Atwasat

اليوم قبل غد.. بين أن نكون أو لا نكون

عبدالقادر جبريل القنزاع الثلاثاء 06 مارس 2018, 02:09 مساء
عبدالقادر جبريل القنزاع

ها نحن اليوم أصبحنا في دولة واهنة تتقاذفها أمواج خلاف أبنائها وتعصف بها رياح طمع جيرانها وتهددها صواعق تجار السلاح، دولتنا هذه التي حباها الله بالكثير من الخيرات وجعل فيها شعبا طيب الأعراق أصلا، وقليل الإنتاج فعلا هذا الشعب الذي يترنح مع أنغام التغيير التي حدثت، شعبا لم يستطيع الإثبات للآخرين أنه جدير بالحياة فوق هذه الأرض بأفعال أبنائه الشائنة، شعبا يضحي ولا يعرف لِمَ يضحي، يصفق ويهتف ولا يعرف لمَ يفعل ذلك ولمن، يريد ولا يعرف ماذا يريد.

شاء القدر أن يستولي على مفاصل دولته شلة من أبنائه الطامعين العابثين قادوه إلى مشارف الجحيم بجهلهم ورعونتهم وسوء تصرفهم، هذا الشعب البسيط يريد أن يرتاح ويريد أن يأتي أحد ليريحه من معاناته التي لم تعد تحتمل، هول المعاناة تسبب بانتشار الفوضى والتي بدورها تسببت بانتشار الجريمة والتي بدورها تسببت بانتشار الخوف والرعب وعدم الاطمئنان والذي بدوره تسبب بانتشار الأمراض النفسية التي أصبح يعاني منها الجميع حتى من يبدو أنه صحيح معافى. يعتقد البعض أن البلاد بخير.. كلا وألف كلا. هي ليست بخير، بل هي قاب قوسين أو أدنى من نهايتها المأساوية.

سياسيا، لازلنا ندور في دوامة الخلافات التي لا سبب وجيها لها، نشبه الأمر بسفينة يدعي ملكيتها اثنان ويدعي الحق في قيادتها وتوجيهها ثلاثة ويدعي الحق في صيانتها أربعة ويدعي الحق في إغراقها كثيرون، بلاد بلا دستور وبلا قوانين عاملة وبلا عاصمة موحدة وبلا مؤسسة عسكرية جامعة وبلا حدود مانعة هي بلاد مستباحة بلا قيود.
 اجتماعيا، المجتمع يعاني خلافات قبلية وجهوية ومناطقية، النسيج الاجتماعي تمزق والقواعد التي كانت تحكم القبيلة والمنطقة تغيرت وأزيلت وأصبح المجتمع مبنيا على الكره والضغينة والبغض.


اقتصاديا، البلاد تمول نفسها بما تبقى من مخزون احتياطي شارف على نهايته، والنفط يصرف على نفسه وعلى من يمتلكون القوة الضاربة على الأرض

اقتصاديا، البلاد تمول نفسها بما تبقى من مخزون احتياطي شارف على نهايته، والنفط يصرف على نفسه وعلى من يمتلكون القوة الضاربة على الأرض وعلى عشاق السياسة ومدمنيها، كل المشاريع التي كانت تعمل توقفت ولأسباب عدة بل إن بعضها انتهى نهاية مفجعة، وبينما العالم يتقدم نفقد نحن كل يوم بناء أو مؤسسة أو حتى محركا لآلة ما.

اليوم يتأزم الوضع أكثر وأكثر باستباحة أرض الجنوب ومن لا يعلم ماهو الجنوب لليبيا، الجنوب سادتي هو عصب الحياة لها، بدونه ليبيا عمياء عاجزة فقيرة، اليوم نراه مرتعا يتسكع به من هب ودب من الدول المجاورة دونما إذن ولا أحم ولا تستور، هؤلاء المتسكعون وصلت جرأتهم حدود سبها عاصمة الجنوب، الغرب الليبي يعيش حالة النرجسية في ذاته ويعتقد واهما أنه الدولة بدون غيره والشرق يعيش حالة الحدية يقطع المسافات الطويلة غطسا ويكاد يغرق في بركة صغيرة.

وبين هذا وذاك تعيش البقية الباقية مقسومة بين حالتين جزء كبير منها يعيش الحالة السيكوباتية وهم أفراد المليشيات والمتنمرون على الناس والبقية تعيش الحالة المازوخية وهم المنهزمون والذين لا حول لهم ولا قوة.


أيها الناس نحن فسيفساء تكمل بعضها البعض لا شرق بدون غرب ولا جنوب بدون شمال مجموعها يشكل ليبيا، ولهذا وقبل فوات الآوان أما حان لهذا العبث أن ينتهي

أيها الناس نحن فسيفساء تكمل بعضها البعض لا شرق بدون غرب ولا جنوب بدون شمال مجموعها يشكل ليبيا، ولهذا وقبل فوات الآوان أما حان لهذا العبث أن ينتهي، أما حان لهذا الطمع التوقف، أما حان لهذا التعالي التواضع.. من كان لديه، وهنا الكلام لكل مسؤول، ذرة لبوبية من ليبيا وذرة وطنية وذرة تقوى فليتقِ الله في هذه البلاد التي لن ينفع شعبها بطولاتكم ولا خطاباتكم ولا صولاتكم.

اتقوا الله فيها وأغمضوا عيونكم وصموا آذانكم عن خلافاتكم التي قادتها إلى مشارف الهاوية والتي ستوقعونها فيها لا محالة. تغاضوا عن مطامحكم الشخصية وأنانيتكم لأجل بلادكم. اليوم نكون أو لا نكون.

لم يتبقَ شيء سوى أن تذبحوا الجميع وتبيعوا ما تبقى وترحلوا.. ولكن الى أين الرحيل، وراءكم رب يمهل ولا يهمل ووراءكم تاريخ يكتب ووراءكم أجيال ستقرأ وتسأل.. فليبدأ كل منكم بنفسه وليحاول الاتصال بغريمه وخصمه فوالله عندها ستفرحون الجميع وسيهلل لكم الجميع وسيحترمكم الجميع.. تعالوا إلى كلمة سواء اليوم قبل غد كي تكونوا ونكون معكم حاضرين ونعتق ليبيا.