Atwasat

رئيس وهمي لرابطة وهمية

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 29 يوليو 2018, 12:19 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

يتم في الآوانة الأخيرة تداول أخبار عن "رابطة الأدباء والكتاب الليبيين" ونشاطات "رئيسها" د. خليفة حواس، ومن المهم هنا إيراد سرد سريع لتاريخ "رابطة الأدباء والكتاب الليبيين" وموقع د. خليفة حواس في هذا التاريخ.

تأسس اتحاد الأدباء والكتاب الليبيين سنة 1976. وهي الفترة التي تأسست فيها كثير من الاتحادات المماثلة في الدول العربية، وبعد تأسُّس"حركة اللجان الثورية" منتصف سنة 1977 أخذ بعض قادتها يشنون هجمات عبر وسيلتهم الإعلامية حينها صحيفة "الطالب" على بعض الكتاب، وعلى الاتحاد واقترح أحمد إبراهيم منصور، قيادي اللجان الثورية الشهير والذي كان طالبا جامعيا حينها، في مقال له تسمية نادي أو منتدى الأدباء والكتاب، بدل الاتحاد.

نهاية سنة 1978 قامت بعض قيادات اللجان الثورية بشن هجمة نوعية على الاتحاد

نهاية سنة 1978 قامت بعض قيادات اللجان الثورية بشن هجمة نوعية على الاتحاد، عملية هذه المرة وليست إعلامية، من خلال اعتقال مجموعة من الأدباء الشباب أعضاء الاتحاد وتلفيق تهمة سياسية لهم، هي إنشاؤهم حزبا شيوعيا. لقد تم قضم الاتحاد على هذا المستوى، مستوى الأدباء الشباب، على أساس أنهم غير معروفين ولن يشكل اعتقالهم مشكلة، بخلاف لو تم اعتقال الكتاب الأكبر المعروفين على المستوى العربي (أقله لدى الاتحادات المماثلة). ويبدو أن الهدف من هذه العملية كان حرمان الاتحاد من أصوات جديدة شابة تبدو غير قابلة للترويض ومنافسة لمثقفي اللجان الثورية، الذين كانوا شبابا هم أيضا، وإخافة الأجيال الأقدم من الأدباء والكتاب وتضييق مجال حركة الاتحاد.

الخطوة الثانية كانت هجوما علنيا، ومباشرا على الاتحاد في حد ذاته، وليس على أطرافه. وتمت سنة 1979 خلال نشاط أقامه الاتحاد تحت مسمى "أسبوع الأدب الثوري". تمثل هذا الهجوم في اجتياح جماعات من اللجان الثورية لقاعة النشاط وتشويشها على سير الأعمال من خلال الهتافات الحماسية المهددة والتنديد بالأدباء والكتاب باعتبارهم رجعيين. ثم حضر الرائد عبد السلام جلود وألقى كلمة في منتهى السوء. بعدها حضر معمر القذافي وحاول بطريقته أن يكون ألين من جلود (كان يهمه أن يظهر جلود بمظهر غوغائي).

بعد ذلك بدأ العمل المنظم لإفراغ اتحاد الأدباء والكتاب الليبيين من محتواه الأدبي والثقافي ومحاولة إغراق أعضائه من الأدباء والكتاب في مساحة واسعة من المجالات الأخرى وأعداد كبيرة من المنضوين ضمن هذه المجالات من خلال ما سمي بـ "رابطة الأدباء والكتاب والفنانين"، كما أُلزمت الرابطة بأن تقبل في عضويتها طلبة الثانوية الذين يفوزون في المسابقات الأدبية المدرسية. وواضح، من كل ذلك، أن الهدف كان كسر تجمع الأدباء والكتاب، وتخفيف فعاليتهم المحتملة، وطمس تميزهم من خلال تذويبهم في وسط أوسع يتسم بعدم التجانس.

بداية سنة 1988، أفرج عن الأدباء والكتاب المعتقلين في ما بات يعرف شعبيا بـ "أصبح الصبح"

