Atwasat

ركن العامرية … الإرهاب ... (7/7)

فدوى بن عامر الثلاثاء 13 مارس 2018, 11:37 صباحا
فدوى بن عامر

الحد من الإرهاب.. ولِمَ لم أختر العنوان ليكون القضاء على الإرهاب؟.

في الحقيقة الأسباب كثيرة وسأحاول التطرق إلى بعضها في هذه المقالة.

يؤكد ويغمان، بيكر وجرول أن التفطّن للإنسان وهو في طور التأهل للتطرف يكاد يكون أمرًا مستحيلًا حيث إنه غالبًا من الصعب ظهور ما يدل على نزوع الشاب للإرهاب فيُفاجأ الأهل والأصدقاء بهربه وانضمامه للجماعة الإرهابية. وقد بيّن بيكر بشيء من التفصيل حقيقة الزعم بإمكانية القضاء على الإرهاب نوجزها بالآتي:

الزعم الأول القائل بإمكانية كشف الإرهابي قبل إقدامه على العمل العنيف هو كالباحث عن إبرة في كومة قش كما تقول الأبحاث، ذلك أن الإرهابي كما بيّنا ليس فقط خاليًا من أية أمراض عقلية بل لانعدام وجود شخصية ذات خصائص إرهابية وأخرى ذات خصائص غير إرهابية فالإرهابي هو إنسان طبيعي جدًا.

والزعم الثاني هو إمكانية إرجاع الإرهابي عن فكره المتطرف، فبحسب ما ذهب إليه هوفمان فإن العملية الاجتماعية والنفسية التي تُتبع لإرجاع الإرهابي عن الفكر المتطرف لا تأتي إلا بنتيجة أخرى وهي ضمانة عدم اشتراكه في آية أعمال إرهابية مستقبلًا، ويشير بإمكانية قيام شخص أو مجموعة حكومية بذلك ضمن برنامج وطني محدد. في المقابل أشار آنجل راباسن في تقريره (RAND 2013) إلى إمكانية إرجاع الإرهابي عن فكره المتطرف في ذات الوقت وبحسب AUS فإن الحد من الإرهاب لا يكون إلا بإحداث تغيير في ذهنية المتطرف الإرهابي وهذه خطوة أساسية تسبق التغيير اللازم في الأفعال… ولكن كيف؟

هناك من المتطرفين الإرهابيين من تمكّن من التخلص من الفكر المتطرف وانضم إثر ذلك لجمعيات مكافحة الفكر الإرهابي

من المعلوم أن هناك من المتطرفين الإرهابيين من تمكّن من التخلص من الفكر المتطرف وانضم إثر ذلك لجمعيات مكافحة الفكر الإرهابي. يقول أنجل أن هناك نوعين لإحداث هذا التغيير، الأول فردي وذلك بحضور جلسات نفسية ودينية مع الشخص المتطرف. أما الثانية فجماعية عبر المناقشات السياسية.

وحث كروغلانسكي على أن الحد من ظاهرة الإرهاب قد يكون عبر الحوار السلمي مع الإرهابيين وهو في رأيه ضرورة قصوى. كما أكد على أهمية تغيير مصطلح الحرب على الإرهاب واستشهد بأن الحرب على الإرهاب في العراق وأفغانستان قد أثبتت بما لا يترك مجالًا للشك أن الحرب من بلد كالولايات المتحدة على جماعات متطرفة في بلاد أخرى لا يؤدي إلى القضاء على الإرهاب أو حتى الحد منه فالحرب قد تضعف الإرهابيين لكنها لا تنهي أو تقضي على الدافع على الإرهاب.

ولعل في تقرير هيئة الأمن الوطني الأمريكي ما يعزز ما ذهب إليه كروغلانسكي فقد أشارت الهيئة إلى احتمال انخفاض موجة الإرهاب بحلول عام 2025م في الولايات المتحدة نتيجة النمو الاقتصادي المتوقع وانخفاض نسبة البطالة في صفوف الشباب. أما أكاديميًا فهناك فارق كبير بين التوقف عن الفكر المتطرف وكبح الإرهاب، فالأول يركز على تغيير الفكر بعد الكف عن مزاولة العمل الإرهابي بينما يعني الثاني الكف عن القيام بأعمال العنف وليس بالضرورة التخلي عن الفكر المتطرف.

كذلك تشير الأبحاث إلى فعالية البرنامج المتبع في النرويج والسويد والذي يتم من خلاله التحفيز على إحداث الرغبة الذاتية للتغيير متبوعة بالإقدام على الانفصال عن الأفكار المتطرفة فالتسوية مع الذات المصحوبة بالتفكير العميق، كل ذلك من شأنه إيصال الإرهابي إلى مرحلة الاستقرار وقد اتبعت أندونيسيا هذا النهج في سجونها بدرجة معقولة من النجاح لإعادة تأهيل المتطرفين.

في المقابل يبدو أن تأثير الإرهاب على المجتمعات يتم تحديده بطريقة تفاعل وتعامل المجتمع معه فبحسب تقرير RAND ترجع أسباب انتهاء أعمال الإرهاب لأربعة عوامل، العامل الأول هو عمل الشرطة وأعضاء الأمن حيث أن 40% من الجماعات المقضي عليها تم ذلك بفضل مجهودات رجال الأمن والشرطة. والعامل الثاني يرجع إلى الاستعانة بالجيش حيث أن فقط 7% من المجموعات الإرهابية يتم الإجهاز عليها بمجهودات الجيش. أما ثالثًا فهي أفضلية الدخول في مفاوضات سياسية ومراجعات فكرية مع الإرهابيين لإنهاء عنفهم. والرابع هو تحقيق التنظيم غايته المنشودة غير متناسيين أن 10% فقط هي نسبة التنظيمات الإرهابية التي وصلت إلى تحقيق أهدافها المعلنة.

نصل بهذا إلى النقطة الأخيرة في تعرضنا لملف الإرهاب وهي مستقبل الإرهاب. ومن خلال ما اطلعنا عليه وإجابة على السؤال المطروح في مطلع هذه المقالة نقول إن الإرهاب سيستمر في المستقبل بشكل من الأشكال لأنه ليس ظاهرة ثابتة وجامدة بل متحركة ومتجددة ومتطورة مع الزمن. وفِي حين لا يمكن بحال إنكار خطرها لكن في ذات الوقت يتعين علينا كشف دور السياسيين في التضخيم منها من خلال طرق عديدة منها توظيف الإعلام وذلك لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وقد تكون هذه النقطة مدخلًا لنا في بحث قادم.