Atwasat

حياتك مهرجان فرح

د. مها المطردي الإثنين 24 سبتمبر 2018, 12:17 مساء
د. مها المطردي

للفرح سحر عظيم.. يشبه فعل الألوان بولادة قوس قزح.. ورطوبة الورد أول المطر واتقاد النظرة الأولى بعد شوق في عيني عاشق. كلنا نتمناه.. ونعيده كالصدى كلما أحسسنا به.. ولكن الشئ الذي لا ينتبه له الكثيرون هو أن الفرح اختيار وقرار ينبع من الداخل.. فنحن من نختار متى نفرح وكيف نخلق الفرح.. وكيف ننتهز الفرص ونبحث عن الوسائل التي توصلنا لأن نفرح.
في صدفة لقاء في فضفضة الأصدقاء وابتسامة الغُرباء فرحة.. في لحظاتنا العائلية الدافئة في زوايا البيت.. في أم تدعو لك في طفل يقول لك إنه يحبك بقدر السماء لأنه اكتشف أنها أكبر من البحرفرحة.. في الامتنان للآخر في صحوة ضمير في انتصار الحق في احتفالتنا بالحياة بكل مافيها فرحة.. في حروف نكتبها وفي فقرة من كتاب خيطت روحك فرحة.. في رائحة فنجان قهوة نُعده في تفاصيل يومية بسيطة فرحة.. في أعياد الميلاد وكل الأعياد التي تخصنا وتخص غيرنا فرحة.. افرح لكل شي جميل واجعل طقوس الفرح عبادة في يومك..
فإن كنت جادا في سعيك للفرح الذي لا ينتهي.. لا تجعل لتصرفات الآخرين المسيئة تأثيراعليك يبعدك عنه.. فلو اقتنعت أن تصرفاتهم وكلماتهم التي تصدر منهم ماهي إلا انعكاس لتصرفاتهم في علاقتهم مع ذواتهم.. التي يشوبها عدم استقرار وتشويش داخلي ليس لك أي شأن فيه.. حينها لن يكون لك رد فعل محتد وستقف مع نفسك ألف مرة قبل أي رد فعل منك يعكر صفو لحظاتك.. فالإنسان الذي يُصدر فعلا قبيحا علاقته بذاته قبيحة.. والجمال لا يصدر إلا من الإنسان الجميل في ذاته.. فلا تكن انعكاس مرآة لتصرفات الآخرين.. واركض بكل قوة في طريق الفرح.. إلى مدينة الفرح.
أخطاؤنا وآلامنا النفسية والجسدية ما هي إلا تجارب.. فلا تحاسب نفسك بقسوة كونك أخطأت.. انظر لنفسك من الداخل واكتشف مايحدث في قلبك وعقلك.. فهما مصدر كل أحاسيسك.. وهما مخزن كل ما مررت به من طفولتك إلى الآن.. خذ وقفة مع نفسك على كل المشاعر التي تعتريك.. ارجع لأفكارك الأصلية ورتبها فلكل فعل منك ستجد أصلا في داخلك يريد أن يخرج في هيئة أفعال.. هذه الأفعال تبعدك عن طبيعتك تبعدك عن السعادة.. تعرف على ذاتك أحبها وتصالح معها وأكمل النقص فيها وسيولد منك الفرح.
أبعد الخوف عنك.. ولو أنه شئ إنساني صحي فينا.. يبعدنا عن الأذاء ويعودنا الحذر ويجعلنا نُجهّز لكل خطوة قبل أن نخطوها.. إذا هو شي نحمد الله عليه. ولكن في كثير من الأحيان الخوف يكون شيئا سلبيا.. كخوفك من حديث الناس عما تقوم به.. أو كالخوف من الفشل.. أو عندما يمنعك من التطور.. أو بكل بساطة أن يمنعك من أن تعيش كإنسان طبيعي. أنت بهذا تمنع نفسك من أشياء جميلة بعذر الخوف.. وتنسى أنه فكرة وعقلك من يغذيها.. فتكبر وتسيطر وتجعلك مشلولا.. مارس الخوف ولكن لا تحرم نفسك متعة الفرح في تجربة الأشياء الجديدة.
صُنفت العلاقات الى ثلاثة أنواع.. إما معتمدة كليا على الآخرين أو منفصلة بالكامل أو متزنة.. وبإمكانك أنت أن تحدد طريقة علاقاتك.. إما أن تربط نفسك وكل حياتك بالاعتماد الكامل على الآخر أيا كان هذا الآخر.. فكل تفاصيل يومك لا تبدأ ولا تنتهي إلا به.. و فرحتك معتمدة على مزاجه ومشاكله وظروفه.. فتتحول العلاقة بالكامل إلى مرض وهوس وتصبح فرحتك مقيدة مسلوبة. أو أن تكون منفصلا بالكامل عن الآخرين لا تشارك أحدا ولا أحد يشاركك وتحتضنك الوحدة في ليل طويل.. أوأن تجعل حياتك مستقلة متزنة.. لك حياتك وللآخر حياته.. لك عالمك وله عالمه.. وتتقابلان في نقاط صحية معينة في حياتكم وتفاصيل يومكم. فهو يسرق منك الحزن وتمنحه أنت الفرح بحضورك. اجعل علاقاتك مفتاحا لفرحك وبيادر فرح لمن حولك.. فأنت الشمعة التي تضيء مئة شمعة.
عندما تكون مع من اصطفيت في حياتك افرح..عندما تكون في عملك الذي اخترت افرح.. ولا تفوت فرصة أنت تعرف أنك تستطيع أن تفرح فيها وتنشر الفرح.. وفكر كم فرصة ضيعتها بلا سبب.. كم فرصة ضيعتها لأنك مصر أن تربط الفرحة بشخص ومكان وأشياء.. افرح قدر استطاعتك وبكل كيانك.. افرح بالأشياء البسيطة الرقيقة لديك ولا تسعَ للمثالية لتفرح.. اكتب الفرحة في مسحة حزن تعتمرك وشق طريقه بين البؤس والخيبات واحتضنه بكل ما أوتيت من قدرة على الفرح.