Atwasat

ركن العامرية … سأحتفل به على طريقتي

فدوى بن عامر الخميس 22 مارس 2018, 12:10 مساء
فدوى بن عامر

مرّ الْيَوْم العالمي للمرأة في الثامن من مارس ولَم أشعر بالسعادة، بل تملّك الحزن قلبي وغطّ به عقلي فآثرتُ الجلوس في عشية ذلك الْيَوْم مع ورداتي أبثها حزني.

وأخذت نفسي تناجي نفسي وتنصت لها عندما سألتها عن ماهية حكاية ذلك الْيَوْم، فأخبرتني أن البداية كانت من نيويورك عندما خرجت آلاف النسوة الأمريكيات في بدايات القرن العشرين طلبًا لتحسين ظروف العمل، وانتشر مطلبهن ليصبح مطلب غيرهن في نواحٍ كثيرة من القارة العجوز حتى استجابت الحكومات للكثير من مطالبهن، فتحسّنت أحوالهن عامًا بعد عام واحتفلت المرأة هناك عامًا بعد عام.

وعادت نفسي تسأل نفسها "ولَم يا نفس لم تسمح لي بالاحتفال أنا أيضًا باليوم العالمي للمرأة؟". عندها توارت نفسي في الحجاب خجلى وقالت بصوت وهن "وهل احتفلت المرأة الليبية. هل احتفلت تلك التاورغية الشابة وهي في مخاضها الذي تخوضه في خيمة بالكاد انتصبت بعمودين ضعيفين لا تبعد عن مدينتها إلا شبرين… هي قد حفظت ما ستكتب في شهادة ميلاد وليدها "وُلد في العراء، تلقفته رمال الصحراء على بعد شبرين من المدينة وقطعتُ حبله السري بطرف حجر ودفنته في حفرة على بعد شبرين من المدينة"!. أما مشهد الطفلة التاورغية ذات التسع سنوات منكفية على "معجنة" تدعك الملابس بهمة مبكية تكاد تغمرها الرمال الملتهبة بدل فرحة اللعب في حدائق المدينة. أيعقل يا نفس أن يكون هذا حالنا ونحن في القرن الواحد والعشرين!".

ردّت نفسي بطريقة أقرب إلى التوبيخ "أتريدين تبادل عبارات التهنئة مع الآخرين بهذه المناسبة.. إذًا افعلي من أجل حقوق الإنسان، الرجل والمرأة معًا… ولكن هل ورد لمسامعكِ حكاية قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالمرأة التي تم تغييرها للأسوأ…. نعم قد سمعتني قد تم تغيير بعض القوانين الصادرة في القرن العشرين وتحديدًا عام 1984 والتي اعتبرت حينها مكتسبا من مكتسبات المرأة اللييية تحصّلت عليه بعد نضال طويل من الجدات فالأمهات ليذهب هباء منثورًا في القرن الواحد والعشرين". عندها دار شريط الذكريات عارضًا لقطات من الخطاب الوهن أما ما كان بعده فأشد وأمرّ فقدنا فيه الكثير من القوانين التي كانت في صالح المرأة وهذا حالنا ونحن نعيش أهوال القرن الواحد والعشرين".

"ولَم يا نفس أَجِد صعوبة في تهنئة المرأة الليبية  باليوم العالمي للمرأة؟" نظرتُ إلّي وتمطّت بكسل وقالت "هل تذكرين كلمات أغنية السامقة ماجدة الرومي كن صديقي؟". "بالطبع أذكرها" قلت لها "وكيف لي نسيان تلك الكلمات النارية وهي تصدح بها "لماذا تهتم بشكلي ولا تدرك عقلي؟" ثم تجيب السامقة بانتشاء المنتصر أو لعله المهزوم "غير أن الشرقي لا يرضى بدور غير أدوار البطولة". وحينها خجلت من نفسي إذ كيف لي الاحتفال والشرقي لا يرضى إلا بدور البطولة المزعومة! وسيبقى مجتمعنا مدقّقًا في وهج جباهنا نحن النساء نافيًا نور عقولنا وهذا حالنا ونحن في القرن الواحد والعشرين.

ولكنني يا نفس أعدكِ بأنني سأحتفل باليوم العالمي للمرأة بطريقتي. سأحتفل به الآن وحالًا، سأقول مطالبة وأعلم أن صوتي لن يبلغ الجبال طولًا ولكنني أرفعه عاليًا مطالبة بالسماح لتلك المرأة التاورغية بالرجوع إلى مدينتها هي ووليدها والحبل السري المقطوع وكل من معها من النساء وكل الحبال السرية المقطوعة وغير المقطوعة، كذلك صاحبة "معجنة" الغسيل وكل الصغيرات صويحباتها.

سأحتفل به الآن مطالبة أصحاب القرارات وكتّاب القوانين بإلغاء التعديلات الجائرة على قوانين القرن العشرين فإن عجزنا على تطويرها للأفضل فلتبقَ كما هي حتى يأتي من يستطيع تطويرها!.
سأحتفل به الآن مطالبة كل الرجال الذين لا يهمهم من النساء سوى ماظهر منهن بأن يولوا عقول النساء اهتمامًا تمامًا كاهتمامهم بوجوههن ولن أقول تجاهلوا ماظهر من وجوهنا وركزوا على الجوهر بكل جواهره، كما نفعل نحن معشر النساء فتلك لعمري هي البطولة. أما ما تدعو إليه الفنانة ماجدة فسأتركه لنساء القرن الثاني والعشرين ليطالبن به أبطال القرن الثاني والعشري.
وربما أقول ربما احتفلن حينها.!ِ