمعالجة هذه المسألة بغية تقليل نسبة الحوادث إلى أضعف ما يمكن.

إلا أن أغلب ما يطرح من معالجات لا يذهب إلى لب المشكلة، وإنما يؤدي إلى إثقال كاهل المواطن. من مثل زيادة أسعار المحروقات ورفع نسبة الضرائب على السيارات بحيث يصبح من الصعب اقتناؤها على معظم الناس.

يبرر مقترح رفع سعر المحروقات بمبررين اثنين. الأول، خفض مستوى الاعتماد على السيارات في الحركة والتنقل، والثاني، الحيلولة دون تهريب المحروقات إلى دول مجاورة تكون أسعار المحروقات فيها مرتفعة.

وهما تبريران غريبان. فالتبرير الأول يتناسى أن الاعتماد الكامل على السيارات في التنقل والحركة عائد إلى انعدام وجود شبكات مواصلات عامة من الحافلات والقطارات، سواء السطحية أو قطارات الأنفاق. ففي حالة توفر شبكات مواصلات عامة فعالة ومريحة ومتاحة في أي وقت، سيفضل الكثيرون الذهاب إلى أعمالهم ومختلف مشاويرهم عن طريق وسائل المواصلات هذه بدل تجشم عناء قيادة سياراتهم لما تتطلبه من تركيز وعناية وحذر. ويلجأون إلى استعمال سياراتهم الخاصة في حالات التنزه.

أما التبرير الثاني فيتناسى أن الحيلولة دون التهريب من مسؤولية أجهزة الدولة المعنية، وليس جيوب المواطنين، وهو "حلٌّ" يمثل مخالفة حقوقية، لأنه يعاقب المواطنين العاديين على أفعال لم يرتكبوها، وهي أفعال التهريب، بتحميلهم غرامة.

أما رفع نسبة الضرائب فهو، بالإضافة إلى كونه يشكل عقوبة هو الآخر، فإنه يحابي طبقة معينة هي الطبقة الغنية ويمنحها حق الرفاهية بامتلاك السيارات، حارما الناس العاديين من هذا الحق.

إن الحل الأمثل، الذي سيكون مكلفا بالطبع ويستغرق إنجازه وقتا طويلا، هو العمل على إنشاء شبكات مواصلات عامة مواكبة لروح العصر وتحترم وقت المواطن. فغياب مثل هذه الشبكات هو الذي أدى، ومازال يؤدي، إلى ضرورة امتلاك السيارات الخاصة والاعتماد عليها، مع ما يتبع ذلك من ضغط على استهلاك المحروقات، وازدحام وتلويث البيئة وزيادة نسبة الضجيج، ومآسي الحوادث. يؤدي إلى ما أسماه روجيه غارودي في أحد كتبه "النمو الوحشي".