Atwasat

المؤتمر الجامع: بداية الصراع على السلطة أم نهايته؟

ناجي جمعة بركات الأربعاء 09 يناير 2019, 11:34 صباحا
ناجي جمعة بركات

الصراع على السلطة في ليبيا وفي العالم العربي وخاصة بعد ثورات الربيع العربي يراه كثيرون على أنه ليس مشكلة سياسية أو اقتصاديّة أو مالية أو اجتماعية أو أمنية، وإنما محاولة تفرد مجموعة معينة بالسلطة. يعتبر الصراع على السلطة بليبيا نتيجة إصرار مجموعة تسلطية واستبدادية واقصائية ومنفردة وهي ليست نخبا سياسية. هذه المجموعات سواء المبنية على آيديولوجيات دينية أو حزبية أو قبلية أو جهوية أو مليشياوية وبدعم من عدة جهات محلية ودولية، جميعها لديها الرغبة الجامحة في الوصول إلى الحكم والاستحواذ عليه وإبعاد الخصوم على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة. هذا باختصار هو الصراع على السلطة في ليبيا ومثيله في المجتمعات العربية التي يتحكم فيها منطق القبلية والجهوية وشراء الذمم بعيدا عن أي مفهوم للديموقراطية حتى وإن كانت انتخابات.

بعد أيام سيكون هناك مؤتمر تحضيري بتونس للمؤتمر الوطني الجامع الليبي ولا نعرف لماذا بتونس وليبيا كبيرة وواسعة ويمكن أن تحتضنه أي مدينة. تونس وشعبها يقفون وراء حل سلمي بليبيا ولكن ليبيا قادرة على احتضان هذا المؤتمر التحضيري حيث ستكون به رسالة قوية لمن يفكرون في إفشال المؤتمر الوطني الجامع الليبي. إذا عقد هذا المؤتمر التحضيري بليبيا سيعطي دفعة وغيرة وحسا بالوطن للمجتمعين فهذا جيد وليس حسا بالفندق من خمس نجوم وماذا سيكون بالغداء بعد الجلسة. كذلك من سيذهبون لهذا المؤتمر التحضيري وكيفية الاختيار ولا نريد تدوير عجلة الوجوه المستبدة على الكراسي الآن وآخرين ساهموا في دمار ليبيا وشلة ثالثه لها طبائع جهوية وقبلية وعنصريون.. الاختيار يتم وفق الكفاءة والوطنية والعمل من أجل الوطن ليس إلا. نتمنى ألا نرى الوجوه الحالية المتربعة على حناجر الليبيين بحجة اتفاق الصخيرات والبرلمان ومجلس الدولة وحكومات فاشلة وطغاة صنعناهم بأنفسنا وأعيان قبيلة زعيط ومندوبي الحزب الفلاني أو المجموعات التي تدعي أنها تتبع وزارة الداخلية أو الدفاع.

هذا المؤتمر الوطني الجامع الليبي يجب ألا يكون مؤتمرا للحوار وأن يكون قصيرا وليس مثل مؤتمر الحوار الوطني باليمن والذي استمر أكثر من 6 أشهر وبعدها دخلت اليمن في حرب لا نهاية لها رغم أن ثقافة الشعب اليمني الحزبية والبرلمانية أحسن بكثير من ثقافة الشعب الليبي.

عند قراءة النظام الأساسي للمؤتمر الوطني الجامع الليبي وبه عدة فصول ويشكل من 140 عضوا من مختلف بقاع ليبيا وموزعة على 5 كيانات وهي الكيانات المنتخبة والكيانات الاجتماعية والكيانات السياسية والنخب الفاعلة ولجان المصالحة والكيانات الأمنية والعسكرية. يتضح من هذا كله ترضية لمن هم متواجدون على أرض الواقع ويزعمون أنهم يحكمون ليبيا سواء من منطق القبيلة أو القوة أو الحكومات المتراكمة بأجسامها التشريعية والتنفيذية ومؤساستها المزدوجة في شرق وغرب ليبيا. إذا اجتمع هؤلاء جميعهم نتمنى منهم أن يحترموا مخرجات هذا المؤتمر الوطني الجامع التي تم تحديدها في اختصاصات هذا المؤتمر وهي:

1- اختيار مجلس رئاسي مؤقت.
2- تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقته واختيار أعضائها من ذوي الكفاءة والخبرة والنزاهة.
3- اختيار قيادة عسكرية موحدة.
4- يكون المؤتمر الوطني الجامع هو السلطة التشريعية إلى حين انتخاب السلطة التشريعية وفق أحكام الدستور الدائم.

هذه هي أهداف المؤتمر الوطني الجامع الليبي وهو جسم آخر إلى جانب البرلمان ومجلس الدولة اللذين لا نعرف ماذا سيحل بهما وهل سيتم حلهما وإبعاد من يتربعون على صدور الليبيين من خلال هاذين الجسمين وإلى الأبد.

