Atwasat

أخيراً، ضوء النهار في ضيافة أممية

جمعة بوكليب الثلاثاء 09 أبريل 2019, 01:15 مساء
جمعة بوكليب

قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي، بالأمم المتحدة، الأخيرة، في الأيام القليلة الماضية، لمناقشة تأزم الوضع في ليبيا، بناء على طلب من بريطانيا، فوجيء ممثلو الدول الأعضاء، والصحفيون، بوجود ضيف، داخل القاعة، لم يروه بينهم منذ عام 1964. وتحديداً، منذ اليوم، الذي وقف فيه المناضل تشي جيفارا يلقي كلمته في المجلس، وسقطت قذيفة مدفع هاون على بعد 200 متراً من المبنى، في النهر، وتسببت في تشظي زجاج النوافذ، وتناثره، ولم يصب أحد بأذى، ولم يتوقف جيفارا عن مواصلة خطابه المعادي لأمريكا حتى نهايته. تبين فيما بعد، أن القذيفة أطلقت اتوماتيكيا من الضفة الأخرى للنهر، من مدفع هاون مخبأ بين الأعشاب. التقارير الصحفية الأمريكية التي تناولت الحادثة، وقتذاك، أشارت إلى أفراد الجالية الكوبية في أمريكا، الذين تظاهروا أمام مقر مجلس الأمن الدولي، منددين بجيفارا، وبكوبا. 

الخبر ورد في تقرير نشرته صحيفة الجارديان، في عدد يوم السبت، استبشاراً ببدء رئاسة ألمانيا لهذه الدورة من أعمال المجلس، وقرار سفيرها، رئيس الدورة، إزاحة الستائر المسدلة عن النوافذ، والسماح لضوء النهار بدخول الصالة، وحضور الجلسة، معهم، بعد غياب طويل. الأمر الذي جعل مراسل الصحيفة جوليان بورجر يبدأ تقريره بقوله: "ألمانيا تجلب حرفياً ضوء النهار إلى جلسات مجلس الأمن الدولي."

أخيراً، بعد 55 عاماً، أزيحت الستائر، بقرار ألماني، وصار بإمكان أعضاء المجلس، ومن يحضرون جلساته، رؤية ملامح وجهوههم، وما يعتريها من تبدلات خلال النقاش، على ضوء النهار، وليس على ضوء مصابيح كهربائية. وللتوضيح، فإن الستائر بالقاعة ظلت مسدلة، ولم ترفع منذ تلك الحادثة، حماية للدبلوماسيين بالقاعة، لمنع تطاير شظايا الزجاج، في القاعة، في حالة تعرضه لحادثة مماثلة. أضف إلى ذلك، أن زجاج النوافذ حالياً، مصنوع من مواد خاصة، تمنع تناثره وتطايره في حالة تعرضه للكسر، وتم تركيبه

في عام 2013 وبالتالي، فإن الرئاسة الألمانية، كانت على وعي وعلم بهذه الحقيقة، قبل أن تتخذ قرارها بالسماح لضوء النهار بدخول القاعة، وحضور الجلسات.
في تقريره حول جلسة مجلس الأمن الدولي، المخصصة لمناقشة الحرب المشتعلة في ضواحي طرابلس، قال بورجر إن إزاحة الستائر المسدلة عن النوافذ ليس الاختراع الألماني الوحيد، بل إن رئسيها السفير "كريستوفر هوسجين" أحضر معه لرئاسته لأول جلسة ساعة رملية، صنعت خصيصاً لمساعدته على منع أي من المتحدثين من تجاوز الوقت المسموح به لكل متحدث، وهو خمس دقائق وثلاثين ثانية. لكن مراسل الجارديان، وغيره من الصحفيين الحاضرين لتغطية الجلسة، لم تتح لهم الفرصة لمتابعة الجلسة، والحكم على مدى كفاءة الرئاسة الألمانية الجديدة للمجلس، لأن الوفد البريطاني طالب بعقد الجلسة سرّياً، وراء أبواب مغلقة.

لم نعرف ما دار في الجلسة، لكننا تابعنا عبر وسائل الإعلام بيان المجلس، والذي لا يزيد عن كونه حبرا على ورق، حتى الآن.

ما يعرفه الجميع، ويقر به الجميع، هو عدم قدرة أي طرف، من أطراف النزاع الليبي، على حسمه عسكرياً. السؤال هو: هل الهدف من هذه الحرب الجارية إفشال عقد مؤتمر غدامس؟.

أم هل المقصود رغبة أحد الأطراف المتنازعة في تقوية وضعه في المؤتمر القادم، وحرصه على أن يكون رقماً رئيساً في أي معادلة سياسية جديدة قد يصلها المؤتمر؟
وهل سيعقد المؤتمر في موعده أم أن الأمم المتحدة ستعمل على وضعه في رف سفلي، بعيدا عن متناول الأعين والأيدي، وما في صدور قادة أطراف النزاع من شك وخوف، من أي بادرة تهدف لتهديد مصالحهم الشخصية، بالسعي لتحقيق سلام، في بلد مازال مصيره، منذ ثمانية أعوام، معلقاً، بخيط رفيع، في كف عفريت، على شفا هاوية؟.