Atwasat

يلعب النرد...سلامة!

أحمد الفيتوري الثلاثاء 10 أبريل 2018, 11:40 صباحا
أحمد الفيتوري

1 -

كنت أشاهد الأخبار التي تبث من خلال محطة تلفزيونية يمنية أجندتها حوثية، هناك خبر عن لقاء جماهيري في ميدان السبعين يعقده الحوثيون، فشاهدت رجال أمن يفتشون من يدخل الميدان الذين أحدهم تم مس كل جسده من رأسه حتى أخمص قدميه وتفتيش ملابسه ثم سمح له بالدخول، ما لفت نظري وأصابني بالذهول أن من فُتشَ وسُمح بدخوله يحمل على كتفه بندقية.علقت بيني وبين نفسي: شر البلية ما يضحك.

تذكرت هذا أثناء متابعتي للقائين عقدا في بنغازي وزوارة ضمن "خطة ب" من خارطة طريق غسان سلامة المبعوث السامي للأمم المتحدة إلى ليبيا. ما رأيت أنه تم القفز من "خطة أ" إلى "خطة ب" بالمظلة ودون أية خطاطة، كأنما الأمر إرسال بالون اختبار أو بارومتر لقياس الرأي العام وردود الفعل ليس إلا، أما بعد الانعقاد وكتابة بعض المشاركين آرائهم عبر صفحات الفيس بوك فقد تبين لهم أن اللقائين يذكران بالمؤتمرات الشعبية سبيل القذافي لتضييع الوقت.

هذا على الأقل ما نضح به إناء سلامة بعد التصريح الذي أشاد فيه بالبرتقال الليبي، فالسؤال هل ثمة خريطة طريق حقا للأمم المتحدة في ليبيا، هل ثمة جدية في التعامل مع هذه المسألة، بالتالي القفز من ألف إلى باء حتى دون خطاطة، محض خطاطة، يدعو لاعتبار غسان سلامة يمشي بخطى ثابتة فعليه لا يلعب النرد سلامة.

لكن ما تابعنا له مرجعية عند مندوبي الأمم المتحدة، وعلى رأسهم البهلوان كوبلر من جيء به لاستثمار الوقت واللعب في الوقت الضائع، وما تابعنا يجعل من سلامة لاعب تضييع المزيد من الوقت، من جاء يسعى بحماس منقطع النظير مبشرا بمهمته كمخلص ورسول العناية الأممية للخروج من بوتقة المراحل الانتقالية إلى الدخول للخلاص النهائي.

بالإضافة إلى ذلك ما سمى اللقاء التشاوري هو فكرة انبثقت بغتة، ولا حيثية لها بخارطة الطريق التي جاء فيها المؤتمر الوطني الجامع دون ممهدات، وتم الشروع في اللقاء التشاوري بالتعاون مع منظمة الحوار الإنساني التي مقرها بجنيف، ما استعانت ببعض من المجتمع المدني كمقاولة بالباطن.

2-

خلال هذه اللحظة التي يلعب فيها النرد...سلامة، مرت الذكرى الخمسون لاغتيال مارتن لوثر كينج، كما كان المصاب الليبي لما كشف عن جاثمين الأطفال الليبيين الثلاثة من اختطفوا ساعة إعلان اتفاق الصخيرات وهيمنة (فجر ليبيا) سياسيا وعسكريا على غرب البلاد. وفي ساعة النرد هذه لعبت –أيضا- جماعة (فجر ليبيا) النرد بطريقتها عبر مجلس نوابها ما يسمى المجلس الأعلى للدولة من أجل إثبات ديمقراطيتهم!، هذه اللحظات المتباينة لظمها دماغي في عقد واحد كما الحادثة التي أشرت إليها أعلاه بخصوص التفتيش الأمني الحوثي.
فالشيء بالشيء يذكر من أن لوثر القائل: لدى حلم ما تحقق لكن بعد اغتياله، أو كما قَتلُ أطفال من سممهم القذافي في لندن –فترة الثمانينات- لأنهم أبناء معارضين لفاشيته لكن من قتلوا تحقق حلم أبائهم بالخلاص من قاتلهم، فجاء قتل الأطفال الليبيين الثلاثة بعد خطفهم عصر (فجر ليبيا) فعل ورثة القذافي.
في هذا الحال انتخابات (المجلس الأعلى للدولة) تجيء كما لعبة سلامة لتضييع الوقت، ولفت الأنظار عن حالة (محلك سر) التي مصابة بها ليبيا وأن كل في غيهم يعمهون.

3-

للخروج من بوتقة النرد الدولية هذه لابد من مبادرات ليبية، ولا بد من اختطاف اللقاء التشاوري من أيدي التسويف بالمشاركة الفاعلة فيه من جهة، ومن جهة أخرى العمل على رسم خارطة طريق وبذلكم اللقاء فهو كما فرصة تاريخية ليلتقي الليبيون في مؤتمراتهم الشعبية الحق وهم الخبراء في تلكم يستطيعون قلب المجن على أعدائهم من مكسبهم في تضييع الوقت.

ولهذا دعوت التحالف الوطني أن لا يفوت الفرصة وكل القوى الوطنية لتحشد من أجل هذا اللقاء، فالعمل على استثماره وهو لحظة استثنائية يمكن اختطافها مما يراد أن تكون، وفي الأخير لدي الليبيين أيضا حلم أو كما قال مارتن لوتر كينج.