Atwasat

تقدّم التعاون الصيني والليبي إلى العصر الجديد

وانغ تشيمن الخميس 27 سبتمبر 2018, 02:07 مساء
وانغ تشيمن

افتتحت قمة بجين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي عام 2018 في هذا الخريف الجميل. وإن قمة بجين هي تجمع كبير بين قادة الصين والدول الإفريقية منذ قمة جوهانسبرغ لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي عام 2015 ، وفي الوقت نفسه هي أيضًا تمثل اللقاء الأول بينهم بعد اختتام الاجتماع العام الناجح بالدورة التاسعة عشرة للحزب الشيوعي الصيني وإعادة انتخاب فخامة الرئيس شي جينبينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية.  

ويصادف هذا العام الذكرى الأربعين لإقامة  العلاقة الدبلوماسية بين الصين وليبيا، وتُعتبر ليبيا دولة أفريقية صديقة تقليدية للصين. رغمًا أنها تمر بمرحلة صعبة في الوضع السياسي والأمني داخل البلاد، لكن تعد مشاركة الوفد الذي يرأسه معالي وزير الخارجية، في قمة بجين يدل على الاهتمام البالغ من الجانب الليبي للعلاقات الثنائية الليبية والصينية. ويسعدني كقائم بالأعمال لسفارة الصين لدى ليبيا الترحيب بمشاركة الجانب الليبي في القمة المهيبة، كما أتطلع إلى الآفاق المشرقة والتعاون العملي بين الجانبين في المجالات العديدة.      

وقد ألقى الرئيس شي جينبينغ كلمة تحت عنوان (يدًا بيد نحو المصير المشترك والتنمية المشتركة) في الجلسة الافتتاحية لقمة بجين. وأشار الرئيس شي جينبينغ في كلمته إلى أن الصين وأفريقيا لديهما المعاناة المتشابهة والمهمة المشتركة، وتتضامنان وتتآزران في الماضي ، وتشقان الطريق المميز بالتعاون والكسب المشترك. وفي هذا الإطار، ظلت الصين تلتزم بالصدق والصداقة والمساواة في التعاون، وبمراعاة العدالة والمنفعة في التعاون، مع إعلاء العدالة، وبالتعاون العملي والفعال والتنمية من أجل دعم شعوب القارة السمراء، وبالانفتاح والشمول وضم كل ما يفيد من الأفكار في تشجيع التعاون المشترك. فقد ظلت الصين تلتزم بمفهوم صدق النتائج الحقيقية والصداقة وحسن النية وتسعى وراء الخير الأعظم والمصلحة المشتركة، وتتضامن مع الدول الإفريقية بروح فريق واحد في السراء والضراء لتحقيق التقدم المستمر.  

إن الصين أكبر دولة نامية في العالم بينما تكون إفريقيا أكبر قارة تتجمع فيها دول نامية في العالم، فتتمتع الصين وإفريقيا بأسس التعاون المتينة في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا. وشدّد الرئيس شي جينبينغ في الكلمة على استعداد الصين لبذل جهود مشتركة مع الشعوب الإفريقية للعمل سويًا على إقامة مجتمع متطور وناهض، انطلاقاً من المصير المشترك للصين وإفريقيا، بما يشكل نموذجًا يُحتذى به لإقامة مجتمع يقوم على تقاسم المسؤولية والتعاون والفوز المشترك ومشاطرة السعادة والتشارك في تنشيط الثقافة وترسيخ الأمن بشكل مشترك والتعايش المتناغم .

وفي نفس الوقت، أشار الرئيس شي جينبينغ في كلمته أمام القمة أن الصين ترغب في تركيز جهودها على تنفيذ "الحملات الثماني" من التنمية الصناعة وترابط المنشآت وتسهيل التجارة والتنمية الخضراء وبناء القدرات الصحية والتواصل الشعبي والسلم والأمن في السنوات الثلاث القادمة. وأعرب الرئيس أيضاً على حرص الصين لتوفير الدعم بقيمة 60 مليار دولار لإفريقيا عن طريق المساعدات الحكومية والاستثمار والتمويل من المؤسسات المالية والشركات من أجل ضمان التنفيذ السلس للحملات الثماني، بالتحديد: 15 مليار دولار بدون المقابل والقروض بدون الفوائد والقروض الميسرة، 20 مليار دولار من قيمة صناديق الائتمان، ودعم تخصيص 10 مليارات  دولار للتمويل التنموي الصيني الإفريقي و5 مليارات دولار لتمويل تجارة الاستيراد من إفريقيا، ودفع الشركات الصينية لاستثمار ما  لا يقل عن 10 مليارات دولار في إفريقيا خلال السنوات الثلاث القادمة.    

وتعتبر ليبيا دولة إفريقية عربية  كبيرة، تتمتع بموقع جغرافي فريد وموارد وفيرة حيث تتميز بالأساس الاقتصادي الجيد، وظلت الصين تعتبر ليبيا شريكًا أساسيًا للتعاون المهم في إفريقيا. ومنذ عام 2014، انسحبت المؤسسات والشركات الصينية من ليبيا بسبب الوضع الأمني، ما زالت  تبقي فيها كثيرًا من المشاريع غير الجاهزة  في مجالات كثيرة مثل التعمير والمواصلات والكهرباء.وفي الوقت نفسه، ما زالت شركة هواوي وشركة ZTE  موجودة في ليبيا خلال السنوات الماضية من أجل تقديم خدمات المعلومات وشبكة الانترنت  للشعب الليبي. وفي شهر يوليو العام الجاري، تم توقيع مذكرة التفاهم لبناء "الحزام والطريق" بين البلدين ، وقعه عن الجانب الصيني السيد وانغ يي مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني، وعن الجانب الليبي، وزير الخارجية محمد الطاهر سيالة خلال مشاركته في الدورة السابعة للاجتماع  الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، وهذه المذكرة تتضمن الاندماج بين مبادرة "الحزام والطريق" الصينية وخطة إعادة الإعمار الليبية.  

وأنا شخصيًا قد قابلت فخامة رئيس المجلس الرئاسي فايز مصطفي السراج ونائب رئيس المجلس الرئاسي السيد أحمد معيتيق عدة مرات في العام الجاري. وكلاهما أعرب عن أمله أن تلعب الصين كعضو من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وأكبر دولة نامية في العالم دورًا أكبر في الملف الليبي. كما تطلعا إلى اندماج مبادرة "الحزام والطريق" الصينية مع خطة إعادة الإعمار الليبية. وعودة الشركات الصينية إلى ليبيا في أقرب وقت ممكن. فإني على يقين بأنه مع تحسّن الوضع الأمني في ليبيا، وإعلان الرئيس الصيني شي جينبينغ  خطة "العمليات الثماني"، ومع تعهد الصين بتقديم الدعم المالي البالغ 60 مليار دولار، سيعزز الجانبان الصيني والليبي التعاون العملي في كافة المجالات بشكل عميق ومستمر،سيتقدم التعاون الصيني الليبي إلى عصر جديد.  
-----------------------
* القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى دولة ليبيا