Atwasat

وسَّد َ يوسِّد

صالح الحاراتي 6 أيام
صالح الحاراتي

لفظ يتعلق بالوسادة ..ولكنها ليست الوسادة الخالية ولكنها وسادة السلطة ..هي تعبير يستخدمه البعض لتمرير أن مسألة السلطة أمر قد يكون خارج إرادة المحكومين وأن التنحي عنها كالوصول إليها أي أنه أمر فوق إرادة الناس .. ولنرى الأمر من خلال حوصلة مختصرة لما تقوله قواميس اللغة حول (وسد يوسد) حيث نجد، وسَّدَ يوسِّد ، تَوْسيدًا ..وَسَّده الوسادةَ : أي جعلها تحت رأسه وسَّد الأمرَ إليه: أي أسنده إليه، وَسَّدَ فلانًا الشيءَ: جعله تحتَ رأْسه ومنها التوسيد: وسَّده شيئًا: أي جعل له وسادة.

وبعد هذه الحوصلة المختصرة نذهب إلى المعنى الاصطلاحي للكلمة في موروثنا الديني فنجد عبارة:

"إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ( حديث ).

ورغم أن هناك من يرد الحديث ولكن هناك الكثير من يعتد به.

نلاحظ بداية أن لفظ ( وسد ) يلقي بظلال "فهم ومعنى" معين يذهب إلى أن السلطة هي كالوسادة نضعها تحت رأس الحاكم ومن هنا وتتبعا للمقاصد أظن أن المقصد هو أننا لطالما وسَّدنا الأمر لحاكم أو مسؤول لا مكان هنا على أنه بالإمكان أن نزعجه ونوقظه من متكأه أو نطلب تنحيه ،"وهو قطعا حال معظم حكامنا بل جل ما حدث عبر تاريخنا". فوسادة السلطة بهكذا إسقاط للمعنى تعني أنها سلطة أبدية ..وربما من ذلك الفهم والمعنى جاء مصطلح طاعة ولي الأمرالذي فعل فعله فى تاريخ المنطقة باجتراح حقب الاستبداد المتعاقبة بدون توقف.

السلطة كالوسادة نضعها تحت رأس الحاكم ومن هنا وتتبعا للمقاصد أظن أن المقصد هو أننا لطالما وسَّدنا

أما لو حاولنا تجاوز ما يخص التوسيد والوسادة والسلطة والذهاب إلى محاولة تحديد من هم المعنيون ب (غير أهله) خاصة إذا تعلقت المسألة بالولاية العظمى أي رأس الدولة ..حيث نجد أنه تم ربطه في القرون الماضية بالجوانب العرقية والنسب إلى قريش ، ولم يستطع أحد زحزحة ذلك اليقين من العقل الجمعي واستمر الأمر كذلك مئات السنين، وبعدها تم ربط الأمر بجوانب اقتصادية والمكانة المالية حيث قالوا إنها ليست لرعاع القوم والفقراء وبعدها تم ربطه بجوانب اعتقادية وقالوا إنها ممنوعة على أهل الضلال وهنا تحديدا يأتي اللغط والصراع الدامي حيث كل فرقة تدعي أن غيرها هم أهل ضلال!!.

أي هو الاستحواذ وإقصاء الآخر ولا شىء غيره …. والأمر باعتقادي يغلب عليه فكرا وتصورا في مجال الحكم ما يسمى بمبدأ " التفويض الإلهي " ،حيث يمارس فرد أو أكثر ،سلطته على المجتمع مدعيا أن ذلك ،" بتفويض من الله " دون أن يكون للمحكومين حق التدخل باعتبار المسألة هنا قضاء وقدرا.. وبهكذا حال استمرت التعبيرات الفضفاضة تتحكم في واقعنا حتى أن معيار الصلاحية لأي مسؤولية صار لدى عامة الناس أن المسؤول الفلاني مناسب لأنه "حامل كتاب الله" وأنه "يخاف الله " .وما إلى ذلك من المعايير الهلامية الفضفاضة .بحيث إذا تسألت عن من هم أهله استدعوا بعض النص المقدس (حفيظ أمين ) !! و(بسطة فى الجسم والعقل) وما إلى ذلك.

… ولو فرضنا أننا عرفنا من هم غير أهله وقبلنا مواصفات الجودة التى أشاروا اليها .. السؤال المهم هنا هو (من الذى يحدد ذلك ؟). هل هو الحاكم السابق أو عن طريق ما يسمونهم أهل الحل والعقد ، وهولاء الأخيار من يحددهم ويختارهم ؟

ويستمر تهاطل الأسئلة لأننا وعبر التاريخ ،لا نعرف إلا النموذج الذي يأخد السلطة عنوة أي بالغلبة حيث لا تفصيل وتحديد لكيفية الوصول إليها سلميا.

أخيرا وأخيرا جدا قال البعض منهم الذين يدعون الوسطية والاعتدال وتحت ضغط الواقع الذى تجاوز مقولات الماضى إن أهل الحل والعقد هم نواب الشعب المنتخبون..وهنا ولو كانت تلك قناعة حقيقية فما هو الفرق في نظام الحكم بين ما يدعونه بالخصوصية وبين ما تعارفت عليه البشرية.

الحقيقة أن أهل الفاشية الدينية عندهم مأزق كبير عندما يتعاملون مع المصطلحات الحديثة !!؟

تبقى الحقيقة أن أهل الفاشية الدينية عندهم مأزق كبير عندما يتعاملون مع المصطلحات الحديثة !!؟ كالدولة المدنية والديمقراطية ،كل ما في الأمر أنهم يحاولون امتطاء و"أسلمة" المصطلح ومحاولة ربطه "بالشورى" ..!!.الشورى التى لم يتفقوا عليها ..أتكون ملزمة أو غير ملزمة !؟ والتى وردت مرتان فى القرأن كقيمة عليا ومبدأ عام بدون تفاصيل وإنزالها واقعا وتحديد الآلية لتنفيذها متروك قطعا للجهد البشري.

باختصار وفيما يخص "وسادة السلطة"، أعتقد أن مشروعيتها الحقيقية تقوم على رضا المحكومين وليست بيعة مؤبدة ووسادة نضعها تحت الحاكم. إن ممارسات أهل الفاشية الدينية واقع تشهد بأن علاقتهم بالديمقراطية ليست إﻻ ركوب موجة وانتهازية، وتبقى وسادة السلطة، وطاعة صاحب الوسادة هى الأصل عندهم ولا علاقة لهم بالدولة المدنية.