Atwasat

تأثير النزاعات على واقع المرأة في ليبيا: قراءة أولية (2- 3)

عبير أمنينة الثلاثاء 12 يناير 2021, 01:08 صباحا
عبير أمنينة

بعض المنظمات رصدت الانتهاكات الممارسة على المرأة في هذه المدارس وسجلت حالات تحرش واضحة، بالإضافة إلى عدم احترام للكرامة الإنسانية للاضطرار إلى استخدام دورات مياه مشتركة، ناهيك عن عدم ملاءمة المدارس صحياً للإقامة نتيجة لتدهور البنية التحتية فيها وانتشار البعوض والحشرات والصراصير والفئران، الأمر الذي سبب في كثير من أمراض الحساسية والعيون، للأطفال بشكل خاص، وكذلك الأمراض السارية كالنزلات المعوية، الإسهال وأمراض الباطنة (كالأنيميا والصداع ونقص الكالسيوم والإمساك والتهاب المسالك البولية وأمراض الكلى) ناهيك عن الأمراض النسائية .

ولعل إقامة العائلة الواحدة بكل أفرادها في فصل دراسي يستخدم للطبخ والنوم وممارسة الحياة اليومية، يعطي إشارة واضحة لمدى المعاناة التي كان يعاني منها النازحون إجمالاً، والنساء بشكل خاص. هذا فضلاً عن نقص المعدات الضرورية من مراتب وأجهزة تدفئة، واضطرار البعض لقضاء حاجته في مكان نومه لتعذر الخروج ليلاً لدورة المياه من شدة البرد أحياناً، ولعدم جاهزية دورات المياه التي يفصل بعضها الذكور عن الإناث فيها بستارة أحياناً أخرى. كما سجل التقرير معاملة تمييز سلبي وسوء معاملة لليبيات المتزوجات من غير الليبيين سواء من المشرفين أو من بقية النازحين، ولقد منعت بعض المدارس من الأساس إقامة المطلقات والأرامل فيها بحجة عدم وجود المحرم.

كما إن النزوح في المدارس نجم عنه حالات طلاق، رصد التقرير منها تسع حالات وثلاث حالات زواج قاصرات داخل المدارس من فرط خشية الوالدين من الاعتداء على بناتهم، أو لضيق ذات اليد، ففي هذا السياق بلغ عدد القاصرات اللائي تم تزويجهن في 2016 و2017 على التوالي 148 و159 قاصرا وفقا لسجلات دائرة واحدة. كما تم رصد حالات ترك للوالدين وطردهما، وحالات تسول نتاجا للحاجة. وهذا ما تم رصده في هذا التقرير فقط، ويمكننا تصور مدى سوء الوضع الحالي في كل مناطق النزوح في ليبيا، خاصة وأن مدة النزوح للبعض استمرت سنوات لدمار بيوتهم دماراً كاملاً ، وأيضاً لتعثر جهود الإعمار حتى تاريخه.

ورصد التقرير حالة من الاستياء والتذمر والإحباط وكثير من المرارة، سيما لدى كبار السن والنساء، بالإضافة إلى شعور عام بالانطوائية والقلق والتوتر، وفقد الأمان، وقلة النوم والكوابيس، وشعور جارف بالإهانة والعار لتواجدهم بالمدارس. تمظهر ذلك في انتشار حدة العنف الممارس من قبل الأزواج على زوجاتهم والأمهات على الأبناء.

أيضاً لا يمكن إغفال ما عانته المرأة المهجرة قسرياً من مدينتها من صعوبات حياتية في مدن النزوح؛ من عدم وجود سكن ملائم ومورد اقتصادي ثابت لها. فعلى مستوى مدينة بنغازي فقط تم استقبال ما مجموعه (2244) عائلة تاورغية متوسط أفرادها ستة أفراد، ويبلغ عدد المسجلات بدون زوج ما مجموعه (340) نازحة. يعشن في مخيمات تحت ظروف جد صعبة، خاصة في فترة الشتاء حيث تغرق أرجاء المخيم في مياه الأمطار، ناهيك عن حالة الصرف الصحي السيئة وتأثيرها على صحة كل قاطني المخيم .
وبالرغم من الدعم المقدم من قبل منظمات المجتمع المدني لنازحي تاورغاء، إلا أنه يظل غير كاف ٍ لتسيير أمورهم اليومية .

