Atwasat

" فوتــــــه" !؟

صالح الحاراتي الأربعاء 06 فبراير 2019, 04:19 مساء
صالح الحاراتي

"فوته" هذه تعنى التجاهل بحيث تتجاوز موقف او كلام او شخص لا يستحق ان تتوقف عنده لسلبيته

لفظ مكثف ومختصر اثار انتباهى واظنه لم يكن متداولا قبل عقدين من الزمن ، اللفظ باللهجة الليبية ؛ ويأتى فى صورة نصيحة بمعنى "تجاهل او تجاوز الامر" او تجاهل الشخص المعنى ولا تهتم ولا تكثرت به ، اى لا تقيم له وزنًا ولا تأخذه بعين الاعتبار .

والمعنى بظنى ليس بعيدا عن اصل الكلمة فى الفصحى ، ففى قاموس المعانى نجد 

نجد ان فَاتَ الْوَقْتُ : اى ذَهَبَ وَمَضَى

فَاتَهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ : اى نَسِيَه 

فات الأمرُ : مرَّ ومضى 

فات الشيءَ : جاوزه .

وخلصت بعد مناقشة الامر مع بعض الاصدقاء ، ان "فوته" هذه تعنى التجاهل بحيث تتجاوز موقف او كلام او شخص لا يستحق ان تتوقف عنده لسلبيته اما لعدم لباقته او مأساويته وغير ذلك من المنغصات ، وهنا يبدو سلوك التجاوز والتجاهل والتغافل مسألة ايجابية لان الانسان اذا اتقن التجاهل فيمكنه تجاوز الكثير من مشاكل الحياة .

وهناك نوع من التجاهل قرأته عن الويكيبيديا مفاده ان هناك ما يسمى بالتجاهل التكتيكى ، وهو إحدى الاستراتيجيات السلوكية المُستخدمة في الرد على سلوك تحدٍ يسعى صاحبه للاستفزاز او للفت الانتباه أو الحصول على رد فعل من الآخرين.

ويفضل استخدام هذه الاستراتيجية عندما تصادف الشخص ، الذي يصدر عنه سلوك يسعده ان يتلقي أي رد فعل من الآخرين، حتى لو كان سلبيًا.

فهناك أمورٌ لا تستحق التدقيق و الإطالة في التفكير أو حتى الوقوف عندها و إضاعة وقتنا معها، فالتجاهل قد يكون هو الطريقة الناجحة لمواجهة المواقف أو تلقي الكلمات أو التصرفات السلبية .

بهذا المعنى لمفردة "فوته" يتبين لنا عمق المعنى المختبىء وراءها ، حيث

للتجاهل ميزات عديدة فتجاهل الكلمات السلبية وبعض الأفعال من الأخرون هو أمرآ يبعدك عن الشعور باليأس والقنوط والاحباط خاصة واننا نعلم ان الاختلاف طبيعة بشرية وهو الذى قد يخلق البغضاء بين الناس .. لاختلاف القناعات الشخصية والانتماءات السياسية وتلك اسباب قد تؤدى الى المواجهات ، فاذا توقفنا عند كل تصرف، او رأى ، او كلمة جارحة فان الحياة ستصبح صعبة وكئيبة.

تخيل لو اتاك احدهم ويقول لك ان فلان قال عنك كلام مسيء فترد عليه بكل بساطة "فوته" اى تجاهله ؛ انت هنا تغبر عن ثقتك بنفسك وتجاوزك لاى تاثير سلبى مما سمعت .. لأن سمعتك لا تتعلق بما يظنون بل بما تظن أنت وبما تقوم به طالما تصرفاتك مقبولة ومنطقية ولا تلحق الضرر بأحد.

تبقى " فوته" بمعنى اخر قريب هى التصرف الحكيم مع كل احمق ، فمن منا لم يناله الأذى ممن حوله .. ! سواء كان الاذى معنويا بكلام او بفعل ولكن هل نرد الإساءة بالإساءة ، وهل نعامل الناس كما يعاملوننا .. ام يجب علينا أن نوطن انفسنا على أن نعامل الآخرين بأخلاقنا وليس بأخلاقهم

واخيرا تذكرت ما اظنه يقابل "فوته" باللهجة المصرية ( اشترى دماغك، وكبر مخك )..وربما استدعت الذاكرة ايضا

"وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا "

"وإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا "