Atwasat

سيدي سيف بي ... وداعا

المهدي يوسف كاجيجي الجمعة 15 يونيو 2018, 01:53 مساء
المهدي يوسف كاجيجي

في منطقة واو في الجنوب الشرقي من ليبيا كان التجمع للقوافل، التي تضم عائلات المجاهدين. خليط من النساء والشيوخ والأطفال، وبالرغم من ذلك قامت القوات الايطالية بمهاجمتهم وقصفهم، مستخدمة الطيران الحربي ولأول مرة ،في معاركها في ليبيا.وقعت أمه وشقيقته في الآسر، وتم نقلهما جوًا الي طرابلس ،حسب رواية الجنرال جرسياني.

أما الطفل سيف النصر عبدالجليل سيف النصر، فلقد خطفه واحد من رجال والده، المجاهد والزعيم عبدالجليل سيف النصر، وانطلق به عبر الصحراء ليتقابلوا مع هودج يحمل عروسًا، فحملته معها، وبقي في ضيافة قبيلتها، حتي لحق بوالده علي الحدود مع مصر، لينتقل بعدها مع الأسرة إلي مدينة الفيوم. يقول: اشترى والدي مزرعة كبيرة حولها إلي نجع ليبي ،ضربت فيه الخيام وأقيمت الزرائب للإبل والخراف واصطبلات للخيول العربية، وتحول المكان إلي ملتقي لقيادات المقاومة الليبية في المهجر، لمساعدة ومساندة المقاومة في الداخل. كانت النتيجة اعتقال والده نتيجة الضغوط الإيطالية علي الملك فاروق والحكومة المصرية. وعندما أُطلق سراحه قام بمرافقة تشكيل عسكري بريطاني فرنسى في مهمة سرية،لمهاجمة القوات الإيطالية المرابطة بمدينة مرزق، وألحقوا بها خسائر فادحة. مات والده بعد العودة فعمل تحت قيادة أعمامه. شارك في الحراك السياسي فى مرحلة ما قبل الاستقلال، فكلّف بحمل الرسائل المتبادلة ما بين المجاهد أحمد سيف النصر والسيد اِدريس السنوسي، وأمين عام جامعة الدول العربية. بعد الاستقلال عين رئيسًا للمجلس التنفيذي لولاية فزان. وبإلغاء نظام الولايات كلّف بحقيبة وزارة الدفاع .وبسقوط النظام الملكي عاد إلي مصر حتي تم إلقاء القبض عليه، بناء علي طلب من السلطات الليبية، وتم ترحيله وتسليمه، بتهمة المشاركة فيما أُطلق عليها وقتها مؤامرة فزان. وبعد ثبوت البراءة عاد إلي القاهرة ولَم يغادرها حتى رحيله.

سيف النصر عبدالجليل سيف النصر، تجربة حياة فريدة لرجل دولة، وجزء من تاريخ وطن، لا يكفيها كتابة سطور علي صفحة للتواصل الاجتماعي. الرجل عرفته عندما كنت طفلًا، وهو شاب علي راس قمة السلطة بولاية فزان في الجنوب الليبي. كان والدي إمامًا لمسجد الولاية وكنا نتجاور في السكن وكنّا نخاطبه وقتها "سيف بي " وكنت أضيف لها كلمة " سيدي " تبعًا للموروث الهوني عند مخاطبة الأكبر سنًا وعند رحيله لا أملك إلا أن أقول : رحم الله السيد سيف النصر عبد الجليل وتغمده بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته وألهم أهله ووطنه جميل الصبر. وإنا لله وإنا إليه راجعون. وياسيدي سيف بي .. وداعاً .