Atwasat

رحيل سكرتيرة الملكة فاطمة

شكري السنكي الخميس 01 مارس 2018, 04:42 مساء
شكري السنكي

توفيت بعد ظهر يوم الأحد الموافق 25 فبراير 2018م السيِّدة الأردنيّة ذات الأصل الفلسطيني، المُناضلة هَدلا صبحي الأيوبي، فِي المملكة الأردنيّة الهاشميّة ودفنت بعمّان العاصمـة. ولدت السيِّدة هَدلا فِي العَام 1933م، وتوفيت بعْد معاناة مع المرض عَن عمر يناهز الخامسة والثمانين عاماً، وقد شغلت منذ منتصف الخمسينات منصب السكرتيرة الخاصّة للملكة فاطمة الشفاء أحمَد الشّريف السّنُوسي (1911م – 3 أكتوبر 2009م) إِلى ساعة وقوع الانقلاب فِي الأوَّل مِن سبتمبر 1969م. وكانت السيِّدة هدلا مع الملك إدْريْس السّنُوسي (1890م – 25 مايو 1983م) والملكة فاطمة الشفاء فِي اليونان بعْد وقوع الانقلاب، وقد رافقتهما فِي رحلتهما مِن اليونان إِلى مِصْر، وأقامت معهما فِي مِصْر عدة سنوات، ثمّ عادت إِلى بلدها الأردن، وأقامت بعمّان حتَّى وفاتها، وظلّت على تواصل مع الملكة فاطمة، وكانت تزورها بين الحين والآخر فِي محل إقامتها فِي القاهرة حتَّى وفاة الملكة فِي 3 أكتوبر 2009م.

وأثناء وجود المَلِك إدْريْس باليونان، طلب سموه طيّب الله ثراه، مِن مسؤوله المالي أنّ يحول الأموال الحكوميّة الّتي بحوزته إِلى وزارة الماليّة الِلّيبيّة، وطلب مِن مسؤول آخر أنّ يرسل السيارتين الرَّسميتين اللتين معه عبر الشحن البحري إِلى ليبَيا، لأنّهما ملك للدولة الِلّيبيّة وليستا ملكاً خاصاً له. وطلب مِن السيِّدة هدلا الأيوبي أن تتواصل مع السفير المصري فِي اليونان بشأن ترتيب إجراءات سفره إِلى القاهرة الّتي قرر اللجوء إليها، والّتي سبق له الإقامة فيها فِي سنوات هجرته الأولى. اتصلت السيِّدة هدلا بالسفير المصري عدة مرَّات واجتمعت به مرتين، وأنجزت مهمتها على أكمل وجه.

ومِن جهة ثانيّة، كان المَلِك إدْريْس والملكة فاطمة –رحمهما الله– يشغل بالهما أثناء وجودهما فِي اليونان وضع: سّليمة الابنة أو الّتي هي فِي مقام ذلك بعْد أن فقدت أهلها أثناء الحرب الجزائريّة - الفرنسيّة، وسحر الرفاعي السكرتيرة الأردنيّة مِن أصل فلسطيني، اللتين كانتا فِي ليبَيا ساعة وقوع الانقلاب، وكانتا تحت قبضة الانقلابيين. ويُذكر أن سّليمة كانت مع أمها الثانيّة الملكة فاطمة، كذلك كانت السيِّدة سحر الرفاعي، أثناء الرحلة الأخيرة التي كانت فيها الملكة برفقة زوجها الملك إدْريْس فِي رحلة سياحيّة وعلاجيّة استشفائيّة إِلى اليونان تعقبها رحلة علاجيّة إِلى تركيا، يوم خروجهما مِن ميناء طبرق صبيحة الثاني عشر مِن يونيو العام 1969م، وقد أوفدت الملكة السيِّدة سحر إلى ليبيا لاصطحاب سليمة الّتي اضطرت للعودة لمقابلة أمها الّتي جاءت فجأة مِن الجزائر إلى ليبيا لرؤيتها.

عرفت الرَّاحلة هدلا الأيوبي بوفائها منقطع النظير للملكة فاطمة الشفاء وحبّها الكبير للمَلِك إدْريْس، الّذِي ظلّت صورته تزين حائط صالون بيتها إِلى آخر يوم فِي حياتها. وعُرفت بثقافتها الواسعة وعظيم ارتباطها بالقضيّة الفلسطينيّة.

وأثناء وجود الملك والملكة في اليونان، طلب المَلِك إدريْس –طيّب الله ثراه– مِن الرئيس جمال عبدالناصر (1918م – 28 سبتمبر 1970م) أن يتدخل لدى الانقلابيين، ويطلب منهم أن يفكوا أسر سحر الرفاعي وسُليمة. وقد تمكن الرئيس عبدالناصر مِن تحقيق ما طلبه المَلِك منه بعد أن أرسل إِلى معمّر القذّافي قائد الانقلاب وفداً مصرياً اصطحب معه السيِّدة هدلا صبحي الأيوبي سكرتيرة الملكة والمبعوثة مِن المَلِك، وأمر القذّافي بإعادة سليمة إِلى حضن والديها. وقد وجد المَلِك والملكة فاطمة يوم وصولهما إِلى مِصْر فِي استقبالهما كلاً من سحر الرفاعي وابنتهما سُليمة.

أقامت السيِّدة هدلا الأيوبي فِي مِصْر عدة سنوات، وبعْد عودتها إِلى المملكة الأردنيّة الهاشميّة اهتمت بِالعملِ التطوّعي، وكانت عضواً للمكتب التنفيذي والمجلس الإداري لجمعيّة الهلال الأحمر بمقر الجمعية بعمّان. وقد نعتها الجمعية يوم وفاتها، وتمّ إصدار النَّعْي باسم الدّكتور يونس الخطيب رئيس جمعيّة الهلال الأحمر الفلسطيني، وأعضاء المكتب التنفيذي والمجلس الإداري للجمعيّة وكوادرها ومتطوعيها. كمَا نعتها نقابة خدمات الإسعاف والطوارئ بعمّان، وأعضاء الهيئة الإداريّة للنقابة ومنتسبيها كافـة، فِي بيان رسمي صدر عَن النقابة.

أخيراً، عرفت الرَّاحلة هدلا الأيوبي بوفائها منقطع النظير للملكة فاطمة الشفاء وحبّها الكبير للمَلِك إدْريْس، الّذِي ظلّت صورته تزين حائط صالون بيتها إِلى آخر يوم فِي حياتها. وعُرفت بثقافتها الواسعة وعظيم ارتباطها بالقضيّة الفلسطينيّة، وبالكرم والأخلاق الحميدة والضيافة، ممّا جعلها تحظى بمحبة وتقدير كل مَنْ عرفها مِن قريب وبعيد.

تقبل الله روح الفقيدة وأسكنها فسيح جنانه.