Atwasat

كبير المذيعين

سالم الكبتي 5 أيام
سالم الكبتي

القصة القصيرة كانت بيانه الأول الذى طرق به باب الإذاعة. أضحى لاحقا كبيرا للمذيعين. صوت مهيب. موهبة فخمة. ثقافة وإلقاء جيد وتمكن من اللغة وحسن تصرف في المواقف الحرجة.

فرج بشير الشريف. خطواته بدأها فى الرويسات عام 1936. ثم الدراسة فى البركة وبعدها مدرسة الأمير. من رفاقه في الفصل كان خليفة الفاخري وابريك الأشهب وسالم الترهونى (القط) وغيرهم. ثم معهد المعلمين. مقره كان قرب ضريح المختار سابقا. طلبة من كل الأنحاء المجاورة لبنغازي قريبة وبعيدة. جاب الله مطر ورجب عقيلة ومحمد عاشور وآدم أحمد وعمر الواحدي وعبدالونيس محمود الذين صاروا فيما بعد ضباطا في الجيش. وعبدالحميد عمران وفرج الراشدي وأبو بكر الهوني ومحمد التايب ومحمد علي الشويهدي وسليمان هاشم المريمي.. والكثير. ومن مصر وفلسطين والأردن كان المعلمون. عبدالمجيد قطامش ومحمود النجار وعبدالسميع بيرى ومحمود عزيز وفتحي الجيار الشاعر صاحب ديوان (وعلى الأرض السلام) وغيرهم. وكان ثمة طالبات من المدينة يجاورن الزملاء فى فصول الدراسة.

نجاة طرخان وفوزية مخلوف ومغليه بوسيف ياسين وغيرهن. تنوير جنبا إلى جنب.. كتفا إلى كتف في الخمسينيات التي مضت. والعميد الأستاذ محمود دريزة. والمسجل سالم قنيبر. والجمعيات الطلابية توالي نشاطها ويصدر الطلبة مجلة (المعلم). كان فرج الشريف من أسرة التحرير. ونهض الجميع تفعمهم الحماسة بالإعداد ومراجعة المواد والاتصال بالمطبعة الحكومية. كانت في مدخل المدينة الشرقي تلك الأيام.

استهوته القصة القصيرة. كتبها وأخلص في ذلك. نشر في المجلة أولى القصص (الدموع لاتفيد) و(الحاير) ثم في برقة الجديدة وكانت قصة (أقوى من الخوف) أقواها ومن أنضج التجارب الشخصية. لكنه توقف. قاده أستاذه فرج الشويهدي إلى الريمي حيث استوديو الإذاعة الوحيد. التقى الأستاذ إبراهيم الطوير المعين والأب لكل أسرة الإذاعة. وقدم فرج ركن القصة. مختارات لغيره وقصص له. كان اللحن المميز للركن مقطوعة من النهر الخالد لمحمد عبدالوهاب. اختارها له مهندس الصوت محمد علي التاجوري. كان هناك بعض الارتباك والتوتر وراء الميكروفون. وقبل ذلك تجربة سبقت في ركن الطلبة الذي يشرف عليه فرج الشويهدي.

في شهر يوليو 1958 صار مذيعا رسميا. وكان أول من قرأ نشرة الأخبار التي نقلت أحداث 14 تموز فى العراق. الانفجار والدماء وهدير دجله في حرارة القيظ. والإذاعة تظل أسرة تعمل وتتطور. منذ صباح الخير إلى سهرة الليل. الزملاء.. خديجة الجهمي وعيسى بالخير وأبوالقاسم بن دادو وخالد محمود وسعد إسماعيل وعبدالله عبدالمولى وعبداللطيف عيد وفي مقدمة هذه الكوكبة كان المايسترو على الدوام إبراهيم الطوير يجيد العزف وتنسيق الفريق المتكامل في الإذاعة الصغيرة برأس عبيده.

رحلة تواصلت لفرج الشريف وظل برنامجه ألوان من أحلى البرامج التي ارتبط بها المستمع. والتجربة استمرت. وبات من أشهر المذيعين الليبين والعرب. من أصدقائه الذين يكنون له احتراما وتقديرا كثيرون.. منهم جلال معوض صاحب الصوت الشهير على ضفاف النيل. وفي جزء مهم من حياته الإذاعية التحق الشريف بالقسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية وأجاد في تلك المؤسسة العريقة ووسط الخبرات الكبيرة: حسن الكرمي وعبله خماش وموسى بشوتى وغيرهم. ثم في صوت ألمانيا.

وغطى نشاطات البعثة الليبية في الأمم المتحدة. بأسلوب يخلو من الخطابة والتقريرية الفجة. تلك الأيام كانت الإذاعة الليبية مدرسة عفة اللسان ومنها تعلم المستمع كل الأشياء الجميلة. وارتبط بها رغم سطوة الإذاعات المجاورة .

فرج الشريف تجربة إعلامية رائعة وحده. لم يبخل في العطاء والتعاون مع كل زملائه وتواصل مع كل الأجيال. وعندما تبدلت الأمور بعض الشئ في مراحل لاحقه آثر التقاعد. ولم تخل جلساته من الذكريات والأنس والظرف والدعابات التي شهر بها على الدوام.

فرج الشريف. خسرته القصة القصيرة في بلادنا ونجحت الإذاعة في أن يكون أحد روادها المرموقين. كانت القصة بيانه الأول دون مارشات عسكرية!!