Atwasat

من جماهيري... إلي ديمقراطي

فرج أحميد الأربعاء 12 ديسمبر 2018, 09:55 صباحا
فرج أحميد

كثر الحديث مؤخراً عن مشروع غسان سلامة المتمثل في المؤتمر الوطني الجامع، والذي يتمثل في جمع عدد من ممثلي التكتلات الاجتماعية والقبلية والسياسية، وما يدور في فلكها من مؤسسات مجتمع مدني وتيارات سياسية وبلديات وتكتلات أمنية وعسكرية.

بالنظر للفكرة على الصعيد العام فهي جيدة رغم حالة النقد التي تحوم حولها من بعض الشخصيات بحجج واهية.على سبيل المثال ما تفضل به السيد عبد الحفيط غوقة بأنه لا يستطيع أن يجلس مع السيد مصطفي الزائدي، بحجة أن الأخير من أنصار النظام وبأنه متورط في تعذيب الليبيين في داخل وخارج ليبيا.

وتابعت ما تفضل به السيد أحمد المسماري الناطق الرسمي للمشير خليفة حفتر مؤخرا، ولا أريد الخوض فيه لسبب واحد هو أن هذا المؤتمر سياسي وليس عسكريا، وما تفضل به يحاسب عليه وفق القوانين العسكرية، خاصة أنه موثق صورة وصوتا.

في ما يتعلق بحجة السيد غوقة يجب أن يتذكر أن إيجاد رؤية وطنية جامعة تحتاج منا إلى نبذ العنف والكره والتنازل لبعضنا البعض، وهذا لا يعني التنازل عن الحق الخاص أو العام في حالة إثباته ضد الزائدي ويجب على غوقة متابعة ذلك عبر قنوات قضائية وليس عبر مواقف فردية لتسجيل نقاط على حساب المواطن.

بالإضافة لذلك يمكن قراءة المشهد من زاوية أخرى وهي تحول الزائدي من جماهيري رافض للتعددية الحزبية، لأن الحزبية إجهاض للديمقراطية، إلى شخص آخر يشارك في إيجاد أرضية لقيام عملية انتخابية، الأمر الذي يعتبر إنجازا يحسب لمرحلة فبراير التي كان غوقة الناطق الرسمي فيها لأول جسم تشريعي في بداية إسقاط النظام الجماهيري.

وهذا الموقف الذي اتخذه غوقة يمكن وضعه في خانة تسجيل النقاط التي ليست في محلها،لأن المرحلة الحالية التي يعيشها المواطن ليست بحاجة لهؤلاء وإنما بحاجة لأشخاص يمكن لهم الانحناء وتقديم التنازلات السياسية الشجاعة.