Atwasat

موجز تاريخ فزان

طاهر العريفة الأحد 23 أغسطس 2020, 12:00 مساء
طاهر العريفة

اسم فزان عند ياقوت الحموي يرجع إلى فزان بن حام بن نوح عليه السلام. أما عند أحمد ناجي في كتابه (طرابلس الغرب) فهو يرجع إلى اسم البطل البربري فزان الذي واجه القوات الرومانية عند زحفها على المنطقة سنة 19 قبل الميلاد.

هذا عن الاسم، أما عن حدود الإقليم فعند بطليموس في القرن الأول الميلادي في كتابه (الجغرافيا) فإن حدود بلاد الجرمنت تبدأ من نهر (نوفاجرادا) البي الكبير إلى بحيرة نوفا (بحيرة تشاد).

وتدل الرسوم الحجرية على أن منطقة فزان كانت آهلة بالسكان منذ فجر التاريخ. لكن شهرة الإقليم ترجع أهميتها إلى قبائل الجرمنت التي استوطنت المنطقة. وامتهنت الزراعة، خاصة زراعة أشجار النخيل، وشيدت القرى والحصون والمدن ومنها العاصمة جرمه. وربطت العلاقة بين بلدان وسط أفريقيا وبلدان البحر الأبيض المتوسط بتأمين الطريق الصحراوي الذي يربط بين شمال أفريقيا وجنوبها. ونظراً لأهمية هذا الطريق في التجارة الدولية حيث الذهب والرقيق وسن الفيل والحيوانات المستظرفة. فقد احتلها الفينيقيون سنة 750 قبل الميلاد، كما حاول الشيء نفسه الرومان سنة 19 قبل الميلاد. والعرب سنة 21هـ. وفي القرن الثاني الهجري وقعت فزان تحت النفود الإباضي وبرز فيها عدد من العلماء الدين عملوا أول موسوعة فقهية في ليبيا جمعها الدكتور عمر النامي تحت عنوان (فتاوى علماء فزان) من هؤلاء الفقهاء عبدالخالق الفزاني، وعبدالقهار بن خلف، وعبدالحميد الفزاني، ومحمد بن بكار الفزاني وغيرهم.

سنة 306هـ تكونت فيها دولة في زويلة هي دولة بنى خطاب التي كانت تابعة للدولة الفاطمية حتى سنة 568هـ. وقد سكّت بها عملة ذهبية موجودة الآن بمتحف طرابلس في عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله. وتيمناً بزويلة، ودور الزويليين في تثبيت أركان الدولة الفاطمية أنشئت بالمهدية في تونس مدينة مجاورة تسمى زويلة كما أنشئت حارة زويلة وباب زويلة بالقاهرة .

في سنة 1577 استولى امحمد الفاسي، وكان يتولى رئيس ركب الحجاج المغاربة على فزان، وأنشأ بها دولة تسمي دولة أولاد امحمد عاصمتها مرزق استمرت حتى سنة 1812م حيث قضى عليها يوسف باشا القرهمانلي.
وفي سنة 1914 وصلت القوات الإيطالية الاستعمارية إلى فزان بقيادة الجنرال (مياني) ولم يستمر بقاؤها طويلاً بفعل المقاومة الوطنية حيث خرجت من فزان سنة 1915. ولم تستطع إيطاليا الوصول مرة أخرى إلى فزان حتى سنة 1928.

وفي سنة 1943 احتلها الفرنسيون بقيادة الجنرال (لوكلير) وقامت بها انتفاضة مسلحة سنة 1949 بقيادة المجاهد عبدالقادر بن مسعود ضد الفرنسيين، وقد تم قتل جميع المشاركين في هذه الانتفاضة، وتم إحراقهم بالنار وعددهم اثنان وعشرون شهيداً. وكانت أحد الأسباب التي عجّلت باستقلال ليبيا، وأقنعت الدول الاستعمارية بأن هذا الشعب القليل في عدده، القوي بإرادته يرفض الهيمنة والتسلط ، ويتوق إلى الحرية والاستقلال. وهكذا صدر قرار الأمم المتحدة بالموافقة على استقلال ليبيا بأقاليمها الثلاثة برقة وطرابلس وفزان، وتم تحقيق ذلك في يوم 24/ 12/ 1952.

ملاحظات عامة:
1- تتكون فزان من مجموعة من الوديان التي تنحدر من الغرب إلى الشرق، من هذه الوديان وادي الشاطئ الذي تقع عليه مدينة براك. ووادي الآجال التي تقع عليه أوباري وسبها. ووادي الحفرة الذي تقع عليه مرزق وزويلة.
وتتميز فزان بوجود أكبر مخزون مائي في ليبيا، كما تتوفر على العديد من المعادن وبها أكبر حقل بترولي وهو حقل الشرارة الذي ينتج 350 ألف برميل في اليوم. إن وجود مخزون مائي كبير جعل من فزان مصدر أحد فروع النهر الصناعي الذي يروي مدن الساحل التي توجد بها أكبر كثافة سكانية في البلاد. كما ساهم هذا المخزون المائي في قيام المئات من الدوائر الزراعية، خاصة في سمنو وغدوه والتي تساهم في توفير نسبة من الاحتياجات الزراعية، خاصة في مجال إنتاج القمح والشعير والأعلاف.

2- وقوع فزان على الطريق الرابط بين وسط أفريقيا وشمالها، وهو طريق تقليدي استخدم منذ آلاف السنين. واليوم تتعرض ليبيا إلى الابتزاز نتيجة لاستعمال هذا الطريق (الهجرة غير الشرعية). فإن غياب سلطة مركزية في الجنوب وضعف الأمن هو من سبّب في هذا الإرباك، ولذا فإن ضرورة قيام الجيش والشرطة بمهامهما في الجنوب من شأنه أن يجنب ليبيا ما لا تحمد عقباه.

3- إن وجود سلطة مركزية في الإقليم على طول التاريخ: مملكة جرمه- مملكة زويلة- سلطنة اولاد امحمد- الهدف منه تأمين طرق القوافل وانسياب السلع والأفراد على طول خط القوافل المتجهة من وسط أفريقيا إلى بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، هذا لم يمنع الإقليم من تأكيد وحدة ليبيا وسيادتها. ففزان لم تكن يوماً من الأيام أداة فرقة أو انفصال، ولكن أداة دعم وقوة لهذه الوحدة.

4- وعليه نقترح الاهتمام بطريق القوافل هذا، وتطويره بإنشاء طرق للسيارات، والشاحنات والسكك الحديدية تشق قارة أفريقيا من شمالها إلى جنوبها. أسوة بطريق الحرير الذي تزمع الدول الآسيوية إنشاءه والذي يربط آسيا بأوروبا.

5- يشعر مواطنو الإقليم بالغبن نتيجة لعدم مشاركتهم، وإسماع صوتهم في مجريات الأحداث في البلاد. وللتدليل على ذلك فرغم أن الأمم المتحدة عينت حتى الآن عدد سبعة مندوبين عنها خاصين بالشأن الليبي إلا أنه إلى حدّ الآن ولا واحد من هؤلاء السبعة زار الإقليم أو اطلع على احتياجاته ومعرفة رأي مواطنيه. كذلك فإن بعض السياسيين الليبيين لا يضعون في اعتبارهم مثل هذه الملاحظات.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات