Atwasat

إياكم والخطيــئة والثــالثة

صلاح المرغني الثلاثاء 19 يونيو 2018, 06:56 مساء
صلاح المرغني

تولى نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الطلياني الجديد السيد ماتيو سلفيني مهامه مؤخرًا، وهو يميني وينتمي إلى «رابطة الشمال» التى تتبنى فلسفة عنصرية متشددة معادية للأجانب في تعاملها مع اللاجئين والمهاجرين.

أكد الوزير الجديد أنه سيقوم بعمليات إبعاد جماعية للاجئين والمهاجرين (إلى دول المصدر وليس بالضرورة إلى دول الانتماء) .

 كما أعلن صراحة أن إيطاليا لن تسمح بأية عمليات إنقاذ إنسانية دولية  ولن تقبل على أرضها أي أشخاص يتم إنقاذهم في البحر، وتم ذلك تحديدًا وصراحة وعلانية يوم السبت الموافق للثاني من الشهر الجاري.
الآن وبسرعة يتوجه «ماتيوسلفيني» في أوائل مهامه إلى طرابلس لترتيب المزيد من توريط ليبيا في مأساة اللاجئين والمهاجرين حماية لنقاوة إيطاليا وإمعاناً في إذلال ليبيا وزيادة في التضحية بهؤلاء المساكين الذين ساقهم القدر للفرار من الحروب والمجاعة والإرهاب في بلادهم  ليواجهوا الموت والغرق أوالتعذيب والانتهاك صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً عبر حائط جهنمي في ليبيا ،مدفوع الثمن، ومذكرًا بالماضي الأليم لإيطاليا في ليبيا رغم أنف كِرام الوطن  وأشرافه وشعبه.

في العام 2017 ارتكب السيد «فائزمصطفى السراج» وفريقه خطيئتين في هذا الشأن : أولاهما التوقيع على ما عرف  بـ«مذكرة التفاهم» في 2 فبراير2017  والتى أضفت قدرًا من شرعية وإن كانت زائفة على التدخل الإيطالي الفج، والتصرف ضد حياة اللاجئين والمهاجرين وضد المصلحة الوطنية العليا لليبيا بالمخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولقرار مجلس النواب الليبي، ثم الثانية بالطلب الرسمي المكتوب الذي وقعه في 27 يوليو 2017 كغطاء للتدخل الإيطالي في المياه الإقليمية  الليبية وميناء طرابلس البحري، والذي سلمه السيد السراج للطليان أثناء عودته من اجتماع في باريس وقتها ، ولوح به رئيس الوزراء الإيطالي السابق منتشيًا  في ذات اليوم ( ويبدو أن السيد فائز السراج قد كان تحت ضغط سياسي أوغير ذلك، فسلم الرسالة للطليان مؤرخة وموقعة دون أن يعطى الفرصة حتى لكتابة رقم إشاري عليها!)، وترتب على التنفيذ الحثيث لما أرادته إيطاليا بموجب كل ذلك إلى تفاقم أعداد  المحشورين في نطاق الحائط الناري الليبي،  ومحاربة المنظمات الإنسانية التى تحاول إنقاذ الناس من الموت والغرق في المياه الدولية إضافة إلى تقوية المليشيات الموالية وتنامي سطوتها وثرواتها  برغم كل الاستنكارات والرفض من  البرلمان الليبي ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والوطنية والإساءة الشديدة لسمعة ليبيا في العالم، ناهيك عن معاناة الضمير الوطني في مواجهة الانتهاكات ضد حقوق اللاجئين والمهاجرين.
وتتناقل الأخبار هذه الأيام  أنباء الترتيب لحضور وزير الداخلية الإيطالي الجديد إلى طرابلس ( الداخلية وليس الخارجية لربما باعتبار أن الشأن الليبي قد أمسى مسألة داخلية إيطالية!) ولهدف واضح وهو تنفيذ حزمة سياسته الجديدة على حساب ليبيا واللاجئين والمهاجرين وإلقاء من لدى إيطاليا من لاجئين خلف الحائط الناري الليبي في تجاهل كامل لالتزامات إيطاليا الإنسانية ورغم رفض الخيرين من الأمة الإيطالية لتلك السياسة.

وعليه، فإننا نحذر من مغبة تمكين اليمين الإيطالي من إخضاع السيد فائز السراج وفريقة والمجموعات المسلحة الموالية له من جديد للإرادة الإيطالية والتى تشمل حسب ما تورده المصادر من لزوم استخدام ما يعرف بحرس السواحل الليبي (وإن كان حقيقة  في مهمته هذه هو حرس للساحل الإيطالي) عشرة زوارق جديدة للقبض على  اللاجئين من المياه الدولية ونقلهم  إلى شواطئ طرابلس، منها ثلاثة جاهزة للتسليم في تونس وسبعة ممولة من الاتحاد الأوربي، كذلك العمل الطلياني المباشر مع القوى والبلديات في فزان  في انتهاك مهين للوطن وللإنسان فيه.

 وكان من الأجدى  أن تنفذ أوروبا وإيطاليا وعودها وتتوجه إلى المصدرالحقيقي لموجات اللاجئين في أفريقيا لنشر السلام والإعمار بما يتيح للبشر هناك الأمن وفرص الإزدهار لإعمار القارة ولا يحمل الناس على الفرار من جحيمها  ولكن لا يبدو أن العقلية الاستعمارية الطليانية قد تبدلت.
فاحذروا الخطيئة الثالثة