Atwasat

دعونا نتحاور يا ليبيين

أم العز الفارسي الثلاثاء 27 مارس 2018, 12:55 مساء
أم العز الفارسي

أستغرب كثيرا صمت النخب الليبية المثقفة تجاه قضيتين محوريتين؛ تتصلان بصلب التغيير الذي تطمح له، فبغض النظر عن التشرذم السياسي، والانهيار المؤسسي، والفوضى التشريعية، إلا أن النخب المعنية بتجسير الدروب المهترئة مطالبة بمناقشة الحمل المهدد بالإجهاض، حلم الدولة المدنية وإرساء دعائم الديمقراطية. سينبرئ كثيرون يلومون، ويصرخون (توا هذا وقته)؟

نعم وقته، بل وأهم وقت يجب أن تثار فيه مثل هذه القضايا التي نسكت عنها بحجة الأولويات، القضية الأولي: العمل علي إطلاق منبر إعلامي مستقل يعمل علي طرح القضايا الليبية على أساس تصالحي، وتسامحي، يسمح بإجراء حوارات جريئه بين المثقفين والنخب المعنية بالتنوير والمؤمنة بالاختلاف دونما تجريم، ويهتم بتوجيه متخذي القرار بمختلف مشاربهم للاهتمام بمطالب الناس، وإلقاء الضوء على الحاجات الأكثر إلحاحا، وفي الوقت الحالي أعتقد أن القنوات الإعلامية والمنصات الالكترونية المتاحة كافية لو تتخلى قليلا عن أجندات الأحادية الممنهجة، فمنها للأسف ما هو جهوي متعصب، ومنها ما هو إسلامي متطرف، ومنها ما هو ليبرالي لا يري إلا بعين واحدة، ومنها ما هو ملكي أكثر من الملك، ولا مجال للتنوع والاختلاف، فيما تحاول بعضها فتح المجال للآخر على استحياء لا يليق بالمهنية.

القضية الثانية: تتعلق بإعادة إحياء فكرة الأحزاب السياسية ـ إن جاز التعبير ـ ففي ليبيا شيطن بعضها بعضا، تأثرا بإرث التجريم، وأدى ذلك إلى فضح مآربها وضحالة تجربتها، مما أودى بها، بل وتمت محاربتها من قبل العامة، وتحميلها وزر الفشل الذي وقعت فيه ثورة فبراير، وتم تحميل قياداتها كل الوزر على فشل التجربة الديمقراطية برمتها، وهنا لا أبرئ قياداتها جملة ولكن، خاصة أولئك الذين جيروا التجربة للإعلاء من شأن أفراد بعينهم؛ ولكن يظل الخطأ في التجربة هامشا متاحا دوما.

ولا ألوم الناس لهذا العداء الذي يكنونه للتجربة الحزبية الليبية، ففي البداية كانت خدعة تكتل المستقلين داخل المؤتمر الوطني، و شعر بها الناخب، وجعلته يحتاط من الوقوع فيها مجددا.

والثانية حين قضت لجنة فبراير بإبعاد الأحزاب عن انتخابات البرلمان، ومع احترامي للعديد من أعضاء اللجنة إلا أن الحيرة مازالت تنتابني كلما راقبت التخبط الذي يعانيه أعضاء البرلمان، فكل مستقل عن الكل ولا يمثل إلا نفسه فما من رابط يشده لناخبيه وما من برنامج يلتزم به، وما من قاعدة يعود لها، فكانت هذه الهشاشة وهذا التخبط الذي جرنا مقترح لجنة فبراير إليه جرا، وأغرقنا في مستنقع الفشل الذي تعانيه الدولة الليبية. قضايا أخرى كثيرة وملحة علينا كليبيين معنيين بالتفكير فيها أن نرفع عنها الغطاء، ونعرضها للشمس لكي لا نتعفن. وللحديث بقية.