Atwasat

تجنب كلمتين .. وتذكر كلمتين

محمد عقيلة العمامي الأربعاء 21 فبراير 2018, 08:37 صباحا
محمد عقيلة العمامي

أذكر أنني قرأت من قبل مقالا لكاتب أمريكي عنوانه: تجنب كلمتين وتذكر كلمتين. الكلمتان المطلوب تجنبهما، هما ما يرددهما الناس وسط  مصائبهم، فغالبا ما يخرج، فجأة، من صمته، إنسان جالس بجنبك متأثرا حزينا ويقول- مثلا -:
- "لو أنني لم أقد السيارة بسرعة لما وقع الحادث.." وأشياء مماثلة أخرى غالبا ما نسمعها، من بعد وقوع الفأس في الرأس، تماما مثلما نسمع طوال السنة الماضية، هذيانَ بمناسبة أو من دونها، من يقول:
- "لو أننا لم نتسرع في انتخاب فلان، أو مساندة فلان .. لما وصل أمرنا إلى هذه الحالة المزرية.. "أو من يلوم نفسه لأنه ساند فلانا وأوصى به وجند كل إمكانياته ليفوز في الانتخابات، بل ومن تأسف أنه لم يتقدم بنفسه لخوض تلك الانتخابات، التي لولا سوء اختياراتنا لما تقرر كذا".
والمقال الذي أشرت إليه يتحدث عن سيدة مثابرة كانت، بسبب همتها، وراء نجاح أسرتها، التي لم يقم زوجها (جوهان)، كما تقول،  بواجباته نحو هذه الأسرة، إلى أن توفاه الله وبعد سنوات من اجتهاد ومثابرة ونجاح في عملها، فوجئت بتعيينها مديرة لكيان مرموق، فعادت مسرعة إلى بيتها لتزف الخبر لأسرتها، التي فرحت   لفرحها، ولكنهم انتبهوا إلى أنها أوغلت في صمتها، لدرجه أحسوا معها أنها انكفأت في رحلة داخل أعماقها! وبغتة قالت، كما لو أنها تحدث نفسها:
- "لو أعرف، الآن، كيف أصل إلى (جوهان) لأخبره بما حدث؟..". بدا الأمر كما لو أنها  تتحسر على فراقه لأنها لم تقبله بعيوبه، ولكنها نهضت متبسمة، ساخرة وقالت:
- "في المرة القادمة سوف أفعل!! ". ولكنه لم يعد في حالتهما مرة قادمة.
المرة القادمة.. هما، في الواقع، الكلمتان الساحرتان وراء  سر نجاحها، فهي لا تلوم نفسها على ما يحدث لها من إحباطات، ولكنها تعمل على تصحيح ما يحدث في حياتها من أخطاء في المرات القادمة.
المرة القادمة هما الكلمتان الواجب تذكرهما. وهما ما يتعين علينا أن نتذكرهما، أيضا، المرة القادمة، لن نسمح بقيام أية مؤسسة ما لم تكن رسمية وحقيقية وفاعلة، في المرة القادمة لا ينبغي أن نسمح بقيام أية مؤسسات قتالية ما لم تكن وفق شرعية الدولة.
في المرة القادمة سوف نتفق على دستور يخدم مصالحنا وليست مصالحهم! المرة القادمة ينبغي أن نتعلم من أخطائنا، لا أن نحملها على أكتاف غيرنا. إن ما يحدث في بلادنا، هو نتاج أخطاء شاركنا جميعا فيها، وعليه يتعين علينا جميعا تصحيحها، إن كنا لا نريد المزيد منها.. فلنتذكر، فقط ، أننا نمتلك  فرصة المرة القادمة. ونتذكر، أيضا، أن التجارب التي أجريت على  قرود وفئران، أثبتت أنهما لم يلدغا، أبدا من جحر واحد مرتين! وأن أكثر الناس نفعا لغيرهم هم من يتوكلون على الله، ويتعظون، عند مواجهة المشاكل.