Atwasat

رجال التعليم فى بنغازى ذات زمن

محمد حمامة الإثنين 23 ديسمبر 2019, 12:29 مساء
محمد حمامة

فى مدرسة سيدى حسين الابتدائية حيث درست السنتين الخامسة والسادسة الابتدائيتين بها في أواخر الخمسينيات وكانت عبارة عن مبنى سكني مكون من دورين بكل دور شقتان متقابلتان، تضم كل سنوات التعليم الابتدائى لسكان الحي، كان المرحوم الأستاذ فتحي شتوان نائبا للناظر ومدرس (حساب وهندسة) ولم يكن مصطلح (الرياضيات) قد دخل إلى عالمنا الابتدائي، وكنا نشعر بالزهو وبعض الغطرسة عندما نتحدث أمام غيرنا من تلاميذ السنوات الأحدث عن حصة الهندسة أو علبة أدوات الهندسة.

كان للأستاذ فتحي شقيق يسمى عبد الله يعمل بالمطبعة الحكومية يزوده ببقايا الورق شبه المقوى وهي البقايا التي تتخلف من بعد قص رزمة الورق وتكون هذه البقايا على شكل شريط بطول الرزمة وكان هذا الورق يستخدم لطباعة الملفات الخاصة بالمصالح الحكومية وأغلفة الكتيبات مثل كتيبات الإيصالات. كان الأستاذ فتحي رحمه اللهة يأخذ هذه الأشرطة ويقطعها إلى قطع مربعة فى حدود 5×5 أو أكثر قليلا ويختمها بختم المدرسة ويوزعها على المدرسين، كانت الألوان تمثل درجات، فالأصفر خمسا والأخضر عشرا والأحمر عشرين وهكذا، وكان المدرس يكافىء التلميذ المجد سواء في الحصة أو فى الإجابات المكتوبة أو الاختبارات الشهرية أو السلوك في الفصل، وتجمع هذه الكروت في نهاية كل شهر ليتم تحويلها إلى درجات للتلميذ ضمن تحصيله الشهري، وكنا نتسابق على الفوز بأكبر عدد من هذه البطاقات لكي ترفع من درجاتنا وتراتيبنا النهائية.

كان من بين معلمي هذه المدرسة الأستاذ عمر قرقر وأحمد القلال وسالم بوحجر ومحمد الحوتي ثم التحق بها الأستاذ عبد السلام الشركسي الذي انتقل معها إلى مقرها الجديد بالقرب من مبنى الحسابات العسكرية حاليا وظل فيها حتى أصبح مديرها ووصل بها إلى مصاف المدارس الشهيرة ذات السمعة الجيدة من بين مدارس بنغازى.

ترقى الأستاذ فتحي شتوان في سلك التعليم حتى وصل إلى منصب مدير تعليم بنغازي في السبعينيات، وفي إحدى السنوات كانت إحدى بناته من ضمن المتقدمين لأداء امتحان الشهادة الثانوية، فتقدم بطلب تغيير اللجنة التي ستمتحن أمامها من إحدى لجان بنغازى إلى إحدى لجان مدينة المرج، وعندما انطلقت الامتحانات كان يأخذ ابنته بسيارته مبكرا إلى المرج إلى اللجنة ثم يعود إلى بنغازي فيقوم بالمرور على لجان بنغازي ثم يقود سيارته عائدا إلى المرج وينتظر ابنته حتى تنتهي من امتحانها ويعودا إلى بنغازى. في المرج لم يكن أحد يعرف أنها ابنة مدير التعليم في بنغازي ولم تعامل معاملة خاصة وأظن أنها الآن طبيبة.

رحم الله تلك الفئة المخلصة الوفية من رجال التعليم الذين انعكس نقاؤهم وإخلاصهم على هذه المهنة.