Atwasat

سيناريوهات حرب الخليج الثالثة!

حمدي الحسيني 6 أيام
حمدي الحسيني

كل المؤشرات توحي بأن منطقة الخليج المضطربة على موعد مع صيف ملتهب، ملامحه بدت واضحة بالتحشيد والتهديد والغليان، ووقوع حوادث متفرقة وغامضة، على غرار استهداف أربع سفن في المياه الإقليمية للإمارات، ومحطتي ضخ لخط أنابيب نفط بالسعودية، مما يمهد لاحتمالات نشوب حرب ثالثة في الخليج، لكن هذه المرة لن تكون بين دول الخليج وإيران مباشرة، بل مع أذرعها المتغلغلة وسط رمال المنطقة المتحركة.

ورغم الهاجس الأمني المتنامي في دول المنطقة، والتواجد المكثف للجيوش الأميركية في مياه الخليج، وانتشار الغواصات وأقمار التجسس، إلا أن كل هذا لم يحُل دون وقوع هاتين الحادثتين في السعودية والإمارات، وإذا كانت الأولى اعترفت بها ميليشيات أنصار الله الحوثي اليمنية، فإن الثانية لم يُعرف بعد من وراءها، مما يضع القدرات الأمنية للعديد من دول الخليج أمام علامات استفهام كبرى!

اللافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لم يترك أية مناسبة من دون معايرة وابتزاز دول الخليج، نظير توفير الحماية الأمنية لهم، لم تتمكن قواته المنتشرة في المنطقة من كشف مثل هذه الحوادث الخطيرة، بل لم تتخذ أي إجراء حاسم لمنع تكرارها في المستقبل، باستثناء إعلان إرسال المزيد من الجنود والعتاد لمياه الخليج!

أما طهران فقد حرصت على أن تبقى بعيدة عن التورط في إشعال الصراع المسلح مع خصومها الخليجيين بشكل مباشر، وبذلك تضمن تحييد القوات الأميركية وعدم استفزازها وجرها إلى صدام مسلح يرفضه كلا الجانبين. إذ تبرأت من الحادثة الأولى في الإمارات، في حين بررت الثانية في السعودية باعتبارها رداً من الحوثيين على آلاف الطلعات الجوية لطيران «التحالف» الذي يقصف المناطق السكنية لليمنيين على مدى أربعة أعوام متواصلة.

والثابت أن السياسة الإيرانية تتحاشى الصدام مع القوات الأميركية، وأن تهديدات المسؤولين الإيرانيين النارية المتكررة تبقى مجرد «رصاصات صوتية» ولن تتحول إلى واقع أبداً، خصوصاً أن تاريخ الصراع بين الجانبين يثبت ذلك عملياً في أكثر من مرة..!

وكذلك تعتمد استراتيجية ترامب في التعامل مع النظام الإيراني على أساس عدم الصدام المسلح، وممارسة أشد الضغوط عليه بهدف إسقاطه أو إضعافه، هذه الاستراتيجية بدأت بتصنيف أهم أجنحته العسكرية والأمنية (الحرس الثوري) كمنظمة إرهابية، إلى جانب الحصار الاقتصادي الخانق وحرمانه من تصدير نفطه بطريقة عادية.

ورغم تخوف الأوروبيين من تهديد الإيرانيين بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم واستكمال مشروعهم النووي، إلا أن ترامب يتعهد بأن ذلك لن يحدث، لأنه يرى أن إسرائيل قادرة على حرمان إيران من تحقيق ذلك الحلم، بما يقدمه لها من دعم وأسلحة متطورة.

المعلومات المتداولة عبر وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية تشير إلى أن الولايات المتحدة لن تتورط في حرب مباشرة مع إيران، لكنها سوف تقف إلى جانب حلفائها في أية معارك قد تنشب معها، وكذلك لا أتصور أن الأطراف الخليجية مستعدة للدخول في مواجهة مباشرة مع طهران.

وهناك من يرى أن الطرفين، الأميركي والخليجي، قد يعتمدان على إسرائيل لتوجيه ضربات نوعية لأهداف إيرانية، نيابة عنهما، وتقليص دور طهران في معادلة الشرق الأوسط الجديد.
في كل الأحوال، فإن الطرف العربي هو الخاسر الأول فيما يحدث بالخليج الآن، لأن الحسابات الأميركية تشير إلى أنها لن تتخلى عن ورقة نظام الملالي بسهولة، باعتباره بعبعاً مخيفاً لعرب الخليج، ونموذجاً مثالياً للحكم الطائفي القادر على إثارة القلاقل والفوضى بالمنطقة في أي وقت، فكلما دوَّت صيحات الموت لأميركا، الموت لإسرائيل في أرجاء إيران، تفتحت قنوات سرية للتفاوض في روما وباريس وجنيف بين الدبلوماسيين الإيرانيين ونظرائهم الأميركيين والإسرائيليين.

فكل ما يريده ترامب من الإيرانيين هو اتفاق نووي جديد، وسياسة إقليمية لا تشكل تهديداً لحلفائها، وتقنيناً لأنظمتها الصاروخية، وأظن أنه سيحصل على ما يريد، مقابل اعتراف واشنطن بوضع طهران الجديد الذي تبلور بعد غزو العراق، والتعامل مع إيران باعتبارها لاعباً رئيساً في كل من العراق وسورية، بالتنسيق مع موسكو، وبقدر ما يُرضي أنقرة، كما تظل أذرعها قائمة وفاعلة في لبنان واليمن.

وأياً كان الأمر، فهل تنجح السياسة الأميركية في إضعاف النظام الإيراني اقتصادياً وسياسياً سواء بهدف إسقاطه، أو جره للتفاوض مجدداً..؟