Atwasat

«الناتو العربي» والصراع الأميركي - الإيراني

حمدي الحسيني الخميس 09 أغسطس 2018, 02:01 مساء
حمدي الحسيني

بعد نجاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ترويض المارد الكوري الشمالي، ونزع الفتيل من ترسانتها النووية التي كانت شبحًا مزعجًا ليس للولايات المتحدة وحدها، بل لجارتها الجنوبية ولليابان أيضًا، يبدو أن الدور جاء على إيران، التي يسعى ترامب بكل السبل لتكرار سيناريو كوريا الشمالية معها، عبر التلويح بالعصا تارة وبالجزرة تارة أخرى.

فقد فاجأنا ترامب وفاجأ الإيرانيين أنفسهم، باستعداده لعقد قمة مع الزعيم الروحي الإيراني علي خامنئي على غرار تلك القمة التي جمعته من قبل مع الزعيم الكوري الشمالي الشاب كيم جونغ أون في سنغافورة يونيو الماضي.

بالطبع جاءت المناورات الحربية الإيرانية في الخليج العربي، ردًّا طبيعيًّا على العقوبات الأميركية

لكن إعلان ترامب المثير جاء عقب عدة إجراءات اتخذتها إدارته تجاه الجمهورية الإسلامية، أولها بدء تطبيق الحزمة الأولى من العقوبات الاقتصادية التي تركز على القطاعات المالية والتجارية والصناعية، ثم الالتزام بتأمين الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، والبدء في إجراءات تحفيزية للمعارضة الإيرانية في الداخل للتمرد على النظام، والاتفاق مع روسيا على إخراج إيران من سورية تدريجيًّا، وإبعاد قواتها مئة كيلومتر عن الحدود مع إسرائيل!

بالطبع جاءت المناورات الحربية الإيرانية في الخليج العربي، ردًّا طبيعيًّا على العقوبات الأميركية، فهل يصل الأمر إلى حد المواجهة العسكرية المباشرة بينهما؟
وفقًا للتجارب والخبرات السابقة، فإن الجانبين حريصان على تفادي الصدام المباشر، لكن هناك تل أبيب التي تعد حمايتها وتأمينها الهدف الأميركي الأسمى، وبوصلة أغلب التحرك السياسي الأميركي في الشرق الأوسط، لذلك ربما تكون تل أبيب نقطة الضعف التي ربما تنفذ منها طهران في المرحلة المقبلة، كما أن الإسرائيليين يمكن أن يستغلوا الضغوط المفروضة على إيران ويوجهوا إليها ضربة خاطفة نيابة عن الحليف الأميركي.

في كل الأحوال، فإن الحصار الأميركي على طهران لن يتوقف عند التلويح بالعقوبات الاقتصادية والتهديد الإسرائيلي، لكنه سينتقل إلى مرحلة جديدة تتعلق بالجانب العربي، حيث تسعى واشنطن لإعادة إحياء فكرة «الناتو العربي» التي يسوق لها ترامب حاليًّا، على أمل أن تكتمل حلقات الخناق الأميركي للمد الإيراني، خاصة في ظل حماس خليجي تقوده السعودية لتقليم أظافر الجمهورية الإسلامية بعد أن وصل التحدي بين الجانبين مداه، عقب بزوغ نجم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يستعد لتسلم السلطة خلفًا لوالده.

من سوء حظ الإيرانيين أن الأزمة الأخيرة مع «الشيطان الأكبر»، جاءت في ظل وجود فلاديمير بوتين على رأس السلطة في موسكو وهو الذي تربطه علاقات، «غامضة» بترامب، فلا يخفى على المراقبين أن الرئيس الأميركي أسد على العالم أجمع، بينما يتحول إلى نعامة أمام الرئيس الروسي بوتين، لدرجة ضاعفت من شكوك المحللين الأميركيين في حقيقة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية الأخيرة التي أوصلت ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، ناهيك عن أحاديث العلاقات والصفقات السرية التي لا تنتهي بين زعيمي أكبر دولتين في العالم.

لا شك أن الجمهورية الإسلامية تواجه مأزقًا حقيقيًّا الآن، فلا هي قادرة على مواجهة العقوبات الجديدة، ولا السيطرة على موجات الغضب الشعبي

لا شك أن الجمهورية الإسلامية تواجه مأزقًا حقيقيًّا الآن، فلا هي قادرة على مواجهة العقوبات الجديدة، ولا السيطرة على موجات الغضب الشعبي المتصاعد في الداخل التي من المتوقع أن تزداد حدتها أكثر وأكثر تحت وطأة العقوبات الأخيرة.

المؤكد أن المنطقة مقبلة على صيف سياسي ساخن، وأغلب التوقعات تشير إلى أن ترامب وضع إيران في بؤرة اهتمامه، ولن يغلق ملفها قبل أن يحقق الاستراتيجية الأميركية تجاهها، التي تقوم على أساس حرمانها من حلم امتلاك سلاح نووي لتقف تل أبيب منفردة وحدها بسلاح الردع الحاسم في المنطقة، وفتح الباب أمام التعاون الخليجي - الإسرائيلي، حتى قبل أن يرمي بحصوات السلام المزعوم في عيون العرب.

السؤال المطروح: ما الفائدة التي يجنيها العرب من وراء المعركة القائمة بين واشنطن وطهران، خاصة أن ترامب وإدارته يدركون جيدًا أن تراجع نفوذ القوى العربية الأساسية في المنطقة، فتح الباب على مصرعيه أمام الطموح الإيراني؟! وإذا بقي حال العرب على ما هم عليه الآن، فإن إسرائيل هي المرشحة لملء الفراغ الذي تشغله إيران في عدد من الدول العربية حاليًّا وهذا هو الخطر الأعظم!.