Atwasat

الاتجاهان الجمهوري والثيوقراطي لدى الخوارج والشيعة

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 08 يوليو 2018, 10:43 صباحا
عمر أبو القاسم الككلي

انقسم الإسلام منذ فترة مبكرة، إلى ثلاث طوائف دينية كبرى، هي، حسب الحجم والاتساع، السنة، الشيعة والخوارج المتمثلة الآن في الإباضية.

لكن هذه الطوائف، الشيعة والخوارج تحديدا، لم تنشأ في البداية كطوائف دينية، وإنما نشأت كفرق، أو أحزاب سياسية. ويعد الخوارج أول فرقة سياسية، أو حزب سياسي في التاريخ الإسلامي. إذ انشقوا [خرجوا] عن علي بن أبي طالب عندما رضي بالتحكيم بينه وبين خصمه ومنازعه على الخلافة معاوية بن أبي سفيان. وكانت حجتهم في ذلك أن رضاءه باللجوء إلى التحكيم اعتراف منه بعدم جدارته وأحقيته بالخلافة وأنه يقف منها مع خصمه على قدم المساواة. وكانت الخوارج تمثل طرحا سياسيا متقدما حينها يحمل مباديء ديموقراطية واضحة. إذ كانوا يرون أن الخليفة ينبغي أن يتم اختياره من قبل مجمل الأمة وليس ضروريا أن يكون من قريش، بل يمكن أن يكون غير عربي أصلا ما دام حائزا على الصفات المطلوب توفرها في الخليفة المسلم، وأنه يجوز للأمة سحب الثقة منه والخروج عليه إذا جار وحاد عن الحق.

بظهور الخوارج كفرقة سياسية، أو حزب سياسي، صار أتباع علي، تلقائيا، يعرفون بالشيعة وأخذوا يتبلورون كحزب سياسي بعد مقتل علي وابنيه الحسن والحسين، وكانوا يرون أن الخلافة ينبغي أن تكون وراثية في نسل علي بن أبي طالب من فاطمة. أي أنه يمكن وصف طرح الخوارج بأنه تأسيس لنظام جمهوري، وإن لم يتحدثوا عن مؤسسات، وطرح الشيعة بأنه تأسيس لنظام وراثي ثيوقراطي.

أما بالنسبة إلى السنة فلم تتشكل كفرقة سياسية أو حزب سياسي، لأن الخلافتين الأموية وكذلك العباسية كانتا تمثلان السنة. لذا لم تكن محتاجة لتنظيم نفسها في حزب سياسي معارض يناضل لاستلام السلطة. إلا أن وضعها هذا يمثل، بالطبع، موقفا سياسيا.

لاحقا تحول الخوارج، وكذلك الشيعة، إلى طوائف ومذاهب دينية لها فقهها الخاص المتعلق بالعقيدة والعبادات، وتحول هذان الحزبان السياسيان من التفكير في قضايا السياسة وشؤون السلطة والحكم إلى التفكير في الشؤون الدينية المحضة.