Atwasat

الجيش والنفط قراءة في الأحداث منذ اجتماع باريس

أبو بكر البدري السبت 30 يونيو 2018, 01:43 مساء
أبو بكر البدري

١- من لم يفته ملاحظة القلق الإيطالي وتصريحاتهم الأخيرة بخصوص مبادرة باريس لن يفوته فهم الدور الكبير الذي تلعبه فرنسا في ليبيا اليوم. من يعرف الصراع التاريخي بين الدولتين على النفوذ في شمال أفريقيا سيفهم اللعبة أكثر. مرة أخرى كما حدث تاريخيا روسيا تبدو داعمة للموقف الفرنسي.

٢- قرار الجيش بوضع الموانئ النفطية تحت سيطرة مؤسسة النفط التابعة للحكومة الموقتة والبرلمان ليس وليد اللحظة وكان متوقعا ويبدو أنه تدعمه قوى دولية مثل فرنسا وروسيا.

٣- عندما جثم الجضران على الموانئ غازله الجميع؛ السيد كوبلر بالأحضان والسراج بالأموال والأمم المتحدة بالبيانات وأمريكا بعدم اتخاذ قرار حاسم. كل ذلك رغم توقف مصالحهم جميعا مع توقف تصدير النفط. وعندما حرر الجيش الموانئ من مليشيات الجضران توقع الجميع ألّا يسلمها ولكن سلمها لمؤسسة نفط السراج ومصرف الكبير رغم الفساد المالي الكبير كما ظهر في تقارير ديوان المحاسبة المتكررة ورغم اتهام رئاسي الوفاق ومصرف الكبير بالضلوع في دعم المليشيات التي استمرت تأتي من بين جنبيهم.

٤- وارتكبت الخطيئة الكبرى بتسليح الجضران مرة أخرى ومعاودة الكرة وعجز رئاسي الوفاق عن أي عمل مما يثير الشك في ضلوعه بموافقته الضمنية رغم القرار الورقي المندد.

٥- فهل يتوقع أي سياسي أو مراقب أن يسلم الجيش الموانئ لنفس المؤسسات مرة أخرى؟. الجيش لديه كل المبررات ألّا يعاود الكرة.

٦- القرار يراه البعض على أنه قرار جهوي أو تقسيمي....فما هو الرد العملي على هذا؟

قرار الجيش بوضع الموانئ النفطية تحت سيطرة مؤسسة النفط التابعة للحكومة المؤقتة والبرلمان ليس وليد اللحظة وكان متوقعا ويبدو أنه تدعمه قوى دولية

- العمل على ضمان توزيع الإيرادات حسب الكثافة السكانية بين الأقاليم الثلاثة حتى تقوم الدولة ثم يمكن العودة إلى قانون النفط الأصلي.

- أن يكون أحد أغراض هذا القرار و نقل خط سير الإيرادات تفكيك شبكة الفساد المالي القائمة والتي تسيطر على مفاصل الدولة الإدارية ومؤسساتها المالية والتي يثبت فسادها المليارات الضائعة والمنهوبة كما تبين من تقارير ديوان المحاسبة وتعليق السيد غسان سلامة على حجم عملية النهب.

- أن يبقى كل إقليم مسؤولا عن ميزانيته مسؤولية مباشرة من الإيرادات الموزعة حسب الكثافة السكانية إلى أن تقوم الدولة مع تخصيص جزء للميزانية الوطنية.

٧ - القرار قد يراه البعض بادرة انفصال وانقسام... فما هو الرد على ذلك؟

- أولا البلد منقسم فعلاً و له عدة مجالس تشريعية و حكومات متنافسة. كما أن رئاسي الوفاق نفسه منقسم و تصدر بياناته بذات الأختام متضاربة حسب كل عضو.

-القرار إذا لم يصاحبه عمل واضح وضمانات لتوزيع الإيرادات، وإنما فتح المجال للخصومات الإقليمية فإنه قد يؤدي، ليس فقط للانقسام، بل إلى حرب تقسيم أهلية.

- استغلال القرار في إنهاء الفساد المالي وصب المصلحة على الشعب الليبي التعيس ورفع المعاناة عنه في جميع أرجاء ليبيا سيكون أحد الضمانات لمنع حرب النفط أو التقسيم.

من يملك القوة على الأرض سيسمع صوته كما استمع ترامب لصوت كيم وون كوريا الشمالية

٨- أمريكا تبقى الدولة الفاعلة في القرار وأمريكا تعرف لغة واحدة وهي لغة القوة. من يملك القوة على الأرض سيُسمع صوته كما استمع ترامب لصوت كيم وون كوريا الشمالية. والجيش القوة الوحيدة في ليبيا التي أثبتت قدرتها على فرض الأمر الواقع والانتصارات المتكررة واستحكام السيطرة على مناطق نفوذه. والأهم من ذلك دحر الإرهاب وخاصة تحرير بنغازي ودرنة وتركيز السلطة العسكرية في شكل هرمي.

٩- تبني مشروع وطني واضح واتخاذ القرارات الحاسمة التي من شأنها إنجاحه وحلحلة مشاكل معاناة الناس وتفكيك شبكات الفساد المالي سيكون لها الأثر البالغ في إنجاح القرار والمشروع الوطني.

أعتقد أن القرار صائب ويمكن استغلاله في إنجاح المشروع الوطني إذا صدقت النوايا وتم الرد على المغرضين بالقرارات الحاسمة والفاعلة والشفافة مع إرساء آلية مراقبة مالية حاسمة ومستقلة.

حفظ الله ليبيا وأبعد عنها شر الحرب.

ملاحظة إضافية:
تأخر الرد من الدول الاجنبية والأمم المتحدة قد يكون نتيجة موافقة أو معرفة مسبقة. وقد يكون مؤشر اختلاف بينهم والعمل على قرار موحد و حاسم. فهم يعرفون جيداً أن اختلافهم سيكون رسالة ضعفهم وذهاب ريحهم.
البيانات "الموحّدة" للدول الأجنبية ليست دليل قوة ولا دليل الاتفاق المطلق. بل جرت العادة السياسية أن نرى مثل هذه البيانات في وجود اختلافات كبيرة بين الأطراف الموقعة عليه للوصول إلى بيان مرضٍ للجميع مع تقديم التنازلات و يتضح ذلك في تأخر ظهور مثل هذه البيانات. وجرت العادة الدبلوماسية الدولية أن تكون بريطانيا دائماً وراء إعداد و كتابة مثل تلك البيانات. الغرض الرئيس منها ليس الرد و إنما إظهار وحدتهم حتى وهم متفرقون. يردد الكثير من البحاث أن ليبيا نالت استقلالها بعد ان فشلت القوى الأربعة آنذاك على تقرير مصيرها و أرجع الأمر للأمم المتحدة.
الحل لمشكلة ليبيا قد يكمن في قراءة تاريخها و فهمه جيداً و استنباط الدروس منه.
دعهم يتربصون ونحن معهم متربصون.