Atwasat

من يمدنا بطرف الحبل؟

آمنة القلفاط الإثنين 23 أبريل 2018, 02:33 مساء
آمنة القلفاط

تدخل تظاهرات الفلسطينين، التي بدأت بمناسبة يوم الأرض، داخل قطاع غزة أسبوعها الرابع. القتلى كثر، والجرحى بالمئات، والمتظاهرون ينشدون بإصرار، سأعود إلى بلادي، سأعود إلى الأرض الخضراء، سأعود. تتطابق وجهات نظر بنيامين نتانياهو والرئيس الأمريكي ترامب لأنهما يشتركان في منهجية واحدة، تبيح للقوة أن تمارس سياسة التوحش، لكن أصواتا إسرائيلية أخرى تنحو نحو تسويق صورة دولة إسرائيل المدنية الديمقراطية والمسالمة، وهي في هذا تعارض سياسات العنف المباشر. وإن كانت الجهود مجتمعة تصب في خانة واحدة.

تناولت الصحف ووسائل الإعلام الدولية خبر رفض الممثلة الأمريكية اليهودية، نتالي بورتمان، تسلم جائزة "سفر التكوين" بسبب، وفق آراء المتابعين، الأحداث الأخيرة في غزة. بورتمان ذات 36 عاماً خريجة جامعة هارفارد في تخصص علم النفس، وهي منتجة ومخرجة وممثلة أفلام، تحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية معاً، وتحافظ على جذورها اليهودية. سبق للممثلة أن عبرت عن بغضها لسياسة نتنياهو في أكثر من مناسبة.

 جائزة "Genesis Prize" السنوية والتي تعني بالعربية "سفر التكوين" تقدم سنويا لشخصيات يهودية أثرت في العالم، بشرط التزامها بالقيم اليهودية، لتمثل قدوة للأجيال من اليهود. الجائزة مخصصة من صندوق جينيسيس الخيري الموجه بشكل مباشر لدعم الدولة اليهودية. بدأت فعاليات الجائزة في 2012 بهدف تكريم الشخصيات اليهودية الملهمة حول العالم، وهي على نمط جائزة نوبل التي تمنح سنوياً للمبدعين في المجالات العلمية المختلفة.

مؤسس الحدث هو المليونير الروسي اليهودي ميخائيل فريدمان، أحد أبرز رجال المال ونائب رئيس المؤتمر اليهودي الروسي ومؤسس صندوق جينيسس الخيري. فريدمان يؤكد دائماً على أهمية دعم إسهامات اليهود في التاريخ العالمي، وما حققوه في شتى المجالات من إسهامات لخدمة القضايا اليهودية والتعريف بها والدعاية لها.

تبلغ قيمة جائزة فريدمان السنوية مليون دولار،  بالإضافة إلى مليون دولار آخر تبرع بها الإسرائيلي "موريس كاهن"، أى أن مجموع ما ستحصل عليه الممثلة بورتمان هو مليونا دولار أمريكي، خصصتها الممثلة بدورها، وفق تصريحها، لخدمة قضايا المرأة اليهودية.
إزاء رفض بورتمان حضور حفل تسليم الجائزة، صرحت وزيرة الثقافة "ميري ريغاف" أنها تشعر بالأسف، لكنها معجبة بحس بورتمان الإنساني، وتحترم حقها في الاختلاف علناً مع السياسات المتبعة، لكن أكثر ما تخشاه هو أن يتسبب قرار بورتمان في تسييس المبادرات الخيرية.

تبدو الجهود الفردية اليهودية في مختلف أصقاع الأرض، مترابطة ومحكمة، دون سابق تخطيط، لتصب جميعها في خانة واحدة. الجائزة نظمها وتبرع بها فرد، المستهدفون هم أفراد منتشرون في بقاع الأرض ويحملون جنسيات مختلفة. قبول باختلاف وجهات النظر مع تصريحات منمقة تخدم ذات الأهداف. المتبرع بالجائزة والفائز بها أيضاً يوجهها لخدمة قضايا يؤمن بها، تصب في نفس المسار.

دون وعي مني، أسقطت ما يحدث في بلدي من نهب للمال العام، وكيف تتعارض الجهود الفردية في مسارتها بما يؤدى بها للتقاطع ضد بعضها البعض، لتتحول إلى عداوة مستحكمة. كم من مليارات استفاد بها أشخاص من خزينة الدولة وذهب ريعها لمصلحة البنوك الدولية، دون أن نسمع عن شخصية ساعدت أو ساهمت في خدمة قضية عاجلة، وما أكثر قضيانا الملحة. تظهرنتيجة العدوات على السطح، وتُغذى لتكون نمودجاً يستمر عبر الأجيال، فيما تتوارى، خجولة، الجهود الفردية التي تخدم الصالح العام، دون أن تجد من يأخد بيدها ويشجعها ويستثمرها لخدمة المصلحة العامة.

يبلغ عدد المغتربين والمغربين الليبيين مئات الآلاف، ولا نجد لهم حتى هيئة خجولة تتواصل معهم وهم في الغالب لا يحتاجون الدولة أكثر من احتياج الدولة لهم، مجرد  السماح بتداول العملة الصعبة داخل البلاد من حيث فتح الحسابات المصرفية وحرية الحوالات مع بنوك العالم تتيح مساحة للتواصل وتؤدي لدخول الملايين من العملات إلى البلاد بدلا من حالة الجمود الراهنة... وتبقى الأماني على أمل من بستجيب. وكم من القرارات تخط على الورق تغير على الواقع الكثير... بلادنا تحتاجنا جميعاً فهل من مستجيب؟