Atwasat

ثورة فبراير في ذكراها السابعة: 2018

صلاح الدين السوري الثلاثاء 20 فبراير 2018, 01:43 مساء
صلاح الدين السوري

تورة 17 فبراير ثورة المجد و الفخار، و ثورة البطولة و الفداء، ثورةٌ بما في اصطلاح الثورة من معانٍ سامية، ومضامين راقية، وأبعاد إنسانية رفيعة: لم تكن انقلابا بل كانت ثورة على انقلاب، ولم تكن ثورة طبقة بل كانت ثورة شعبية استوعبت جميع الطبقات، ولم تكن تحمل فكرا إيديولوجيا محددا في حزب أو تنظيم أو جمعية بل جاءت ملتقًى لجميع الآراء والأفكار والتطلعات.. اندلعت بالتزامن في كل مكان: في الشرق وفي الغرب وفي الجنوب، في المدن وفي القرى وفي الجبال وفي الواحات، وشاركت فيها الليبيات وشارك فيها الليبيون بالمقاومة وبالمال وبالتبرعات، وبالأعمال التطوعية وبالخدمات حسب التخصصات، وشاركت فيها الليبيات وشارك فيها الليبيون من مهاجرهم بالحضور أو من حيث هم يقيمون.. إنها بحق ثورة جميع الليبيين، دخلت التاريخ من أوسع أبوابه لتشكل وجودا لها متميزا بين الثورات.
الإساءة إلى ثورة فبراير وتفريغها من محتواها، ومسح المبادئ والقيم التي تأسست عليها وانطلقت منها، تأتي عفويا وكيديا.. عفويا من أولئك الذين توقعوا بأن تلك الثورة الشعبية العارمة، وما بذل فيها من تضحيات، ستحقق لهم جميع الطموحات والآمال والتطلعات، التي دارت بخلدهم، القريب منها و البعيد. وكيديا من أعدائها من الملكيين ومن انقلابيي العهد السابق الذين يحلمون باسترجاع ماضٍ زال وفات.. ومن دعاة الانفصال الذين يتوهمون باقتطاع إقليمها الشرقي ليكونوا فيه دولة يتصدرون قيادتها و يسيطرون على مقدراتها وينعمون بخيراتها.. ومن الانقلابيين الجدد الذين يحلمون بتعميم الانقلاب تحت غطاء محاربة الإرهاب ليشمل جميع البلاد و ليديروها حسبما يطمحون وكما يتوهمون... وحاولوا إلصاق التهم بها ورموها بالخيانة ونعتوها بالعمالة للناتو، ولفرانسا تارة و لإيطاليا تارة أخرى.. وهي مجرد تهم ملفقة المراد منها التشويه والتشويش فلا صحة لها ولا أساس.. قرأنا مذكرات ليفي فلم نجد فيه شيئا مما كانوا يروّجون، وقرأنا تصريحات ساركوزي فوجدناها بعيدة كل البعد عما كانوا يدعون، أما تدخل الناتو فكان تحت بند حماية المدنيين، ورغم ذلك فلم نر غضاضة في طلب المساعدة من دول أخرى، شأنها في ذلك شأن غيرها من الثورات، كاستعانة الثورة الأمريكية بالحكومة الفرنسية والثورة التركية بروسيا البلشفية، والأمثلة لغيرهما كثير.. و حاول الأعداء والبسطاء كل حسب ما رأى، إسقاط الإخفاقات التي تلت الثورة نتيجة اختلال الأمن و قصور الخدمات والتنافس والصراعات والتحارب بين الفرقاء، حاولوا إسقاطها بأثر رجعي على الثورة التي هي منها براء فوصفوها بأشر وأسوأ الأوصاف.
والآن نسمع بالسبتمبريين و بالفبراوريين، بل و أحيانا حتى بالديسمبريين ، وهذه اصطلاحات لا منطق فيها ولا معنى لها ولا مضمون.. فتلكم نظم متوالية جاءت الواحدة منها تلو الأخرى، وليست متوازية متنافسة، فثورة 17 فبراير ثورة جميع الليبيين ومرجعية جميع الليبيين، دون تحديد أو تخصيص أو استثناء، إنها وجدت لتبقى وتستمر ..
أترحم، بمناسبة هذه الذكرى العطرة، في إجلال و خشوع، على شهداء الثورة الذين جعلوا من المستحيل حقيقة و واقعا .. و أحيي جميع من قدم لها الدعم و المساعدة بأي شكل و في أي صورة، و أحيي الشباب الصامدين الذين يقفون مدافعين عنها في وجه جميع الفئات المعتدية التي تحاول بمختلف الأساليب جاهدة من أجل تفريغها من محتواها و العمل من أجل الإطاحة بها والقضاء عليها .. حفظ الله ليبيا و شعبها . و كل عام و أنتم بخير.