ولقد ارتبطت تداعيات الحرب التي شهدتها البلاد، وخاصة مدينة بنغازي في 2014، بعدم قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات بشكل أفضل، والتي من أهمها يأتي قطاعا التعليم والصحة، اللذان تأثرا بشكل كبير بحالة عدم الاستقرار السياسي، من جهة، والحرب الطاحنة في بعض المدن كدرنة وبنغازي، سرت وطرابلس، من جهة أخرى.

1. التعليم
تشغل ليبيا نسبة تمدرس عالية، وتشكل الإناث، وفقاً لكثير من الإحصائيات، النسبة الأغلب من الدارسين في كل المراحل التعليمية، سيما الجامعية منها. ويمكن تصور حجم التأثير الذي يخلفه دمار مدرسة أو وقوعها في مناطق القتال على استمرار الدراسة وتوقف العملية التعليمية فيها. ففي بنغازي، حيث دارت الحرب لثلاث سنوات، توقفت حوالي (36) مدرسة، تغطى ثماني مناطق من المدينة. كما توقفت (26) مدرسة تعمل في الفترتين الصباحية والمسائية عن تقديم الخدمة التعليمية برمتها. ووصلت نسبة الدمار في بعضها إلى 92% (منطقة بوعطني). هذا ناهيك عن شغل بعض المدارس في المدينة من قبل النازحين من مناطق القتال وتوقفها عن تقديم الخدمة، ويمكن تصور تأثير ذلك على التحصيل العلمي بشكل عام وعلى الفتيات بشكل خاص .
ولايمكن إغفال تأثر رياض الأطفال ومن يعمل بها من النساء بهذه الحرب، حيث توقف ما مجموعه 7 دور حضانة تجمع (61) فصلا تعليميا، تقدم الخدمة لـ (3040) طفلا وطفلة بواسطة (564) مربية، وهنا يمكن تصور تأثير ذلك على الأطفال الذين هم بأمس الحاجة للخروج من أجواء القتل والسلاح.

في ذات السياق تأثرت جامعة بنغازي بالحرب وتم تدميرها بنسبة 80% تقريبا، واستخدمت المدارس ككليات بديلة للجامعة للتدريس في الفترة المسائية لعدد يربو عن (75 ألف طالب)، تشكل نسبة الطالبات ما يزيد عن 50%.
ولقد كان لفقدان العمل، أو عدم القدرة على الالتحاق بالجامعة لبعدها عن الأماكن التي نزح إليها السكان، خاصة النازحين في الضواحي المقدر عددهم (1345)عائلة تتضمن (3270) فتاة، آثار سيئة على الفتيات اللائي تخلف البعض منهن عن الدراسة لعجز أسرهن عن تحمل مصاريف نقلهن إلى الكليات الجامعية بشكل خاص.

2. الرعاية الصحية
عانى ويعاني القطاع الصحي في ليبيا إجمالاً من خلل جسيم في هيكليته ومستوى خدماته أُرجعت إلى جملة من الأسباب، أهمها :
1. تهالك البنية التحتية لقطاع الصحة الذي يظهرفي اختلال قاعدة الخدمات الصحية من ناحية عدد الوحدات الصحية وعدد الأطقم الفنية والتجهيزات اللازمة.
2. انتشار الفساد مما يجعله أكثر القطاعات إهداراً واستنزافاً للأموال العامة
3. إشكالية التمويل وفقدان الإدارة المالية الرشيدة.
4. تداعيات الانقسام السياسي والجغرافي على مؤسسات القطاع والوحدات الطبية التابعة له ،والتي أفضت إلى تفكك المؤسسات الصحية وضعف سيطرتها وقدرتها على إيصال الخدمات الصحية إلى مختلف أنحاء البلاد، وغياب الحوكمة على آدائها.