Atwasat

المرابطون الأسياد - الحلقة الخامسة: عمتي سليمة وسيدي مفتاح

سالم قنيبر الأربعاء 15 أغسطس 2018, 12:09 مساء
سالم قنيبر

سيدي مفتاح، لم يكن واحدا من المرابطين الأسياد الذين نحن بصدد تقصي بعضٍ من سيرهم، أحد أبناء عمومة والدي، قدم من مصراته صغيرا، فضمه جدي إلى عائلته، كعادته مع أقاربه الوافدين من الغرب، وعندما استقر به الحال، واستقرت له السبل للعمل وكسب ما يمكنه من العيش، أفرد له دارا خاصة وزوجه من ابنته عمتي سليمة.

خلاسية كانت عمتي سليمة، ابنة جارية سوداء، كان يملكها جدي، عقد عليها بعد وفاة زوجتيه، فأنجبت له عمي حسين، وعمتي سليمة، ولم يكن ذلك الزواج
قد لاقى قبولا عند أولاده من زوجتيه المتوفاتين. زواج والدهم كبير العائلة، وأحد كبار مقدمي الكراغلة من الخادم، وإنجابه منها.. لم يكن أمرا لائقا، وحملوا (الخادم) و(أبناء الخادم)، عبء إغواء الجارية لسيدها، واستغلالها للفراغ الذي خلفته وفاة زوجتيه.

لكن عمتي سليمة الإبنة التي ورثت أفضل خصائص الكراغلة والزنوج، استطاعت أن تفرض وجودا مميزا لها وسط العائلة الكبيرة التي اتسعت وتكاثرت وكان يضمها ـ في البِركة ـ  شارع واحد، وغدت العمة التي تحظى باحترام وتقدير رجالها وكذلك النساء.

سيدي مفتاح زوجها، كان قد أشرف على الخمسين في ذلك الحين، وقد ركن إلى رعاية زوجته والعناية الفائقة التي كانت توليها له. ولم يعد تشغله مزاولة عمل في فترتي الفراغ بين البذر والحصاد. وكانت المربوعة الملحقة بسقيفة البيت المفروشة بحصيرة كبيرة وعدد من (النطوع) جلود الضأن وبعض الوسائد، قد اتخذها سيدي مفتاح مكانه المفضل للجلوس مع زواره من الأقارب والجيران.

يجلس متربعا فوق (النطع) الصوفي بالقرب من حافة الحصير، مستندا بظهره على الحائط، أو متكئا بمرفقه على وسادة، وأمامه المنضدة الخشبية المستديرة التي تحمل معدات الشاي، وعلى يمينه في الجانب غير المفروش من أرض (المربوعة) يوجد الموقد الفخاري المتّقد بجمرات الفحم، وفوقه في أغلب الأحيان برّاد الشاي يغلي ويظل في الغالب يغلي، ويشارك البخار المتصاعد من فوهته بصوته وما يرسله من رائحة في إضفاء الجو الخاص على مربوعة سيدي مفتاح. أربعة، خمسة.. وقد يصل عددهم إلى الستة، أولئك الذين يداومون حضور مجلس سيدي مفتاح، بعد صلاة العشاء، ويمضون طرفا من الليل، يستمعون إلى ما يرويه من سيرة بني هلال.