بداية سنة 1988، أفرج عن الأدباء والكتاب المعتقلين في ما بات يعرف شعبيا بـ "أصبح الصبح" (المأخوذة من أغنية المطرب السوداني محمد وردي: أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقي، التي استشهد بها معمر القذافي في خطاب الإفراج) عاد معظم هؤلاء الأدباء والكتاب إلى النشاط عبر الرابطة ووصل أكثر من واحد منهم إلى عضوية الأمانة العامة للرابطة. الأمر الذي أزعج قيادات اللجان الثورية فأخذوا يرسمون الخطط لابتلاع الرابطة "سلميا" بما أن مسألة الاعتقال وتلفيق التهم قد تجاوزها الزمن. استهدفت الخطة الجديدة "ابتلاع" الرابطة عن طريق تسريب أعداد كبيرة من المحسوبين على النظام وعناصر اللجان الثورية، وبالذات من أساتذة الجامعات من حملة الماجستير والدكتوراه، بغرض الوصول، عن طريق آليات التصعيد المتبعة، إلى أمانة الرابطة والتحكم، من ثم، في توجهاتها داخليا وفق الشرعية القائمة. على سبيل المثال قدم طلب لعضوية الرابطة من قبل العميد سليمان محمود، إلى جانب بضع عشرات من الطلبات الأخرى من ضمنها طلب للدكتور المهدي مبيرش وطلب من موسى الأشخم. وقد التقيت موسى الأشخم بعد احتلال الرابطة وذكرت له ذلك فأكد لي أنه لم يقم بكتابة أي طلب، الأمر الذي يدل على أن كتابة الطلبات تمت في غرفة عمليات وبدون علم البعض.

في نفس الفترة تقريبا، أي سنة 2002، شُكلت لجنة من قبل مؤتمر الشعب العام للنظر في أوضاع الرابطة برئاسة مفتاح بوكر وعضوية كل من: د. علي فهمي خشيم، أمين الرابطة. د. علي المنتصر فرفر. د. المهدي امبيرش. د. سليمان الغويل. د. عبد الله عثمان. ومن أبرز توصياتها في محضر اجتماعها الأول توزيع نماذج طلبات العضوية على أساتذة الجامعات. وقد قمت، بصفتي عضوا في أمانة الرابطة وأمينا لمكتب شؤون المكاتب والعضوية حينها، بعد اطلاعي على المحضر، بكتابة مذكرة إلى أمين الرابطة، عضو اللجنة، معترضا على هذا القرار ومنبها، على وجه الخصوص، إلى أن قرار إنشاء اللجنة ينص على أن ترفع توصياتها إلى أمانة مؤتمر الشعب العام، لا أن تصدر قرارات تغير في بنية الرابطة وتحل فيها محل مؤتمرها العام واللجان المنبثقة عنه وأمانتها. وقد شكرني د. خشيم على كتابة هذه المذكرة ووعد بالحيلولة دون ذلك. ولسبب ما لم تعد اللجنة إلى الانعقاد مرة أخرى ولم تتابع الأمر.

سنة 2004 صدر قرار ما أسميه "احتلال الرابطة" من قبل "مؤتمر الشعب العام"

سنة 2004 صدر قرار ما أسميه "احتلال الرابطة" من قبل "مؤتمر الشعب العام". كان القرار يقضي بـ "إعادة بناء الرابطة" ووضع شروط جديدة للعضوية مفصلة لاستبعاد سجناء الرأي السابقين من عضويتها، من ضمنها إحضار شهادة الخلو من السوابق. ورغم أن عددا من القضايا السياسية لم تكن مسجلة كسوابق إلا أن استحداث شروط جديدة للعضوية يعد مخالفة قانونية من جانب، وامتهانا للأدباء والكتاب من جانب آخر. ولا بد أنه لم تكن في حسبان النظام وراسمي خطة الاستيلاء الوقفة المشرفة والمعاندة التي وقفها جمهور الأدباء والكتاب بمقاطعتهم الرابطة في وضعها الجديد، فبقيت رابطة دون مرتبطين، وبالتالي رابطة دون ارتباط. ورغم بعض المحاولات، من هنا وهنك، للملمة الموقف وإزالة الإحراج، ظل الوضع على ما هو عليه. أي رابطة ميتة سريريا.

في إطار هذا الاحتلال نُصِّب خليفة حواص (لم يكن دكتورا حينها) أمينا للرابطة الميتة سريريا. ود. حواص ينتمي إلى الجناح الفاشي في "حركة اللجان الثورية" بما يعنيه ذلك من معاداة لحرية الرأي والفكر ومعاداة الكتاب والمثقفين ذوي الرأي المستقل.

لذا، أحب أن أشدد هنا على أن د. حواص يترأس رابطة وهمية لا وجود لها في الواقع، وبالتالي فهو رئيس وهمي. لا يوجد، منذ 2004 وحتى الآن، أي جسم نقابي شرعي يضم الأدباء والكتاب الليبيين. وعليه فإن تعامل أي كاتب وأية جهة، رسمية أو مدنية، مع هذه الرابطة الوهمية، ومع د. حواص بصفته المعلنة، يعد تعاملا باطلا ومعاديا للحركة الأدبية الوطنية الليبية.