رأيي في هذا المؤتمر ورؤيتي لأهدافه وكيفية تنفيذ مقرراته:
1- فكرة معقولة وليست جيدة حيث تدوير الوجوه القديمة التي ستتلاعب بهذا المنصب وتخلق بيئة جديدة من الصعب إزالتها خاصة وأنه لا يوجد أي بند ينص على وجوب نزاهة المرشحين لهذا المؤتمر وولائهم للوطن. يجب الحذر من هؤلاء.
2- إشراك كل الكيانات مهم وإبعاد الجهويين والقبليين أهم من هذا كله حيث هؤلاء هم من يعرقل قيام الدولة المدنية وكذلك الأحزاب الدنية والأشخاص العنصريين.
3- لم يتم إشراك القوى الفاعلة على الأرض وهي المليشيات ولم يتم التطرق لها نهائيا في هذا المقترح وكيفية التعامل معها وردعها في حالة وقوفها ضد هذا المشروع الجامع. أرى أن يتم توضيح هذا للشارع الليبي وبأسرع وقت في حالة وقوف هذه المليشيات ضد هذا المؤتمر ومحاولة ابتزازه والسيطرة عليه.
4- مقر المؤتمر يجب ألا يكون ببنغازي او طرابلس وأقترح أن يكون غدامس او غريان أو بالبيضاء او الكفرة أو مرزق أو الجفارة بعيدا عن المليشيات وكذلك مناطق طبيعتها جميلة ويمكن توفير الحماية لهم من الأمم المتحدة وليس من أي مليشيات محلية وهي ضريبة بسيطة ومساندة من المجتمع الدولي.
5- في أول بيان رسمي لهذا المؤتمر الجامع يجب إصدار تعميم وإنذار للدول التي تتدخل في الشأن الليبي سواء بإرسال السلاح أو غسيل الأموال أو توطين الإرهابين بأن الدولة الليبية ستلاحقهم من خلال القانون وعلى المجتمع الدولي أن يساعد ولا يهدم.
كذلك وحسب رأيي يجب أن يركز المؤتمر الوطني الجامع الليبي على الآتي
1- إيجاد حل سياسي واقتصادي واجتماعي والعمل على هذه الخطوط المتوازية.
2- توحيد جميع المؤسسات سواء المدنية أو العسكرية أو المالية بكل ليبيا.
3- البدء في وضع خارطة طريق واضحة لنزع السلاح من الليبيين جميعا من غير المنظمين للجيش الوطني الليبي أو الشرطة أو أي أجسام أمنية أخرى تخضع للحكومة المدنية القادمة.
4- البدء في وضع خارطة طريق لكل المنظمين للمجموعات المسلحة وكيفية دمجهم في المجتمع الليبي سواء بالرجوع لسابق أعمالهم أو انضمامهم للجيش والشرطة أو أي قوات أمنية أخرى كأفراد فقط وكذلك دعم من لا يريد الانضمام سواء بإيجاد عمل له وتأهيله أو إكمال دراسته أو مساعدته وتأهيله اجتماعيا وأسريا لكي يكون فردا من ضمن أفراد المجتمع الليبي.
5- البدء في المصالحة الوطنية ومن خلال هذا المؤتمر الجامع.
6- إرساء مبدأ ليبيا دولة واحدة والشروع في تطوير هذا الوطن اجتماعيا واقتصاديا وعلميا ومهنيا.
7- البدء في فكرة توزيع وتوطين مؤسسات الدولة السيادية بكل مدن ليبيا وفتح فروع لها لإرساء مبدأ المساواة والعدالة في توزيع الثروات والخدمات.
8- إطلاق سراح كل السجناء السياسيين سواء من النظام السابق أو ممن تم سجنهم بعد 2014م وبكل ربوع ليبيا.
9- إرسال دعوة خاصة لليبيين المقيمين بالخارج وخاصة المهنيين منهم واللاجئين كي يساهموا في بناء دولتهم ليبيا.

جميعنا يحلم بأن تكون ليبيا دولة ذات سيادة وطنية ويعيش بها جميع الليبيين وبمختلف أعراقهم حياة كريمة ومزدهرة وينعمون بثرواتها وبنفس المعايير والمساواة. توزيع هذه الثرواة وبالتساوي ودون تهميش وإقصاء لأي من أبناء هذا الشعب، وهو الغاية والطموح الذي يريده أبناء هذا الوطن حيث عانى الجميع من الفقر والقهر والحرمان لعدة قرون ولم يهنأ هذا الشعب إلى اليوم.

إذا كان هذا المؤتمر الوطني الجامع الليبي سيحل هذه المشاكل ويقلل من معاناة المواطن ويرجع لليبيا والليبيين كرامتهم وهيبتهم ودولتهم، فسوف يجد كل الترحاب والتأييد من جميع الليبيين. إذا تخاذل 140 عضوا ووضعوا القبيلة والمنطقة والمدينة والحزب والأيديولوجية والطمع وتولي المناصب من أولياتهم، فسوف لن يجدوا أحدا يساندهم أو يقف معهم وسوف يثورون عليهم. هؤلاء 140 عضوا هي الفرصة الأخيرة لهؤلاء لتصحيح ما فعلوه بهذا الوطن والمواطن. كذلك على المجتمع الدولي والدول المهتمة بالشأن الليبي مسؤوليات كبيرة حيث ساهموا في الإطاحة بنظام دكتاتوري وتركوا ليبيا والليبيين لقمة سهلة للصراع على السلطة من قبل مجموعات يؤيدونها في العلن والسر ولا أحد يعرف ما هو هدف بعض هذه الدول من استمرار الحالة الليبية على هذه الحالة. على المجتمع الدولي أن يساند ويقف مع الليبيين في تحقيق أهداف هذا المؤتمر الوطني الجامع الليبي وأن يذهب بعيدا في تحقيق أهدافه وبكل الطرق إلى أن يتم انتخاب أجسام ووجوه جديدة والتخلص ممن يتربعون على صدور الليبيين خلال الثماني سنوات الماضية.

ليبيا قادمة بعون الله