Atwasat

النائب العام يدشن العد التنازلي للإسلام السياسي في ليبيا

ميلاد عمر المزوغي الأربعاء 16 يناير 2019, 01:32 مساء
ميلاد عمر المزوغي

من المؤكد أن المذكرات التي صدرت مؤخرًا عن مكتب النائب العام، ما كانت لتصدر عن مكتب يعمل من داخل العاصمة التي تمثل وكرًا للمتشددين الإسلاميين، لولا تبني مجلس الأمن قرارًا يمنع أحد زعماء الميليشيات الإسلامية من السفر وتجميد أرصدته بالخارج، عقب الأحداث التي جدّت مؤخرًا بالعاصمة، ما شكّل حقنة شجاعة سرت ببطء في أوصال الجسم القضائي.

مذكرات التوقيف (الاستنابات القضائية) بحق ستة من كبار زعماء الإسلام المتشدد (الليبية المقاتلة)، يشيء بأن هؤلاء يجب تقليم أظافرهم ولا نقول انتهى دورهم، فللخونة أدوار مستهجنة ورذيلة حتى النفس الأخير، وإن كانت أنفاسهم طويلة نظرًا لضخ الروح في أجسادهم من قبل (مُجنِّديهم) أسياده، ,فقد كانوا الأداة الطيّعة للمتربصين بالوطن في أعمال القتل والتشريد والنهب طيلة السنوات الماضية وكانوا إلى وقت قريب يُستقبلون كمسؤولي دولة من قبل دول الجوار وتفرش لهم البسط الحمراء وبالأخص في تونس والسودان,حيث الإسلاميون يسيطرون على مقاليد الأمور، الدولتان من خلال الدفع بالمجرمين من رعاياهما للمشاركة في الاقتتال الداخلي، ساهمتا بشكل فاعل في تدمير البلاد وتشريد أبنائه.

الجزائر من ناحيتها، أبقت على وسائل الاتصال مفتوحة مع كل الفرقاء في محاولة منها لإيهام الشعب الليبي,بأنها تقف على الحياد الإيجابي، لكنها وللأسف تقف حجر عثرة في سبيل إقامة دولة وطنية قادرة على حماية البلد، فهي جد مستفيدة من أعمال تهريب الوقود والأسلحة (معدات وذخائر- محاربة الإرهابيين على حدودها) والمعدات المدنية (التهيئة الترابية) التي استولى عليها الثوار وبيعت بأبخس الأثمان.

ما أقدم عليه النائب العام يمثل بداية أفول الإسلام السياسي الذي استحوذ على السلطة بقوة السلاح على مدى السنوات الماضية وقام بعديد الأعمال الإجرامية من قتل وتهجير وإهدار للمال العام ورهن البلد لقطر وتركيا اللتان تمثلان وبكل جدارة تنظيم الإخوان المسلمين العابر للقارات.

إصدار المذكرات جاءت بناءً على معلومات مؤكدة، بمشاركتهم الفاعلة في عديد الأحداث مؤخرًا وبالأخص الهجوم الذي تقوده فصائل إسلامية مسلحة لدول الجوار،على الجنوب الليبي والأرواح التي أزهقت بغير وجه حق من مدنيين، وعسكريين يعتبرون الأساس لبناء الدولة وحماية حدودها الإقليمية، والمحافظة على ثرواتها الطبيعية، لتساهم في نمو وازدهار الوطن بما يعود بالخير على الشعب.

ندرك أن هذه الإجراءات لن تكون ذات جدوى في بلد تمثل الميليشيات الجهوية والمؤدلجة عموده الفقري، فهناك تزاوج عرفي (مصلحي) بين الساسة وقادة هذه الميليشيات، يمثلون الدولة بجناحيها السياسي والعسكري، فكّي رحاه تطحن الشعب وتعيث بمقدراته.سقوط (الميليشيات) يعني بالضرورة سقوط الساسة المتصدرين للمشهد، فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ولكن هذه الإجراءات تمثل نقطة ضوء في نفق طويل جد مظلم سيؤدي بالنهاية إلى إزاحة هذه الأجسام،التي تمثل الكوابيس التي لا تزال تقض مضاجع الجماهير التي تمضي جل أوقتها في الطوابير المتعددة علّها تجد ما تسد به الرمق.

نتمنى أن تتبع هذه الخطوة الجريئة،خطوات تردع ضعاف النفوس عن ارتكاب المزيد من أعمال العنف،وتسوق من أوغلوا في قتل الشعب وتدمير ممتلكاته إلى ساحات القضاء زمرًا (لكثرتهم) حيث ينال كل منهم جزاءه نكالًا بما كسبت يداه، وليقف مسلسل التدمير الممنهج، الذي يشبه المسلسل التركي في كثرة حلقاته، كيف لا وهي إحدى الدول التي ساهمت وبقوة في إعداده وإخراجه، حيث انتشرت خيم العزاء في كافة ربوع الوطن.لتعد الحياة إلى طبيعتها، ولتسخّر طاقات الشباب في ميادين البناء بدلًا من الانخراط في الميليشيات التي أودت بحياة الكثيرين منهم،وليعم الرخاء، وذلك لن يتأتّى إلا بتكاتف الجهود واختيار أناس قلبهم على الوطن ،من خلال انتخابات حرة ونزيهة.