Atwasat

يَمْيَمْ... ليبيا

خديجة العمامي 6 أيام
خديجة العمامي

على زماننا لم يكن يعرض التلفزيون أفلام رعب ولا مسلسلات عنيفة أو خادشة للحياء. كان التلفزيون يبث الساعة السادسة مساءً ويختم بثه الساعة الثانية عشرة ليلاً، وكان الكرتون عبارة عن مسلسلات هادئة وكان الخير دائماً ينتصر على الشر. عكس ما نراه الآن. 

في ذلك الزمان لا نعرف (قاعدة ولا داعش ولا أخوان وأنصار) تلك المسميات التي خرجت علينا حالياً وجميعها لا ترى الكون إلا من خلالها. 
لهذا كانت قصص الجدات هي الأكثر متعة ومتابعة من التلفزيون، وكانت الناس دائماً تشدها الحكايات التي ترعبها وترهبها. 

كانت "خراريف العزايز" تميل في كثير من الأوقات إلى فنتازيا الرعب. لذا أتذكر أبشع خرافة سمعتها في حياتي من "حني صالحة" تلك العجوز المشبعة بالماضي المملوء بالقصص والخرافات التي امتعتني بها في طفولتي. 

خرافة (أليميم) تحكي عن رجل أحب امرأة من قبيلة اليميم، تلك القبيلة التي كانت تأكل البشر وكان الناس يميزونهم عن البقية بوجو "ذيل" لهم

قرر الرجل أن يترك قبيلتة ويأخذ أمه العجوز معه وينتقل للسكن في ديار حبيبته التي قرر أن يتزوجها ويعيش بين أهلها "أليميم".

أنجبت زوجة الرجل طفلا وعاش في حياة جميلة وهادئة معتقداً أنه سيعيش بسلام.

وفي صباح يوم من الأيام خرج لعمله كما هي العادة دائماً وعندما عاد في المساء يتفقد أمه التي تركها مريضة لم يجدها في سريرها. فسأل زوجته التي كانت تقوم برعايتها فقالت له الزوجة والله ما لحقنالها الموس إلا تلحيق وهي الآن على النار وسوف نتعشي بها.. فصدم الرجل لما قالته الزوجة وأخذ ابنه وخرج مسرعاً للهروب من تلك الديار وفي الطريق جاع الطفل الذي يعتلي ظهر أبيه وهجم على أذن والده يريد أكلها فصرخ الأب وقام برميه أرضاً وتركه وهرب مسرعاً.

بعد ما مررنا به من أحداث وبعد هذه الحرب اللعينة عرفت بأن قوم يميم لم يكونوا من خيال البشر. بل الشر هو غريزة بشرية تظهر كلما أتيح المناخ المناسب لها متي يشبع أليميم في ليبيا من أكل البشر والحجر.