Atwasat

ركن العامرية… الإرهاب… (7/6)

فدوى بن عامر الأربعاء 28 فبراير 2018, 10:49 صباحا
فدوى بن عامر

الشخصية القيادية في المجموعات الإرهابية

من اللافت تنافس المجموعات الإرهابية فيما بينها على القيادة، فإن نظرنا للمجموعات الإرهابية الإسلامية على وجه التحديد سنجد أنها تزعم التنافس في الدفاع عن الإسلام والمسلمين، فإن دققنا حولنا وجدنا أن أغلب العمليات الإرهابية تجري على أراضي المسلمين، فالمسلمون لا غيرهم هم المتضررون بالدرجة الأولى الشيء الذي يدفعني للتساؤل عن إمكانية حيازة الجماعات الإرهابية الدعم الشعبي وتعاطف الجماهير، إذ كيف يكون لهم ذلك رغم أن أعداد من يُقتل من المسلمين تمثل أضعافا مضاعفة قتلى غير المسلمين!. كيف ينجحون في تجنيد المسلمين وكيف لهم الاستمرار رغم ما هم فيه من فشل ذريع، من حيث عدم بلوغ الغاية المصرح بها وهي حلم الخلافة الإسلامية؟. هل للجوء الإنسان بطبيعته البشرية لتبرير فشله ورفع الحرج عن نفسه بإلقاء اللوم على الآخرين، المتمثّل في بلاد الغرب في هذه الحالة دور في النجاح المتكرر لتجنيد الشباب؟.

بحسب بعض الأبحاث الغربية فإن شخصية قيادات المجموعات والتنظيمات الإرهابية تندرج تحت ثلاثة أنواع، الأولى الشخصية الكاريزمية المهتمة بالتركيز على الجانب الإيجابي الذي سيتحصل عليه الإنسان إن انضم للتنظيم فهم بذلك، أعني أصحاب الشخصية الكاريزمية، يستدرجون الناس للتصديق بالخير الذي سيحصلون عليه إن ربطوا مستقبلهم بمستقبل التنظيم.

أما الشخصية القيادية الأيديولوجية فهي تلك المشدودة إلى الخلف في رحلة بحث دائم عن الأحداث الماضوية ليس للاعتبار والتعلّم وإنما لاستغلال الموروث الديني بما يحمله من سلطة روحية في نفوس الناس لإقناعهم بل قمعهم ومنعهم من ممارسة أي نشاط فكري حر وذلك بالتركيز على الجانب السلبي الذي سيجد الإنسان نفسه فيه في حالة عدم انضمامه للتنظيم. هذه الشخصية في الغالب هي شخصية ذات قصور كامل في التفكير لعجزها عن التقدير الصحيح للأمور فهي دائمًا تلجأ للقديم لمعالجة الجديد مؤمنة بوهم خلوه من الخطأ لامتلاكه الحقيقة المطلقة!

والشخصية البرغماتية وهي الأقل حضورًا لدى قيادات الجماعات المتطرفة هي تلك الشخصية التي تعمل بالمنطق في معالجة الحاضر بحسب منظورها كما إنها تنتهج نهج الترغيب والترهيب لاستقطاب الناس وكسب الولاءات ولا تتوانى في ذات الوقت عن التطوير من نفسها فكريًا للتمشي ولو جزئيًا مع تطورات العصر.

وهكذا نجد أنه ومن خلال هذه الشخصيات القيادية يتم التأثير على الشباب للانضمام للتنظيم الإرهابي لتنفيذ عمليات إرهابية داخل أو خارج حدود بلادهم ومن خلال البحوث القليلة المتوفرة بالخصوص فإن الفرد يقتنع بالفكرة المبنية على أساس أيديولوجي دينيًّا كان أو سياسيًّا/دينيًّا ليُرسل إلى دولة الحرب من خلال مجموعات منظمة وفي الغالب بتعاون أو غض البصر من بعض الجهات الحكومية ربما رغبة منها في التخلص من الشباب المتطرف نفسه!

وبحسب تقديرات منظمة START فإن العمليات الإرهابية قد ارتفعت وتيرتها عقب أحداث ما يُعرف بالربيع العربي بنسبة 69% بالإضافة إلى 89% ارتفاع في أعداد القتلى وذلك عام 2012م وحده. ومن الجدير بالذكر فإن 60% من أحداث القتل كانت في ثلاثة أقطار، العراق، أفغانستان وباكستان. وقد ارتفعت وتيرة العمليات الإرهابية إلى النصف عام 2013م والملاحظ انتشار مرض البوليو في ثلاث دول في العالم هي أفغانستان، باكستان ونيجيريا ولا أظنها كانت صدفة أبدًا!

تاريخيًا لا تعد ظاهرة المقاتلين الأجانب غريبة على سماء التاريخ إلا أنها تزدهر أحيانًا وتخبو أحيانًا أخرى. وبحسب الإحصائيات التقريبية لعام 2015م فإن هناك 30000 مقاتل من ست وثمانين دولة انتقلوا للقتال في العراق وسوريا وذلك كما جاء في تقرير Soufan Group. اللافت أن 60% كانوا قد جاءوا من الشرق الأوسط، 6000 مقاتل من تونس يليها السعودية 2500 مقاتل و2000 مقاتل من تركيا والأردن ولا ذكر لأعداد المقاتلين الليبيين!

وبحسب بحوثات ICCT -المركز العالمي لمكافحة الإرهاب- فإن ما بين 6 – 22% من الأوربيين الذين ذهبوا للقتال هم من السكان الأصليين الذين اعتنقوا الإسلام أما البقية فهم من أبناء المهاجرين الذين وُلدوا وعاشوا في أوروبا. هم في معظمهم من الشباب الذكور والقليل جدًا من النساء والرجال الأكبر سنًا. ويرجع سبب السفر إلى ما سبق ذكره في المقالات السابقة كالاعتقاد بضرورة الذهاب من منطلق ديني وذلك للمساهمة في إقامة دولة الخلافة المنشودة وأهمية الانتماء لجماعة ذات هدف واحد كذلك حب المغامرة لما تحمله التجربة من استخدام السلاح والقتل وكذا حب الشهادة لنيل الجنة والتمرغ في نعيم حور العين!
ونعود لذات السؤال فهل بعد كل هذا التفكك والدمار سيكون بالإمكان إرجاع الإرهابي عن فكره المتطرف!      

هذا ما سنحاول التطرق إليه في المقالة القادمة والأخيرة في سلسلة مقالات الإرهاب.