Atwasat

هل ستحمل السيدة ويلياميز العصا ويحمل السيد سلامة الجزرة؟

إبراهيم قدورة الثلاثاء 10 يوليو 2018, 01:19 مساء
إبراهيم قدورة

عيّن الأمين العام للأمم المتحده أنطونيو غوتيريس المخضرمة الأمريكية والدبلوماسية الخبيرة في الشؤون العربية ستيفاني ويليامز نائبا للسيد غسان سلامه ممثل الأمم المتحدة الخاص للشؤون السياسية في ليبيا، فمن هي السيدة ستيفاني وما دلالات تعيينها في هذا المنصب؟
تخرجت السيدة ستيفاني وليامز من جامعة ماريلاند في عام 1987م بمرتبة الشرف، بتخصص مزدوج في الاقتصاد والعلاقات الحكومية. حصلت على درجة الماجستير في الدراسات العربية من مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون سنة 1989م. ونالت ماجستير آخر في دراسات الأمن القومي من الكلية الحربية الوطنية في سنة 2008م، وهي متخصصة في الشرق الأوسط، وتتقن اللغة العربية.

من المفارقات أن السيدة ويليامز لم تتول أي منصب في قطر وتركيا بينما تولت مناصب في كل من الأردن، مصر، الإمارات العربية المتحدة، البحرين

تملك السيدة ويليامز أكثر من عشرين عاماً من الخبرة في الشؤون الحكومية والدولية. وقبل تعيينها في منصبها الجديد، شغلت السيدة ويليامز منصب القائم بالأعمال في البعثة الأمريكية في ليبيا (مكتب ليبيا الخارجي). وتقلدت عدة مناصب في العديد من الدول العربية كنائب لرئيس البعثة الأمريكية في كل من العراق، الأردن، البحرين، كما عملت كمستشار أول في السفارات الأمريكية في كل من سوريا، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، باكستان. وشغلت في واشنطن منصب ضابط مكتب الأردن، ونائب مدير شؤون مصر والشام، ومدير مكتب المغرب العربي.

وقبل الخوض في دلالات تعيينها في هذا المنصب أريد التنبيه إلى الخبرة الطويلة التي تملكها السيدة ويليامز في التعامل مع المناطق المتأزمة في العالم العربي، وقد لفت انتباهي أنها تحمل ماجستير في دراسات الأمن القومي من الكلية الحربية الوطنية (National War College)، وهذا يساهم في تأهيلها كدبلوماسية للمهام الصعبة التي تتطلب ارتباطا وثيقا بوزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي (الأمريكي). من المفارقات أن السيدة ويليامز لم تتول أي منصب في قطر وتركيا بينما تولت مناصب في كل من الأردن، مصر، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، وهذه قد لا تكون ذات أهمية في البحث عن الدلالات، إلا في حالة الصراع الإقليمي للدول المعنية على الأرض الليبية.

وولوجا في الموضوع فقد وصف الرئيس أوباما قراره بعدم التدخل في مرحلة ما بعد سقوط القذافي في ليبيا بأنه "خطأ كبير" صنع تخبطا أجّج الصراع بين أطراف مسلحة أمام انعدام مؤسسات الدولة، وأصبحت ليبيا ملاذاً للمطارَدين المتطرفين من مناطق الصراع الأخرى كنتيجة للحملة الدولية ضد الإرهاب، وعُرِف عن إدارة ترمب أنها تعاكس تماماً سياسة الديمقراطيين أو الرئيس السابق أوباما، فالمؤشرات تؤكد أن حكومة ترمب قررت أن يكون لها دور في تحديد مستقبل ليبيا، انطلاقا من أمنها القومي حيث الشركات الأمريكية ذات النفوذ السياسي الكبير في إدارة الجمهوريين والتي لها مصالحها في ليبيا، وامتلاكها لعقود رئيسية ضخمة في مجال النفط، كما ان إدارة ترمب ترى أن ليبيا الآن تعتبر مصدرا للإرهاب بعد أن أصبحت ملاذاً للعناصر الإرهابية المتطرفة الهاربة من مناطق أخرى ساخنة.

ولعل التحدي الذي ستواجهه السيدة ويليامز يتمثل في انعكاسات التسابق الاقتصادي الدولي الذي أثارته سياسة ترمب حول الاقتصاد العالمي، الذي نتجت عنه علاقة متأزمة بين الاتحاد الأوروبي المهدد بالتفكك من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى (بدأ يظهر اقتصاديا في فرض تعريفة جمركية على الصادرات الأوروبية لأمريكا)، كذلك الصراع القابل للالتهاب بين أطراف دولية حول تحديد مستقبل ليبيا (إيطاليا، فرنسا، روسيا،.....) ، بالإضافة إلى الصراع الإقليمي ذي المآرب الغامضة بين بعض الدول العربية وغير العربية حول ليبيا (قطر وتركيا من جهة، والإمارات ومصر من جهة ثانية، والجزائر وتونس من جهة ثالثة).

التحدي الذي ستواجهه السيدة ويليامز يتمثل في انعكاسات التسابق الاقتصادي الدولي الذي أثارته سياسة ترمب حول الاقتصاد العالمي

والتحدي الأكبر في نظري، يتمثل في الوضع الليبي الداخلي السياسي والعسكري، وتواجد أجسام سياسية متصارعة مسلوبة الإرادة، في ظل الخارطة العسكرية الليبية المقلقة التي تشكل خطرا على استقرار المنطقة برمتها، حيث تسيطر ميليشيات ووحدات عسكرية مناطقية، على طرابلس وبعض المناطق من حولها في وجود حكومة وفاق ومجلس أعلى للدولة، ويسيطر الجيش على المنطقة الشرقية والموانئ النفطية في وجود حكومة مؤقته وبرلمان. مع انفلات الحدود الجنوبية والهجرة غير الشرعية وعودة محتملة لعناصر كانت تدين بالولاء للقذافي وراء فساد دام عشرات السنين ليس من مصلحتها استقرار البلاد.

لا أتوقع أن تقحم الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في المشكل الليبي بهذا الشكل بدون استراتيجية واضحة وموضوعة مسبقاً، وفي اعتقادي أن الاستراتيجية الأمريكية بُنيت على مصلحة أمريكا أولا وعلى قراءة دقيقة للواقع على الأرض وفهم لمراكز القوى في المشهد الليبي، وقد يكون أحد خياراتها دعم مركز القوة الأكبر على الأرض. فهل ستحمل السيدة ويلياميز العصا ويحمل السيد سلامة الجزرة؟.