Atwasat

تحالف القوى الوطنية الذي كسب الرهان!

أحمد الفيتوري الثلاثاء 12 يوليو 2016, 12:49 مساء
أحمد الفيتوري

-1
في مثل هذه الأيام وبالتحديد في7 - 7 - 2012 كانت الانتخابات الليبية، وفيها أعلنت النتيجة وكان الفائز: تحالف القوى الوطنية، لقد كسب الرهان وجعلت صناديق الاقتراع من محمود جبريل رجل الربيع العربي، ما لم يكن في حسبان العالم قد حدث.

ليبيا تخرج عن كل الحسابات من خلال انتخابات حرة، هذه حقيقة تاريخية دامغة حدثت ولن يزيلها ما عقبها، بل إن ما عقبها كان من نتائجها. لهذا أي باحث ودارس أو سياسي يريد العمل في المستقبل وقبله الآن في ليبيا وفي المنطقة لا يمكنه تجاهل هذا المؤشر التاريخي الهام، وما تجاهله إلا قفز على الحقائق مما يعني خوضا في الموضوع دون دعائم.

الحقيقة الأولى التي على "التحالف" أن ينطلق منها أنه ولد شرعيا من لحظة استثنائية

الآن في هذه الساعة يبدو وكما لو أن هذا الحدث لم يحدث أو حدث في كوكب آخر وزمان ولى. كما أشرت هذا مؤشر على أن الخوض في مسائل الواقع ما بعد الربيع العربي ينطلق من: اقلب الصفحة، فيما يتم البحث في المسائل الأهم: ما حدث في سقيفة بنى ساعدة لأنه بحث في الماهية وما أدراك ما الماهية.

ولكن في المسألة الليبية قلب الصفحة غير ممكن لأن الحاصل وما سيحصل هو الناتج مباشرة عن نتائج الانتخابات الليبية في 7 -7 – 2012م، وستجر المنطقة ذيولها فالربيع العربي ليس عرضا سينمائيا ولا بروفة ثورة: لقد تغير العالم وما مر الموجة الأولى والقادم أعظم.

-2
الأهم الآن وهنا هو "تحالف القوى الوطنية" الذي عليه أن يعقد مؤتمره.. أن يستعيد الروح، روح تلكم اللحظة الاستثنائية التاريخية بعد مرور هذه السنوات، لا بد من وقفة مع اللحظة وفيها وبها والخروج من حالة اللا موت و اللا حياة، لابد من عقد مؤتمر نوعي لا يضع العربة أمام الحصان، أي ينطلق من مسلمات لم يبحثها ويعتبر أنه الحصان الذي كسب الرهان ليخسر نفسه.

- إن الحقيقة الأولى التي على "التحالف" أن ينطلق منها أنه ولد شرعيا من لحظة استثنائية خلقها بشر هم أحياء واقتنصها نفس البشر، وأن ما لا يدرك كله لا يترك كله.

- الحقيقة الثانية أن الواقع الراهن لم ينه المعطيات التي جعلت "التحالف" ممكنا في تلك اللحظة، بل الواقع يوكد عليها وإن في متغيرات حادة وقاطعة وأكثر صعوبة. لكن هذا ما سيجعل الرجال غير الرجال والبناء الآن غير ما تم على عجل اقتضته الضرورة حينها.

- الحقيقة الثالثة مؤتمر "تحالف القوى الوطنية" المستهدف يهدف إلى بث الروح في كل القوى الوطنية الليبية بأن يدعوها للحضور وللفاعلية وإلى محاولة بلورة ملتقى لقواها، ويكون المؤتمر كيفيا ونوعيا يركز على الفاعلية الممكنة بوضوح وجراءة ودون مواربة، فيكون "تحالف القوى الوطنية" يستعيد قواه، في نفس الوقت ينهض ويِنهض.

أما الحقيقة التي يتجاهلها أو لا يعرفها البعض أن المشاريع الوطنية الكبرى كثيرا ما ولدت في المهاجر

- الحقيقة الرابعة لم ينتظر التحالف في لحظته أحد ولم يستأذن أحد بل كان استجابة للحظة التاريخية في حينها، كذا في هذه اللحظة الاستثنائية عليه أن يكون صاحب المبادرة.

- أما الحقيقة التي يتجاهلها أو لا يعرفها البعض أن المشاريع الوطنية الكبرى كثيرا ما ولدت في المهاجر، وليبيا دولة أنشأها مهاجرون من ملكها وحتى برلمانها إلى قادة جيشها، والأهم نخبتها التي ساهمت في تكوينها.

هذه نقاط أولى لتوضيح مسألة كيف يمكن توحيد القوى الوطنية الليبية واستعادة روحها، لقد أردت أن أوضح وأبين أنه ثمة "حجر الأساس" وهو "تحاف القوى الوطنية" ما كسب الرهان مرة وما خيضت ضده حروب، وأن حجر الأساس ما أهمل سيكون مرة ثانية خير فاعل حين يعمل على "عودة الروح" إليه، فلم نخسر الحرب إن خسرنا معركة، ثم لماذا نذهب بعيدا والورقة التي كسبنا بها الجولة الأولى قد وجدت، وعليها نعيد الكرة ثم الكرة فهي قد أثبتت فاعليتها، ولعل هذا العدوان المتكرر والهجوم السفيه على التجربة من قبل خصومها خير تنزيه لها من الخسران، ثم إن ما وكد "تحالف القوى الوطنية" والدور الذي لعبه التحالف هو الخصوم، فإن حرْصَ الخصم على الهجوم ضده وحشدَه قواه يدلل على قوة "التحالف"، وفي الأخير: "العظم الرهيف الله لا يرده" أو كما نسب لعمر المختار في إحدى معاركه.