Atwasat

عام على تحرير بنغازي.. من يضبط الوهابية السلفية..؟؟

عبدالله الغرياني الأربعاء 11 يوليو 2018, 01:49 مساء
عبدالله الغرياني

بعد معركة طويلة ومريرة كلفت المدينة كل شي جميل فيها من أرواح أبنائها الأبرار ودماء المغدورين، ودمار واجهتها العمرانية وتمزق لحمة أهلها الاجتماعية، تمر هذه الأيام الذكرى الأولى لإعلان تحريرها غير المنقوص من الجماعات الإرهابية، ولكن بعد عام بالضبط تقتحم الزواية ومراكز تحفيظ القرآن التابعة للطرق الصوفية المكون الدينى والوطني الأساسي في ليبيا وكذلك كانت شريكا أساسيا في معركة الجيش ضد الإرهاب حيث استشهد في محاور القتال الكثيرون من أتباع الطرق الصوفية والذين تمنع عليهم العقيدة والمنهج بالمجاهرة بصوفيتهم في آداء واجبهم الوطني مثلما كانت حركة الجهاد ضد الاستعمار الإيطال، واغتيل وخطف عدد من مشائخها على رأسهم الشيخ المغدور رجب أطلوبه والمغيب المنشد جمال رشيد والجريح المنشد مهند الدرناوي ومصاب شيخ زاوية عبد السلام الأسمر كمال الفيتوري الذي فقد اثنين من أخوانه في محاور القتال والكثير من القيادات العسكرية أتباع لبعض الطرق والزواية الصوفية.

من يقود هذه التفرقه والحرب الجديدة حركة تدعي بأنها دعوية مسالمة تقبل الآخر وتلتزم بطاعة الحاكم وعدم الخروج على أوامره

اليوم يتم التهجم عليهم وتسليط والتحريض ضدهم وكأنهم من أسس ونشر الإرهاب والعبوات الناسفة وتفريخ الانتحاريين كان من زواياهم ومقراتهم وهم من قاتل الروس في أفغانستان بالنيابة عن أمريكا والسعودية، كيف يتم ذلك وهم أهل الإنشاد والذكر العطر والمدح..!!

كيف يتم بعد حرب جماعة أنصار الشريعة الإرهابية عليهم وعلى أتباعهم من البسطاء والأنقياء..!! كيف ومن يقود هذه التفرقه والحرب الجديدة حركة تدعي بأنها دعوية مسالمة تقبل الآخر وتلتزم بطاعة الحاكم وعدم الخروج على أوامره التي أعطت للمتصوفة حق ممارسة نشطاتهم في مناراتهم وزواياهم..!! وبأي حجة وحق يتم منعهم من المشاركة في قرارات وقيادة الأوقاف ومجالس الإفتاء ويتم عزل مشائخهم من المساجد ويخطف ويغيب عدد كبير منهم، لاتوجد في بنغازي قبور تعبد من عشرات السنوات والفضل في ذلك كان الإمام الصوفي محمد بن علي السنوسي ولا يوجد صوفي إرهابي والشواذ والمنحرفون فهم في كل منهج وعقيدة أليس أساس تنظيم القاعدة هي الوهابية..؟؟

لماذا هذا التحريض والتبديع وأين الحكومة المؤقته من أوقافها وأين القائد العام من استغلال هذه الجماعات للجيش وشرعية السلاح في القمع وتسلط اليوم على الصوفيه وبالأمس على الجامعات والمدارس والمكاتب الثقافية والإذاعات المسموعة وغدا لا نعلم ماذا سيفعلون.. وأهم من يظن أن تمكين حركة دينية في مؤسسات الدولة يضمن له البقاء أو طاعة الشعب له خصوصاً قيادة الجيش التي لا تحتاج إلى ذراع ديني يجلب لها الطاعة أو الولاء فيها صاحب الرقم الأول اليوم في ليبيا وملهمة الشعب الذي أحبها وعشقها لدماء وتضحيات جنودها الطاهرة ولوطنية قياداتها ومواقفهم الشجاعة، وضبط هذه المجموعات وتقزيمها وتحجيم دورها مهمة الحكومة المؤقته وقيادة الجيش القادمة.

كتبت هذه السطور ليس للتحريض أو محبة في أية حركة أو تيار ديني معين ولكن لعل أن تكون دعوة يقتنع من خلالها السلفيون وأتباع الوهابية بضرورة قبول الآخر

كتبت هذه السطور ليس للتحريض أو محبة في أية حركة أو تيار ديني معين ولكن لعل أن تكون دعوة يقتنع من خلالها السلفيون وأتباع الوهابية بضرورة قبول الآخر والإيمان بالتعايش تحت مظلة مجتمع واحد وأن الدعوة والإصلاح تكون باحترام الآخر ويمكننا تطبيق النموذج المصري في تعايش واحترام الأفكار والمناهج والطرق لبعضها البعض وعدم جر الدولة ومؤسساتها في صرعات...