Atwasat

المجلس الرئاسي: ما ينفع في المتهالك ترميم

ميلاد عمر المزوغي الإثنين 21 يناير 2019, 09:55 صباحا
ميلاد عمر المزوغي

المجلس الرئاسي غير المتجانس ومنذ فرضه بالقوة من قبل الدول المتورطة في الشأن الليبي يعمل بمنطق المغالبة في إدارة أمور البلد، حيث وجود لوبي أخواني مستفرد بإصدار كل ما من شانه تحقيق مصالحه الشخصية والعمل على زعزعة الامور في شرق البلاد وجنوبها لأجل أن يظل محتفظا بالعاصمة وما حولها انطلاقا من مبدأ (من يسيطر على العاصمة يسيطر على البلد) ملبيا أوامر الدول التي أنشأته، جرافات الموت نحو الشرق لم تنقطع يوما ما أدى إلى إزهاق أرواح الأبرياء وأجبر آخرين على النزوح، بينما يعيش أهل الجنوب حياة البؤس والشقاء وأصبح ساحة صرع للحركات المسلحة الإجرامية لدول الجوار تعيث في الإقليم فسادا وارتفع مستوى الجريمة وكأنما فزان ليست جزءا من ارض الوطن.

في ظل الأوضاع المتردية، قام أحد أعضاء المجلس الرئاسي عن الجنوب بتقديم استقالته على الملأ مبينا إخفاق المجلس في القيام بواجباته الوطنية، تبعته استقالة عضوين من الشرق الليبي واعتكاف آخر من الغرب في محاولة لإظهار فظاعة النهج الذي يتبعه فريق الإسلام السياسي في إدارة شؤون الدولة وإفساح المجال بشأن إمكانية إعادة تشكيل المجلس الرئاسي بحيث يكون أكثر فاعلية ويساعد في لم شمل الوطن الآخذ في التشرذم، وللأسف فإن المتنفذين في مجلس الدولة ذوو الطيف السياسي الواحد، يضعون العراقيل لكي تستمر الأمور على ما هي عليه إلى أجل غير مسمى، خاصة وأنهم يدركون أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لن تجري في المستقبل المنظور.

ظهرت إلى السطح مؤخرا أصوات نشاز من قبل أعضاء بمجلسي النواب والدولة مطالبة بعودة النواب المقاطعين إلى المجلس الرئاسي، أطلقوا عليها (ترميم الرئاسي) ظاهرها تخفيف المعاناة عن سكان برقة وفزان خاصة بعد الحديث عن ميزانية العام 2019 التي تقدر بـ(70 مليار- ميزانية غير مسبوقة) والتي لم تساهم السلطة التشريعية في اعتمادها بينما وضعها آخرون من خارج البلد، وفي باطنها ليكون هؤلاء النواب (في حال عودتهم) شهود زور على استنزاف المزيد من أموال الشعب الذي يعيش حد الكفاف، أو الحصول على بعض المزايا (المكاسب) التي لن تسمن ولن تغني من جوع.

ندرك جميعا أن بناء (المجلس الرئاسي) الذي لم يبن على أسس سليمة، الآخذ في التهالك، الآيل إلى السقوط، لن تجدي معه محاولات الترميم (ما ينفع في البايد ترقيع). بل مجرد مصاريف إضافية ستؤدي في النهاية إلى إفراغ الخزينة العامة من محتوياتها في وقت قياسي قصير، لتذهب إيرادات النفط والغاز التي شهدت ارتفاعا ملحوظا إلى الدول الراعية لقتل وتهجير الشعب الليبي وتدمير مقدراته.

هنيئا لهؤلاء الساسة بوجود شعب مستعد لأن يذهب إلى أقصى درجات الذل والمهانة والخنوع وحياة العوز والفقر، ووقوفه في طوابير طويلة بمحطات الوقود والغاز، وأمام البنوك بشأن السيولة النقدية التي اتضح أنها أزمة مفتعلة، ناهيك عن الانقطاع الممنهج للتيار الكهربائي، ولم ينزل إلى الشارع لطردهم. إنهم شراذم متحكمة في مصيره على مدى سنوات.
نكبر في هؤلاء المفسدين عدم نكرانهم لجميل أسيادهم، هنيئا لـ (أسيادهم) بحسن تربيتهم وتدريبهم، فتعبهم لم يذهب سدى، بل أثمر عملات صعبة متأتية عن بيع الذهب الأسود والغاز، لتنتعش اقتصادياتهم وينخفض مستوى البطالة لديهم، بينما يدفع بشبابنا إلى أتون حرب لا تبقي ولا تذر. اللافت للنظر أن الميزانية الخاصة بعلاج (الجرحى) آخذة في الازدياد رغم أن المعارك بين الفرقاء قد خفت حدتها، ما يطرح أكثر من علامة استفهام لكبر حجمها.