Atwasat

دعونا نتحاور.. الهوية امرأة

أم العز الفارسي الأربعاء 04 أبريل 2018, 09:41 صباحا
أم العز الفارسي

يأتي هذا الخاطر علي ضفاف تفكيري وأنا أغوص في قضية الهوية للبحث عن مفاتيح للأزمة الليبية، ومدي تعمقنا في البحث فيها، وهل نحن كنساء ليبيات معنيات بالبحث عن الحلول، أم أننا كيان للمتعة والإنجاب وتقديم الخدمات التي لا يري الرجل أنه معني بها، ونستمد حقوقنا من هذه الواجبات البيولوجية التي تحكمها الغريزة فهل يعقل هذا والآن!.

بالطبع لا، ولنا في إرث أيامنا ما يغنينا، فحين أستعيد لحظة تاريخية فارقة في حياتي حيث أخذ والدي بيدي بعد ست سنوات من عمري وذهب بي إلى المدرسة تنفيذا لحق دستوري وعقد اجتماعي خضع له الليبيون، يلزم الآباء والدولة بتعليم الأولاد والبنات، حينها في المدرسة عرفت معاني جديدة، من التنشئة السياسية والاجتماعية التي تلقنها المدرسة ضمن المناهج٬ بدأت تنمط تفكيري ومظهري وسلوكي وبدأ التأثير المباشر بين البيت وبين المدرسة؛ بدأتُ ألقّن كيف أكون ليبية بالنشيد الوطني، وبدأت ألقّن كيف أكون عربية في مادة التربية الوطنية، وبدأت ألقّن معنى الهوية، التي بموجبها التقيت أساتذتي، ومن ثم طلابي، وأصدقائي، وتبحرت في كتبي، واستمتعت بموسيقى واخترت ما يروق لي ليبيتي، عروبيتي وعالميتي وحياتي.

لقد شكل الدستور هويتي ضمن إرادة جماعية تؤسس لمفاهيم الهوية، بدأنا نشترك في أن لنا هوية مشتركة كليبيين، كبشر وعرفنا أن لنا خارطة محددة نعيش عليها، مدرسة مستشفى طريقا نظافة أشجارا مياها كهرباء، كيانا جماعيا تنتظم فيه العلاقات وتحدد فيه الأدوار وتحرر الإرادات، في اختيار هوياتها وفقا لأبعاد مؤثرة وحاكمة، هذا المشهد يرسم لوحة الهوية للمواطن الليبي بداية من الاستقلال، 1951. وحتي التغير الدراماتيكي الذي حدث بعد سبتمبر 1969، ليتوقف العمل بإرث دولة الاستقلال وتبدأ ليبيا بعده بلا ملامح وبلا دستور، وأثر ذلك كثيرا علي الثقافة السياسية ومعالم الهوية الليبية. وجعلنا نحصد من بذاره كل هذا الهراء الذي يغشي حياتنا، والذي تأتي مكتسبات النساء في كل العهود كأولوية يجب العبث بها، وكأن المرأة ليست (سكنا). وهي كائن يجوز العبث بما اكتسب باعتباره لا يملك من الحق إلا ما يراه السيد.