Atwasat

قراءة في بيان بعثة الأمم المتحدة الصادر في 10/10/2020 (محاولة للفهم وملاحظات)

عزة المقهور الإثنين 12 أكتوبر 2020, 03:35 صباحا
عزة المقهور

عزة كامل المقهور

أولا معلومات من البيان:

الاسم:
ملتقى الحوار السياسي الليبي.
الوسيلة:
صيغة مختلطة، على النحو التالي:
1- سلسلة من الجلسات عبر الاتصال المرئي تبدأ في 26 أكتوبر.
2- اجتماعات مباشرة في مطلع نوفمبر المقبل.
الاجتماع المباشر الأول:
الجمهورية التونسية، مطلع نوفمبر المقبل.
الهدف:
1- تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية.
2- اختيار سلطة تنفيذية فاعلة يمكنها توفير الخدمات الأساسية للشعب الليبي.
المرجعية:
1- قرار مجلس الأمن رقم 2510 لسنة 2020، الذي تبنى نتائج مؤتمر برلين بشأن ليبيا، والذي انعقد في 19 يناير 2020.
2- المشاورات الأخيرة بين الليبيين، بما في ذلك:
3- توصيات مونترو.
4- التفاهمات التي تم التوصل إليها في بوزنيقة والقاهرة.
5- المشاورات المكثفة التي أجريت كجزء من مسار الملتقى الوطني الجامع، والتي سلطت الضوء على مطلب الليبيين المشترك في إنهاء الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات وطنية، واختيار سلطة تنفيذية فاعلة يمكنها توفير الخدمات الأساسية للشعب الليبي.
الحضور:
1- مختلف المكوّنات الرئيسية للشعب الليبي، على أساس مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والعرقي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل.
2- الالتزام الراسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة الليبية والشباب.
المبادئ الناظمة للحوار:
1- الملكية الليبية للحوار برعاية البعثة الأممية.
2- عدم تولي أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي أية مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية.
3- توافر حسن نية وروح من التعاون والتضامن من أجل مصلحة ليبيا.
4- الامتناع عن استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف.
5- اعتماد مبدأ التواصل بقبول والنظر في التوصيات المقدمة من نتاج اجتماعات مشاورات مع شرائح كبيرة من المجتمع الليبي، بما في ذلك الشباب والنساء والبلديات.

ثانيا الرأي:
نرى أن هذا البيان الصادر عن البعثة الأممية يسير بالحوار في الاتجاه الصحيح، لكن يظل بيانا في حاجة إلى خطة عمل واضحة.
لذا فإننا نتقدم بالملاحظات التالية:

