Atwasat

رسالة مفتوحة إلى من يهمه الأمر: مقترح لحل أزمة الشرعية

أحمد معيوف 4 أيام
أحمد معيوف

لقد فشلت الأجسام السياسية في ليبيا التي تتصدر المشهد السياسي في الوصول إلى اتفاق ينهي الخلاف السياسي، ويعيد الأمور إلى نصابها، ولا يمكن إيجاد أو قبول تبرير لهذا الفشل، فالحالة الليبية ليست مستعصية على الحل، وليس للمواطن الليبي دخل في هذا الفشل إلا من حيث مسؤوليته في التصدي له وتغييره كما حدث في مناسبات سابقة نجح فيها الزخم الشعبي على إحداث أثره، كالزخم الذي أحدث الثورة في 17 فبراير. لذلك نجد أنفسنا أمام تفسير وحيد لهذا الفشل يتفق عليه جل الليبيين إن لم نقل كلهم، وهو الصراع على السلطة بين الفرقاء السياسيين وأصحاب لا أقول المطامح وإنما المطامع، والأدلة كثيرة على هذا التفسير لا يتسع المجال لنقلها هنا، وقد أوجد الدعم الخارجي والتدخل الإقليمي والدولي سندا للفرقاء للاستمرار في تعنتهم وتعطيل حل الأزمة الليبية، لذلك فأي محاولة لتحييد الداعمين الإقليميين والدوليين لطرفي الصراع سيعمل على إنهائه. أفضل الطرق للقيام بهذا هو إيجاد جسم يتسم بالشرعية بعيد عن الأجسام الموجودة، وحيث إن الانتخابات تكاد تكون متعذرة في الوقت الراهن، لذلك أرى ضرورة البحث عن اقتراح جسم سياسي يقدم كبديل يمتلك الشرعية عوضا عن هذه الأجسام التي عسرت القضية، بديل ييسر عملية الوصول بالوطن إلى مرفأ آمن يرتضيه المواطنون.

من وحي اجتماعات عمداء البلديات العام الماضي، وفي حال استمر تعنت البرلمان ومجلس الدولة في تضمين الاتفاق السياسي وتوحيد الحكومة وإنهاء الاقتتال، وعلى اعتبار أن شرعية البرلمان والمجلس الأعلى والمجلس الرئاسي مستمدة من الاتفاق السياسي الذي لم ير النور، وبالتالي فقد فقدوا جميعهم شرعيتهم إن لم يصلوا إلى وآفاق فيما بينهم. وعلى اعتبار أن الشرعية الوحيدة المتوفرة الآن لكل كيانات الدولة هي شرعية المجالس البلدية، التي تم تعيين عمدائها عن طريق الانتخابات، لذلك أرى المقترح البديل (دون الدخول في التفاصيل الآن) لما نحن فيه في النقاط التالية:

1) يقوم عمداء البلديات بتأسيس مجلس أعلى للبلديات بعضوية رؤساء البلديات الليبية.
2) يعين المجلس الأعلى للبلديات رئيس للمجلس ونائبين بنفس الآلية التي تم فيها تعيين رئيس المؤتمر والبرلمان ومجلس الدولة ونوابهم.
3) يقوم المجلس الأعلى للبلديات بتولي مهام البرلمان كما حددتها وثيقة فبراير.
4) بمجرد أن يتولى المجلس الأعلى للبلديات مهام البرلمان، يتم حل البرلمان ومجلس الدولة، ويتوقف صرف مرتبات أعضائهم وسحب كل الامتيازات منهم، وإسقاط الحصانة الدبلوماسية عنهم.
5) يقوم المجلس الأعلى للبلديات بتشكيل لجنة فنية تتولى النظر في تشكيل حكومة مصغرة من رئيس وخمسة وزراء يتولون الحقائب التالية:
أ‌) وزارة الخارجية
ب‌) وزارة الدفاع
ت‌) وزارة الأمن
ث‌) وزارة الاقتصاد والمال
ج‌) وزارة العدل
6) تتحول باقي الوزارات إلى إدارات مرافق تتبع رئيس المجلس.
7) يقوم المجلس الأعلى للبلديات باعتماد حكومة الوحدة.
8) ينتهي دور الحكومة المؤقتة والمجلس الرئاسي مباشرة بعد اعتماد حكومة الوحدة.
9) يقوم المجلس الأعلى للبلديات باعتماد القوانين التي تصدر عن الحكومة.
10) يقوم المجلس الأعلى للبلديات باعتماد قانون الانتخابات.
11) يقوم المجلس الأعلى للبلديات باعتماد قانون الاستفتاء.
12) تقوم حكومة الوحدة بتقسيم البلاد إلى مناطق عسكرية، أو اعتماد النظام الحالي للمناطق العسكرية.
أ‌) يشكل مجلس عسكري بعضوية قادة المناطق العسكرية ورئاسة لجنة مكونة من قادة الأسلحة العاملة.
ب‌) تحال تبعية المجلس العسكري إداريا إلى وزارة الدفاع في حكومة الوحدة.
ت‌) تتولى وزارة الدفاع وضع المخططات واستراتيجيات العمل العسكري وتحديد الأهداف القتالية والمعارك الحربية التي يتوجب خوضها.
ث‌) يتولى المجلس العسكري تنفيد الاستراتيجيات والأهداف التي تحددها وزارة الدفاع باستقلالية تامة عن وزارة الدفاع.
13) تقوم وزارة الخارجية بتقليص عدد السفارات وعدد العاملين بالسفارات المتبقية لتقليص الإنفاق.
14) تقوم وزارة الاقتصاد والمال بحل الأزمة المالية التي يتعرض لها المواطن والمتمثلة في:
أ‌) السيولة
ب‌) تدني سعر العملة المحلية في السوق الموازية
ت‌) رسم خطة لرفع الدعم عن بعض السلع حتى يتم القضاء على التهريب
ث‌) توفير الحاجات الضرورية للمواطن
ج‌) مراقبة السلع الواردة في المنافد.
15) في هذه المرحلة لا تحتاج الدولة الى وضع استراتيجيات للتعليم والصحة والمرافق، بقدر ما تحتاج إلى إدارة هذه المرافق بالشكل الذي هي عليه وعدم التوسع في الإنفاق، لذلك يتولى الإشراف على التعليم والصحة والمرافق إدارات تتبع لرئيس الحكومة.