Atwasat

"الأنا والمكمل"

د. مها المطردي الإثنين 05 مارس 2018, 03:39 مساء
د. مها المطردي

ليس هناك مجال واحد لم يقتحمه علم الرياضيات  بشكل أو بآخر.. وهذه حقيقة.. ولذلك لم أتفاجأ عندما صادفني مقال بمجلة عائلية اجتماعية عنوانها: " Todays' living  " يتناول إجابة سؤال كثيرا ما يطرأ على تفكيرنا عن زوجين متناقضين في السلوك والشخصية : "ما الذي جمع بينهما؟". والإجابة وردت ضمن إجابات كثيرة برهن عليها عالم الاجتماع  البروفسور "روبرت وينش " بالتحليل الإحصائي عن نظرية ( التكميلية) في الحب.. فمن بعد ثماني سنوات ودراسة لحالات زواج  عدة أصدر كتابا أسماه : "اختيار النصف الآخر".

وكمستهل لإجابته عن السؤال الذي طُرح يقول: "إن حب الرجل للمرأة.. أو المرأة للرجل.. أساسه منفعة (المُحب) وليس منفعة (المحبوب)". ويفسر إجابته مبينا أن الإنسان يبحث بطبعه عن شخصية متممة لشخصيته.. فغالبا يعى الرجل الجاف صعب الانقياد في قرارة نفسه حاجته إلى أن يعود طفلا مدللا ويتطلع إلى أن يكون كذلك.. ولكن طبعه يحول دون هذا.. فيتمنى في أعماقه أن يجد من يعتني به ويوفر له هذا الدلال. ولو قدر له أن يلتقي بفتاة خجولة ضعيفة تأخذها رغبتها الدفينة بأن تستمتع بحمايته.. فإنها تكون قد منحته الإحساس بأنه شخص يعتمد عليه.. وهذا ما يخدم رغبته الدفينة.

أما هي فلطالما تطلعت إلى أن تكون شخصيتها مثالا للقوة والغلبة.. مثله.. فينتج عن علاقتهما تعويض بعضهما البعض لحاجتهما.. وهكذا ينتج الحب بينهما والتوافق. خلاصة الأمر أن توافق الاحتياجات النفسية يقود إلى التكامل ويكون السبب الجوهري للحب والتجاذب وقبولهما لبعضهما البعض" .

هذه كانت إجابته عن السؤال مضيفا فيها: "إن المشاكسة.. وأحيانا سلاطة اللسان التي هي في نظرنا قلة ذوق ودونية.. تكون في نظر المُحب حيوية وانطلاقا". 

أقول إن كل العلوم اقتحمت مجال العلاقات الإنسانية.. ففيزيائيا.. ينجذب الشخص في معظم الحالات إلى الطرف الآخر عندما تتوفر عدة عوامل منها.. الاهتمام المشترك والقيم المشتركة.. وعندما يمتلك الآخر تلك المزايا الشخصية التي يشعر المرء بأنها متوافقة مع شخصيته.. إضافة إلى ذلك فإن الحب يبرز إلى الوجود عندما يتوافر عنصر الإعجاب والقبول.
كيميائيا.. هناك مشاعر غير قابلة للفهم.. تجعل المرء يشعر وهو في حضرة من يحب.. بأنه في حال من التكامل والتوافق وبأنه في المكان المناسب تماما.. فلكل منا مشاعر يحملها معه في اللاوعي.. وهي

تحتوي معها نوازعنا.. رغباتنا.. آمالنا وأحلامنا وكذلك أشكال تأقلمنا مع الواقع وطرق دفاعاتنا.. إنها بعبارة أخرى تحمل نسخة عن الـ "أنا " الخاصة بكل منا.. بالإضافة إلى ميزة أخرى تمكننا من عمل مسح للشخصيات المحيطة بنا.. فتستكين أرواحنا مع الآخر المطلوب للتوافق مع تلك المشاعر واحتياجاتها القصوى.

علم الرياضيات يدخل هنا ليقول.. إننا نبحث عن أشباهنا فيمن نلتقيهم ..ولكننا نعطي قدرا أكبر للبحث عن المكملين لنا.. وهنا تدخل التكاملية..ففي كثير من الأحيان يكون للاختلاف وليس للتشابه الدور الأجمل في ترجيح كفة هذا أو ذاك.

ولهذا الحب هو حالة ثنائية.. تنطوي على حاجة  كافية    “sufficient للتشابه ..وضرورة ‘‘necessary“ لوجود مساحة كافية من الاختلاف".

إن ما يحسم الأمر هو تقارب الأرواح.. إلى الدرجة  التي يشعر المرء فيها بالحيرة والذهول.. فالحب هو السكن.. هو أن أتحول من إني أريد أن أكون سعيدا..إلى أريد أن تكون أنت سعيدا.