Atwasat

ذباب!

صالح الحاراتي الخميس 29 نوفمبر 2018, 02:10 مساء
صالح الحاراتي

قرأت أن هناك مائة ألف نوع من الذباب في العالم، ولكن فقط عشرة أنواع منها هي المشهورة؛ والأكثر انتشارا وشهرة هى الذبابة المنزلية، يأتي بعد ذلك الذباب الأزرق: الذي يلقب باسم ذباب المقابر لأنه يعيش ويتغذّى على الجثث، والذباب الأخضر الذي يتسم بحاسة الشم القوية والذي يأتي على رائحة الدم والذبائح، وأماكن تربية المواشي ومراعيها، وأماكن البراز والبول.

من المعلوم أن الذباب مكروه نظرا لإزعاجه ومضايقته والأهم من ناحية أخرى لأنه ينقل الأمراض الخطيرة والمعدية مثل الكوليرا والدوسنتاريا والتيفويد، ولذلك استحقره الإنسان عبر العصور وحاول التخلص منه ولكنه يقاوم كل تلك المحاولات.

وقرأت أيضا معلومة تقول أن الذبابة تعيش 14 يوما فقط، وأن ذاكرتها تستمر لثلاث ثوانٍ!. أي أنها ذاكرة قصيرة جدا وهي أقصر كثيرا من ذاكرة السمكة التى يضرب بها المثل فى سرعة نسيانها للصنارة إذ تعود إليها ثانية وثالثة حتى يتم اصطيادها.. وكذلك تفعل الذبابة عندما "تهشها" وتبعدها تعود بعد ثوانٍ لنفس المكان!. حتى يخيل للبعض أنه العناد من الذبابة أو كأنها تمارس الغباء وهو  تكرار نفس الفعل ونفس الفشل بنفس الآليات. تماما مثل رزالة وخسة وصفاقة ما يسميه البعض بالذباب البشرى!! ولكن الأمر يعود إلى الذاكرة القصيرة جدا، وتلك الخاصية قد تكون في الإنسان الذي يأخذ من صفات الذباب الشيء الكثير، حيث  يتميز بآلية ونمط تفكير غرائزي النزعة ويغوص في كل أمر فاسد وذلك بلغو الكلام الذى يساوي طنين الذباب، وذاكرة قصيرة تجعله يعود لارتكاب الأخطاء مرة تلو الأخرى،

نعم هناك بين البشر من اتخذ من الذباب قدوة! وحرص على تقليد سلوكه.. فيحط فوق سفاسف الأمور وغايته الطنين والإزعاج، إنه صنف يفتقد قيم الخير ويسبب الأذى للآخرين.. إنه يعيش بيننا يقلق حياتنا وللأسف لا نملك المبيد المناسب في زمن سيطر فيه الغش والنفاق والفوضى.

الذباب البشرى ينشر سمومه فى كل الأركان من خلال حكايات وأقاصيص ودسائس وطنين، هكذا هو دوره، ورغم أنه من الملاحظ أن عمر الذباب قصير ربما أسبوعان، ولكن قبل موته يكون قد أنجب عددا هائلاً من الذباب؛ وكذلك يحدث في الذباب البشري سواء الحقيقي بتأثيره في الوسط المحيط به مستنسخا نماذج مماثلة أو الذباب الالكترونى الذي يستنسخ نفسه إلى عدة مواقع وصفحات الكترونية تحمل نفس صفات المنشأ.

والمعروف عن الذباب الإلكتروني، أنه مجموعة من الحسابات الوهمية التي تنشطُ على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدار بشكل آلي من قبل مبرمجين مرتبطين بأجهزة "حكومية وأمنية" في دول معينة، تنشرُ هذه الحسابات مئات الآلاف من التغريدات مثلا تأييدا لوجهة نظر كل دولة. كما تعملُ على نشر لأخبار المفبركة والإشاعات.

وكمثال على ذلك ونقلا عن  ال BBC:
 إن أكثر من 200 ألف تغريدة لحسابات سعودية تقول فحواها أن "محمد بن سلمان يمثلني"
وتبين أن أكثر من 96% منها عبارة عن حسابات وهمية أى ما يسمى "ذباب الكتروني"! .

نحن وعلى مواقعنا وصفحاتنا الليبية، لدينا ذباب الكترونى بلا حصر، وقد كشفت الأيام ذلك، وأذكر مرة قلت لصديق: من المضحك أن إنسانا يقبل على نفسه أن يقبض مقابلا ماديا لكي يكون ذبابة!.

إن خطورة الذباب الالكترونى الذي تستخدمه الحكومات والأحزاب لدفع الرأي العام في اتجاه معين، هو بخطورة ذبابة "تسي تسي" التي بلذعة واحدة تنقل طفيلا خطيرا سرعان ما يدخل الملذوع في سباتٍ عميق، وربما أبدي.

والسؤال هنا.. هل الذباب الالكترونى له علاقة بنقل الأمراض كما يحدث من الذباب المنزلي؟

أعتقد أن الإجابة "نعم ".