Atwasat

أنقذوا أرشيف ليبيا التاريخي

عبد السلام الزغيبي 6 أيام
عبد السلام الزغيبي

عندما قرأت خبر أن الهيئة العامة للأوقاف التابعة لحكومة الوفاق، أمهلت المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية (مركز جهاد الليبيين سابقا) ثلاثة أيام لإخلاء مقره وتسليمه لها، وهو المقر الذي كانت "اليونيسكو" قد صنفته ضمن مؤسسات التراث الإنساني في ليبيا، تذكرت أني تلقيت دعوة أثناء زيارتي مدينة طرابلس عام 2012، لحضورندوة في هذا المكان الفخم، الذي تأسس منذ سنة 1977م ويحتوي على أكثر من 27 مليون وثيقة، بحسب إحصاء للمركز نهاية العام المنصرم، وطيلة 44 سنة من عمره طبع مئات الكتب في مجال الدراسات التاريخية والاجتماعية والتوثيقية، وأصدر قرابة الخمس دوريات ومجلات بحثية، منها "مجلة البحوث التاريخية" وهي مجلة متنوعة في مواضيعها التاريخية وقيمة جدا. كما أقام مئات الندوات والمؤتمرات الدولية التي شاركت فيها عديد الدول، ومثّل ليبيا في أكثر من بلد، ويحوي كذلك على الأرشيف الوطني الليبي الذي يضم ملايين الوثائق الخاصة بليبيا منذ العهد القرمانلي.

دار المحفوظات التاريخية هذه تعتبر من ضمانات الأمن القومي الليبي لتوفرها على مستندات قانونية ووثائق تتعلق بحقوق الدولة الليبية، وكانت وثائقها أساسا مهمًا في قضية “الجرف القاري” المتنازع عليه في البحر المتوسط ومستندا هاما لحكم محكمة العدل الدولية عام 1981م بأحقية ليبيا في ملكية ذلك الجرف.

وحسب متابعتي للقضية، ومنذ عام 2007 ادعت هيئة الأوقاف أن الأرض المقام عليها المركز وقف تابع لها- وهي دعوى رفضها المركز أمام القضاء- كونها جزءا من مقبرة سيدي منيدر، الواقعة في حي بالخير وسط طرابلس.

حسب اعتقادي، إن “طلب الإخلاء في ظرف ثلاثة أيام، يعتبر طلبا تعجيزيا وضغطا غير مبرر، خاصة في هذه الظروف غير المستقرة التي تعيشها البلاد، والكل يعرف إن إخلاء أي مبنى حكومي بهذا الحجم وهذه المساحة، وبما يحويه من ملايين المخطوطات والوثائق، يتطلب مدة زمنية طويلة، علاوة على الخطورة الكبيرة التي قد تواجه هذه الخطوة المتسرعة كالسرقة والتلف والضياع أثناء عملية النقل والإخلاء السريع.

السؤال هنا يقول، ما هي الجهة أو الجهات الليبية أو الأجنبية، التي تقف وراء طلب الإخلاء هذا، ومحاولة الاستيلاء على الأرشيف التاريخي الليبي، وهل ستبقى الجهات الرسمية "وزارة الثقافة المسؤولة" عن المركز. والجهات الشعبية الممثلة في منظمات المجتمع المدني وكل المهتمين بالشأن الثقافي وعموم الناس، تتفرج على محاولة سرقة التاريخ الليبي، وهو آخر ما تبقى لنا من إرث تأريخي، ولا نفرط فيه مثلما فرطنا في أبرز معالم مدينة طرابلس وهو تمثال "مجسم الغزالة" ومثلما أهملنا عشرات المواقع الأثرية التي لم تسلم من الخراب والعبث، والسرقة.