Atwasat

حُمى الأحزاب

فرج أحميد الخميس 27 ديسمبر 2018, 12:27 مساء
فرج أحميد

تشهد ليبيا مع نهاية العام طفرة في الولادات المستعجلة من الأحزاب والتكتلات السياسية، وذلك استعداداً لأخذ موقف وفق رؤى القائمين على الحزب أو التجمع السياسي. فقد تم الإعلان مؤخراً في العاصمة طرابلس عن ولادة حزب تيار دولة ليبيا، وكذلك بالعاصمة التونسية تم الإعلان عن تجمع للقوي الوطنية تحت رعاية التجمع الوطني الدايمقراطي، وبنغازي لها نصيب من هذا التكاثر العشوائي.

وعلي هذا الحال لازال المشهد الليبي يتنظر ولادة أحزاب جديدة ذات طابع إسلامي،لأن جل الولادات السابقة تحمل صبغة ليبرالية. مما لاشك فيه فهو أمر مهم وجيد أن يكون هناك هذا الكم من الأحزاب والتجمعات، ولكن من خلال هكذا تكاثر وبطريقة عشوائية ودون وجود قاعدة فكرية وشعبية أو إدارية لها باع في العمل السياسي، يبقي نجاح هذه الولادة القيصرية واستمراريتها مرهونا بعدة نقاط.

أبرز هذه النقاط التفاهم والانسجام داخل هذه الأجسام، أيضا استمراريتها في ظل الظروف والأمواج العاتية التي تضرب المشهد السياسي الليبي من تدخلات إقليمية ودولية، مصدر تمويل هذه الأجسام والقدرة على الاستمرا مع وجود استقلالية وذمة مالية.
وفق كل ذلك لا أرى أن يكون لهذه الأحزاب أي برنامج أو مشروع ودور يذكر ينهض بالمواطن ويمضي قدماً نحو ترسيخ أدبيات العمل السياسي الذي يؤسس دولة المؤسسات والتعددية السياسية.

و يظل دورها يختصر في إيصال رسالة مفادها نحن هنا ونريد نصيبا من الكعكة التي يتم الإعداد لها خلال ربيع العام القادم، هذا إن مرت عملية التجهيز للمناسبة بالشكل السليم دون مُحسنات قد تضر بالمشهد برُمته ونبقي في دائرة التكرار وبنفس الطريقة التي تدخلنا في مراحل الانقسام السياسي.