Atwasat

برتقال سلامة!

أحمد الفيتوري الثلاثاء 27 فبراير 2018, 11:11 صباحا
أحمد الفيتوري

«لقد أعاد البرتقال الليبي الأنيق القوام، الجميل اللون، واللذيذ الطعم، مذاقاً عرفته في طفولتي وكدت أنساه، (أبو صره) طبعاً، و(الشموطي) خصوصاً، وقد احتفظ في ليبيا بتلك النكهة الفريدة التي فقدها في غيرها من البلدان». غسان سلامة

1-

عرفت غسان سلامة عبر إذاعة مونت كارلو، حين كنت في السجن في نهاية سبعينات القرن الماضي متهما في قضية سياسية، كان معلقا سياسيا يقدم فقرة سريعة بهذه الإذاعة، لهذا خلال الأسابيع الماضية، في لقاء مع صحفي عربي تربطه علاقة منذ الصغر مع "غسان سلامة"، وصفته بأنه رجل إعلامي ممتاز.

بعد نشره لهذه التغريدة التي تخص البرتقال الليبي تأكد لي ذلك، بهكذا تغريدة قدم دعاية للمزارع الليبي والتاجر وحتى السياحة وبهذا سيطالب هؤلاء بإبقائه في مهمته في الدورة القادمة. وطبعا مهمة كهذه تدر عليه فوائد جمة مالية ومعنوية، ويتوقع أن تدر أيضا علي ليبيا إذا ما راجت التغريدة وتم تصدير برتقال "أبوصرة" الليبي.

لهذا اعتنيت بالتغريدة ونشرتها في صفحتي في الفيسبوك والتويتر أيضا وها أنا ذا أكتب عنها هكذا مقال، بعد أن نشرتها جريدة الشرق الأوسط أيضا، وبهاتيك التغريدة اعتبرت أن للمهمة الدولية فوائد عدة ولا تقتصر على السياسة حتما، كما أن للبرتقال الليبي فوائد جمة فهو يعيد المرء لطفولته وينعش ذاكرته أيضا وفيه مآرب أخر.

لكن الأهم أن هذه التغريدة نبهتني إلى أن علي الليبيين أن يضعوا أقدامهم في ماء بارد فمسألتهم ليست مسألة ملحة، وأن تصريحات السيد المندوب السامى في خصوصها لا يجب أن تؤخذ على محمل جد: الدليل الإضافي جولات المندوب السامي السياحية التي تزداد والمؤتمرات المتعددة التي تتفرع عنها. مثل ملتقي "جنيف" الذي ليس آخرها، ما جمع فيه الشيح والشبرق وما خلاله طيب النفوس: ما فات فات وما مات مات وما هو آت أت، وبات يفكر في أنه يمكن أن يقيم المؤتمر الجامع والحل النهائي، كما الكتاب الأخضر، ما فرط فيه الليبيون، هو الحل النهائي للمشاكل البشرية في الديمقراطية والاشتراكية وحيض النساء أيضا.

وأنا أكتب هذا عادت الحيزبون "ديبورا" تكتب مقالة في صحيفة روسية! تقدم النصح لليبيين، لليبيين الذين فيهم كل مصيبة ومنها النسيان، ديبورا هذه السفيرة الأمريكية السابقة في بلاد الواك واك. وأظن أن على السيد غسان سلامة الانتباه إلى مداخلتها الهامة، فهي أيضا قبل ليلة خروجها من طرابلس تحت حماية المارينز أشادت بالبازين الليبي! وإلى جانب هذا – في المداخلة- أشادت بالفيدرالية...     

2-

 أما والشيء بالشيء يذكر، فإنه مع الإشادة بالرتقال والبازين والفيدرالية وملتقى جنيف، لا يفوتني التذكير بالتصريحات الأميريكية التي عادت مؤخرا تذكر الليبيين بالعودة الميمونة لداعش. طبعا لا يفوتني أيضا التذكير بأن داعش هذه قد ذكرت تصريحات أمريكية سابقة بأن القوات الأمريكية  قد دحرتها في حرب البنيان المرصوص ما بانت أنها حرب بسوس طولها أربعون حولا، (حول ينطح حول).
داعش إرهاب ولا يفل الإرهاب إلا الإرهاب، ولهذا يرهبون الإرهاب بإرهابنا بالإرهاب الذي لا ينتهي، ولا يموت كضب الصحراء أو الأخ القائد العنقاء.

الإرهاب كما لعب الأطفال البلاستيكية يفككها الأطفال كي يعيدوا تركيبها، من الرقة والموصل وسرت إلى كل ليبيا هكذا يبشركم أخوتكم الأمريكان الأطفال.

فافرحوا ببرتقالكم وبازينكم وبالفيدرالية وبالعودة الميمونة لداعش وملتقى جنيف، وبالملتقى القادم في أي عاصمة وما عاصم إلا الله. داعش تدق أبوابكم بكل يد مضرجة بدمائكم، وأنتم على باب الانتخابات تدقون بكل يد مضرجة بمفوضيتكم، فأين توجهوا وجوهكم فثمة وجه الله.

3-

الغريب الغريب أن مسائل الربيع العربي مربوطة بخيط واحد من الغوطة إلى عدن حتى سرت، إذا هزمت داعش في الرقة مآلها ليبيا وإذا دحرت القاعدة في عدن مآلها ليبيا، ليبيا وليس روما أو صنعاء مآل داعش والقاعدة هذا ما تخبرنا به زرقاء اليمامة الأمريكية. لكن زرقاء اليمامة الليبية في غيها تعمه فالخبر عندها الانتخابات.

وخير الجميع تغريدات سلامة مثل: «لقد أعاد البرتقال الليبي الأنيق القوام، الجميل اللون، واللذيذ الطعم، مذاقاً عرفته في طفولتي وكدت أنساه، (أبو صره) طبعاً، و (الشموطي) خصوصاً، وقد احتفظ في ليبيا بتلك النكهة الفريدة التي فقدها في غيرها من البلدان».

تذوق على مهل يا عزيز ولا تتعجل البرتقال الشموطي وأبا صرة الليبي، وشكرا لك فعلى الأقل وجدت مزية ما في هذه البلاد/ ليبيا التي لم تجد ولا أهلها فيها أية مزية ولا ميزة أيضا فشكرا لك مرة وألف.

ملحوظة: كما إن البرتقال البوصرة الليبي سيدخل الأدبيات السياسية الدولية فإن هذا المقال لا يجب أن يؤخذ بجد، كما تصريحات المندوب السامي للأمم المتحدة في ليبيا السابق والحالي والقادم أيضا. ولا عجب فمتى كانت الأمم المتحدة جادة إذا كانت الولايات المتحدة غير جادة في أية مسألة... وأما جدية الدب الروسي "بوتن" المقطب الجبين أبدا فربنا يحمي ليبيا منها فإنها بين ليلة وفجورها حولت "الغوطة" إلى "الملهاة البشرية".