1- من النقاط الإيجابية اعتماد مبدأ الشمولية وفتح الباب لاستقبال الآراء والأفكار وتقديمها لملتقى الحوار السياسي الليبي، وهو ما يعني أن الحوار ليس ملكا خالصا لأعضاء ملتقى الحوار السياسي، وأنه لن يعتمد على سياسة الأبواب المغلقة التي عهدناها في حوار الصخيرات. ومن هنا فإنه على كل الفئات التي وردت في هذا البيان «المكوّنات الرئيسية للشعب الليبي تأسيسا على التمثيل الجغرافي والعرقي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل، ومشاركة المرأة والشباب» أن تستعد لتقديم آرائها وأفكارها ومطالبها التي يجب أن تتقيد بالمرحلة الانتقالية المقبلة، وأن تضع مصلحة الوطن فوق أية مصالح فئوية أو جهوية أو مناطقية أو شخصية. فمهمة ملتقى الحوار وضع تصور لمرحلة انتقالية خامسة مهمتها الأساسية وفقا للبيان الصادر من البعثة:
- استعادة الشرعية لمؤسسات الدولة بوضع قواعد من أجل انتخابات تشريعية ورئاسية تعيد الشرعية الديمقراطية لمؤسسات الدولة.
- اختيار سلطة تنفيذية فاعلة يمكنها توفير الخدمات الأساسية للشعب الليبي.
وهذا لكي يكون حقيقا وفعالا يحتاج إلى خلق أداة تواصل ما بين ملتقى الحوار وهذه الفئات التي وردت في البيان، إذ في غيبة أداة تواصل فعالة والاكتفاء بذات المجموعات ذات العلاقة بالبعثة الأممية أو بأعضاء ملتقى الحوار ما قد يجعل من الشمولية نوعا من أدبيات الأمم المتحدة دون فعالية.
وعليه، ولأن اللقاء المباشر للملتقى سيكون خارج ليبيا، وبسبب جائحة «كوفيد-19» وصعوبة التواصل، فإننا نقترح ما يلي:
أ- تخصيص موقع إلكتروني للملتقى، يمكن من خلاله إرسال الآراء والأفكار والمقترحات على أن توضع شروط لها حتى لا تخرج عن اختصاص الملتقى ومهمته.
ب- تشكيل لجنة فنية تتولى إدارة الموقع وتعد تقارير يومية توزع على أعضاء ملتقى الحوار.
2- وضع الأحكام الناظمة لملتقى الحوار السياسي الليبي: 
مثال:
- عدم تولي مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية «أن يكون تمثيلهم ونيتهم خالصين لليبيا».
- عدم السماح بتدخل الأجنبي في مهمتهم «عدا البعثة الأممية وخبراءها».
- الامتناع عن استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف أو ممارسته.
- الالتزام باللائحة الداخلية للملتقى.
- الالتزام بالإعلان في حال وجود قرابة أو علاقة عمل مع المرشحين للسلطة التنفيذية.
- التساوي بين الأعضاء في أن يكون العمل تطوعيا لا يرتب للعضو أية امتيازات أو مهايا أو مكافآت من أي نوع، خصوصا أن البعض يتبع مؤسسات.
3- حلف اليمين، على أعضاء ملتقى الحوار حلف اليمين بالالتزام بالأحكام الناظمة واللائحة التنفيذية للملتقى.
4- وضع لائحة داخلية بطريقة عمل الملتقى تقيد المتحاورين وتنظم عملهم بما في ذلك قواعد التعامل مع الإعلام ومواقع التواصل، وقواعد الحوار وضبطه مسلكه، وسبيل التوافق والتصويت، والامتناع عن المشاركة في النقاش أو الاختيار أو التصويت لأعضاء السلطة التنفيذية في حال وجود قرابة من الدرجة الرابعة أو علاقة عمل مع المرشحين للسلطة التنفيذية، وعدم الارتهان للأجنبي، وضبط الجلسات وأصولها، وإعداد جداول الأعمال، وتوثيق محاضرها ومكان إيداع المحاضر، وقواعد الشفافية في الحوار والتعامل مع المواطن ووصول المعلومة الصحيحة إليه، وغيرها.
5- توفير البعثة الأممية مكتبة متكاملة بالوثائق ذات العلاقة وهي على سبيل الأهمية الوثائق المرجعية المبينة أعلاه، وأن لا تتلى شفاهة أو تترك للشائعات ولمصادر غير موثوقة بما يضر الحوار والقرارات، وأن يتساوى أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي في المعرفة وتلقي المعلومات، إذ إنه من بين أعضاء الملتقى مشاركون في تفاهمات ومشاورات وتوصيات لا علم للأغلبية بها. وعليه يتعين توفير كل المرجعيات المشار إليها في البيان للجميع وأن يتساوى الجميع في الحصول على المعلومة الصحيحة. إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة وأي وثائق أخرى تساعد ملتقى الحوار على أداء مهمته.
6- تساوي البعثة الأممية في التعامل مع كل أعضاء ملتقى الحوار بالتساوي ومن خلال قنوات محددة، دون تغليب لمؤسسة على فرد، أو لشخصية عامة على أخرى. وأن تعتمد مبدأ الشفافية والانفتاح على الجميع دون تمييز. خصوصا أن البعثة التزمت في بيانها بأنها «سوف تسعى البعثة جاهدة لضمان إجراء مشاورات واسعة وشفافة مع اتباع نهج مبني على الحقوق في جميع مراحل العملية التي يقودها الليبيون ويمسكون بزمامها، والتي سيتمكن خلالها الكثيرون من إسماع أصواتهم والتعبير عن آرائهم».
7- نرى أن تستغل البعثة اللقاءات التمهيدية عبر الاتصال المرئي التي أشارت إليها في بيانها، والتي ستبدأ يوم 26 من هذا الشهر، في وضع خطة عملية لبيانها كما بينا أعلاه، وبلورتها من خلال النقاش قبل اللقاء المباشر وهو الأهم الذي سيكون في مطلع نوفمبر المقبل.
والله ولي التوفيق.