Atwasat

نظريةُ المؤامرة والسلف الصالح!

أحمد الفيتوري الثلاثاء 03 أبريل 2018, 11:09 صباحا
أحمد الفيتوري

من لزوم ما لا يلزم!
حينما قامت الثورة الإيرانية عام 1979 كان الاتحاد السوفيتي قد تورط في أفغانستان.
ثم دشن صدام حسين حربه ضد إيران، لما أضحى بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي كقائد لحملة دينية إسلامية ضد الملحدين السوفييت الذين احتلوا دار الإسلام، وكان قد جهز القائد المؤمن السادات الساحة المصرية كقاعدة لهذه الحرب الدينية، بعد أن قامت السعودية بفتح صندوقها العامر بالمال والدين: الريال، والسلفية الوهابية.

وعلى ذات النسق خيضت حرب إعلامية شعواء لترويج دولة العلم والإيمان، والقائد المؤمن راعي التيار الديني الإخوان المسلمين، من أيقونتهم اللحية والحجاب والنقاب، من قادوا حملة تموين الحرب الإسلامية الصليبية ضد الملاحده بتوظيف الأموال في بنوك الإسلام في جزر الباهاما، وبعدما قام الخميني بتشييع الثورة الإيرانية- الفارسية، أما صدام حسين فحول حزب البعث العربي العلماني إلى حزب الله أكبر السني، وأما الحرب بينهما فهي امتداد لمعركة القادسية التي تخاض في حينها حرب مقدسة إسلامية ضد الشيوعية، هذا ما كان حسن ختام الحرب الباردة 1951/ 1989، أي لقد تم إخراج العفريت من القمقم.

وقد عُد منذها أي تناول للدور الغربي الأمريكي في العملية الجارية يقع تحت بند (نظرية المؤامرة)، تهمة ما بعد الحداثة الإيديولوجية حتى النخاع. عليه فإن ما تقدم يقع تحت طائلة تهمة (نظرية المؤامرة) أي سفه الترويج لجدل العلاقة بين الخارج والداخل في أي نسق سياسي، وما تقدم من لزوم ما لا يلزم، لكن لزومه استدعاه التصريح الذي أدلى به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بأن المملكة السعودية أطلقت ودعمت التيار السياسي الإسلامي ممثلا في السلفية الوهابية وما شابه، بناء على طلب –ولدعم- الحلفاء في حربهم المقدسة أو كما قال.

أما من لزوم ما يلزم
إن هكذا تصريحا فصيحَ القول: إن ما سُمى بالصحوة الأصولية الإسلامية، وإن هكذا استعادة للسلف الصالح والعودة الميسرة إلى سبيلهم، من متطلبات لحظة سياسية راهنة تم التخطيط لها مع حلفاء المملكة: أمريكا والغرب، ثم تم تنفيذ خطاطة السيناريو بيد مخرج هو الدولة العميقة السعودية ومحورها، ولقد نهضت منذها هبة إسلامية سنية ضد الشيعة والشيوعية معا.

ما حدث بكل تأكيد أن المسألة ككرة الثلج تتدحرج فتكبر، فتخرج عن السياق هنا وهناك لكن ضمن الخُطاطة المرسومة، وإن هكذا تصريحا فصيحَ القول إن ما حدث، حدث في سياق المؤامرة:
أولا: الحرب ضد الشيوعية، ضد الاتحاد السوفيتي الكافر...
ثانيا: الحرب ضد القومية العربية بتياراتها المختلفة ودحرها فمحوها من المنطقة.
ثالثا: السيطرة على مقدرات العالم وفي منطقة الشرق الأوسط.

الأهم أن هذه المهمة ببنودها الثلاثة قد تحققت وانتصرت الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها في الحرب، بدعم منقطع النظير من التيار السياسي الإسلامي الذي هب هبة واحدة وفي وبـ (قوة خرافية). لقد تم هذا النصر الأكبر في عقد الثمانينات من القرن الفائت لكن مهمة (السلف الصالح) لم تنته في تلكم الحقبة، بل جددت وتم إجراء تعديلات عليها. ولقد تباينت المصالح والنفوذ في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي الذي ساهم في قبره تيار الإسلام السياسي المتطرف (لطبيعته الدينية)، ومن المهام بطبيعة الحال إعادة تخريط العالم الذي دُثِرت فيه أمبراطورية ثانية خلال قرن، العثمانية في بدايته والسوفيتية في نهايته، وفي الحالين كان الدين الإسلامي سبيلا.

وفي هذه اللحظة الاستثنائية التي يتم فيها هذا الكشف عن الدور الوهابي السلفي الدولي في ميديا الولايات المتحدة، يتم في اسطنبول الاحتفال بمرور تسعين عاما على تأسيس (جماعة الإخوان) 1928 / 2018م. ويجيء هذا مع سياق الهزيمة النكراء لـ (دولة الخلافة الإسلامية) داعش ما لم تعمر ووئدت قبل أن تحبو، أما نسقه فهو نسق مهمة انتهت وكذا الدور، فالستارة تُسدل كما أراد المخرج في الذكرى التسعين للجماعة...

وقد يُؤوِّل هذا دلالة توقيت هذا التصريح الذي يجيء في خواتم المسألة، مسألة التيار السياسي الإسلامي ما ارتبط دائما بمهمة يكلف بها من هذه الجهة أو تلك، بمقابل ما منه أن يكون على الركح ولو في دور الكومبارس.

وإن من لزوم ما يلزم بخصوص هكذا تصريح أنه يُعيد التوكيد على أن الحرب خدعة، وأن الضعاف في مخالب المؤامرة في هذه الحرب التي تقعد لتقوم في الشرق الأوسط، منذ نهاية القرن التاسع عشر حين احتلته الإمبريالية الغربية وحتى هذا الزمن الصريح.