Atwasat

تطور ملكية الأرض

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 20 سبتمبر 2020, 01:47 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

الحديث عن تاريخ ملكية الأرض، مهما كان موضوعيا وأمينا، لا يعتبر حديثا محايدا وبريئا، وإنما هو حديث غارق تماما في الأيديولوجيا، إذا ما فهمت الأيديولوجيا من حيث كونها تعبيرا عن مصلحة طبقية.

فالذين يتعللون بأن نزعة الإنسان للتملك غريزة متأصلة، متذرعين في ذلك بظاهرة ما يعرف بـ«الإقليم» في المملكة الحيوانية، حيث يحدد الحيوان منطقة معينة يقيم بها ويعتبرها مجالا حيويا يستميت في الدفاع عنها، يعبرون عن مصلحة ملاك الأرض، سواء كانوا هم أنفسهم مالكين أم لا. والحقيقة أن نزعة الدفاع عن الإقليم لدى الحيوان تعبر عن الحاجة إلى المأوى والأمن وليس إلى الملكية. وهذه الظاهرة موجودة أيضا لدى الإنسان، ففي التجمعات البشرية البدوية يدافع هؤلاء عن المنطقة التي ينصبون بها خيامهم كحمى ومنطقة أمنية، وليس كملكية أرض، لأنهم في أية لحظة يمكن أن يطووا خيامهم وينتقلوا إلى مكان آخر.

والذين ينفون أن تكون نزعة الملكية غريزة محاججين بأنها ظاهرة تاريخية تولدت لدى الإنسان في إطار ظروف تاريخية معينة وطرأت عليها تطورات وتبدلات في مسيرة طويلة أفضت بها إلى الصيغة التي نشاهدها حاليا، يعبرون عن موقف طبقي يتبنى مبدأ الملكية العامة، ممثلة في الدولة، والتطبيق الاشتراكي.

في المجتمعات الرعوية لم تكن ملكية الأرض تتوزع في إطار فردي، ولا حتى أسري، وإنما كانت ملكا مشاعا لمجمل القبيلة. مع اختراع الزراعة، وما استلزمه ذلك من ضرورة الاستقرار وتكون القرى، تحولت ملكية الأرض من الملكية المشاع إلى الملكية الأسرية وظهر مبدأ التوريث.

ومع تكون الدول ونشوء الحروب برز الاستيلاء على الأرض بالقوة وتجريد أصحاب الأرض السابقين من أراضيهم وتحويلهم إلى عبيد، وأخذت الدولة الغازية تُقطع بعض الأراضي للقادة العسكريين والفرسان الذين كانوا أداة انتصارها، أو لبعض الأفراد المحليين الذين تواطؤوا معها وسهلوا لها عملية الاحتلال.

إلا أن ملكية الأرض لم تكن مصونة ومحمية. لم تكن «مقدسة» إلا من وجهة نظر المالكين، بل كانت تصادر من مالكيها وفقا لنزوات الحكام. ولم تتخذ الملكية الفردية للأرض الصفة القانونية وتكتسب الحماية القانونية الفعلية إلا مع سيطرة النظام الرأسمالي.