Atwasat

الديمقراطية: الكذبة الكبيرة

المهدي عبداللطيف الإثنين 06 يوليو 2020, 10:20 صباحا
المهدي عبداللطيف

تنظر المجتمعات العربية عامة والمجتمع الليبي خاصة إلى الديمقراطية والعمل السياسي بعين الريبة والشك، بل إنها تذهب أبعد من ذلك عندما تصفها بالكذبة الكبرى واللعبة السمجة، التى يلعبها السياسيون ليس في بلادنا فقط ولكن حتى في الدول المتقدمة المدعية للحريات وحقوق الإنسان. 

ليبيا دولة حديثة عهد بالديمقراطية والعمل السياسي (إذا ما استثنينا العهد الملكي)، ولك أن تتخيل كيف سيكون شكل الديمقراطية ومفهوم التداول السلمي على السلطة؟!! بعد انتفاضة مسلحة في دولة تحوي أكبر مخازن للأسلحة في أفريقيا، بدون شك ستكون (تجربة فريدة وخطيرة).

لوخرجنا خارج الصندوق قليلا ونظرنا إلى المنطقة العربية، لوجدنا في العموم أن معظم الدول العربية وصلتها رياح الديمقراطية مؤخرا، مقارنة بدول العالم الآخر وهذا أمر طبيعي نظرا لتاريخها مع الاحتلال والاستعمار الخارجي في أوقات، ومع الانتداب الخارجي في أوقات أخرى منذ بداية القرن الماضي.

ولكن هذا لاينفي أن بعض دول المنطقة استطاعت بالفعل قطع مشاوير طويلة ومتقدمة ولو نسبيا في تأسيس الديمقراطية وترسيخ مبدأ المشاركة في السلطة. ولعل مجالس النواب والأمة فى تونس والأردن والكويت أهم دليل على ذلك.

أيضا في العلوم السياسية (الديمقراطية) ليست واحدة فهي لها عدة أشكال وأصناف؛ وهذا ما يغيب من ذهن المواطن الليبي!! فهناك الديمقراطية التسلطية وهناك الديمقراطية الجزئية وهناك الديمقراطية الليبرالية التى لا وجود لها في بلادنا، وإذا ما استثنينا تونس فالمنطقة العربية لازالت مابين التسلطية والجزئية (المقيدة).

لو عدنا إلى الصندوق والحالة الليبية فلا يسعنا أن نغفل التركيبة المجتمعية والعامل الاقتصادي في استيعاب مفهوم الديمقراطية والتعامل معها لأن التركيبة المجتمعية وخصوصا القبلية بيئة نافرة من الديمقراطية لاسيما الأحزاب السياسية حتى وإن كانت هناك تجربة قديمة ربما أكلها الدهر، والعامل الاقتصادي وهنا أقصد البترول والثروة النفطية تحديدا يتناسب عكسيا مع مفهوم الديمقراطية. ولعل منطقة الخليج العربي أكبر شاهدٍ على ذلك. هذا من جهة، من جهة أخرى نظرية المؤامرة وعالم الظل لازالت حاضرة وتسيطر في ذهن المواطن الليبي.

وتلخيصا لما سبق فإن هنالك العديد من العوامل والمؤثرات التي تجعل الليبين يجدون صعوبة في تقبل فكرة العمل السياسي والتداول السلمي على السلطة ولعل مشهد السنوات الأخيرة لم يبرح الأذهان وستظل (الديمقراطية)الكذبة الكبيرة في عقول الليبيين وهم يخطون إلى بناء الدولة الحديثة، وحين يمارسونها بأصولها ويمسكون بأدواتها ويشعرون بقيمة مشاركتهم في الحياة السياسية فسيقتنعون بأنها "الحقيقة" الجلية التي لطالما أضاعوا مساراتهم إليها وتأخروا كثيرا وكثيرا جدا في استردادها وقطف ثمارها.