Atwasat

حديث السكن والألفة (أعياد حب متجدد)

حنان عبدالرحيم الثلاثاء 20 فبراير 2018, 10:43 صباحا
حنان عبدالرحيم

 

    كثيرة هي الوعود التي يتبادلها الخطيبان قبيل الزواج، ومن الطبيعي ألاّ ينفذ الكثير منها، ولكن هذا القليل هو الذي يُبقي على الزواج، أما إن تبخرت الوعود كلها فتلك حالة يكون فيها استمرار الزواج أمرا صعبا للغاية. فإن انتبهنا لوعود لم تتحقق علينا ألاّ ننزعج، لأن الأهم أن نعرف معوقات ذلك ومحاولة تحقيق ما بمقدورنا تحقيقه.  
    من الطبيعي أن نعلم أن الاستلطاف، من دون أن نقول معجزة الحب، سيدوم أو يستمر إن لم تحل دونه  مكدرات أكبر منه. ومن الطبيعي أننا لا نريد أن ينتهي ما بيننا بسبب هذه الهفوات. فهل هناك مخرج من هذه الأزمة؟
     نعم.. أقول لكم: "نعم..". ما علينا سوى البحث عن الجوانب المضيئة ونزيد من بهائها، والتركيز عليها؛ وتأكدوا أنه  ليس من كلمة ساحرة مثل: "أحبك.." التي تكون سيئة للغاية لدى المرأة أكثر من الرجل عندما تأتيها كإجابة نمطية خالية من أية عاطفة، كأن يرد عليها عندما تسأل بعفوية: "أتحبني حقا؟" فتأتيها الإجابة: "طبعا أحبك ..". قد يتراءى  للرجل، بل في الحقيقة غالبا ما يكون صادقا فيها، ولكن المرأة تريد حرارة أكثر منذ لك. فإن قلت لها: "طبعا أحبك.." تصبح في نظهرها مجرد زوج، وليس بحبيب. حاول أن تعطيها إجابة  تتضمن قدرا كبير من تأكيد هذا الحب وعندها  سترى حجم الفرحة والبهجة التي تغمرها.
     قالت عجوز تنصح ابنتها: "تذكري أن الزواج شيء روتيني كالحياة، فأحداثه  تتكرر كل يوم من إعدادك للإفطار حتى عودة زوجك مرهقا من عملة، فيما تكونين أنت، أيضا، مرهقة مثله. ولكن بمقدورك أن تجعلي زواجك  زاهيا كل يوم؛ كالشمس عندما تشرق كل صباح". وينبه عجوز ابنه: "أنه ليس من المهم أن تختار شريكا صالحا لحياتك، فحسب، وإنما أن تكون أنت أيضا شريكا صالحا..".
     لابد أن هناك أشياء بسيطة، أو عفوية حدثت في بداية علاقتكما ولابد أنها خلقت حالة من القبول، أو البهجة  ذلك إن لم تكن حالة حبكما. على الزوجين أن يتذكرا تلك العفوية فاستدعاؤها، وتكراراها يخلق حالة من الارتباط لا تحققها أفخم الهدايا وأثمنها.
       إن كل ما يمنح الزوجة إحساسا بأنها حبيبة يبهجها ولذلك لا تجعل من النمطية أسلوبا في التعبير عن الحب؛ ردك عليها وهي تسأل إن كنت تحبها، يختلف كثيرا ما بين قولك: "طبعا أحبك!" وكفى، وبين إجابتك: "أنا أتنفس حبك..". اخلق مثل هذه الجمل المتجددة، ولا تستكثرها أبدا، وستجد مقابلها وهجا وعاطفة متجددة كشروق الشمس وغروبها أيضا.
       تذكر أن النمطية وخنق العواطف هي المقصلة الحقيقية لاغتيال سر الحياة.. لقطع الأنفاس عن الزواج وبالتالي هدم بيت العائلة. فانتبهوا واعلموا أن كلمات بسيطة ودودة تعبر عن الحب  قادرة أن تجعل كل الأيام أعياد حب.