«مدينة صفيح» في ساو باولو تحلم بالأزياء

يتابع مجموعة من الشباب في مدينة ساو باولو دروسًا في عرض الأزياء، وتتوالى التعليمات مع تقدُّم المشارِكات اللواتي انتعلن كعوبًا عالية على منصة. الفتيات بعيدات عن أضواء أسبوع «ياو بالو» للموضة وأناقته، وهو الملتقى الرئيسي في أميركا اللاتينية، الذي يُجرى هذا الأسبوع في المدينة البرازيلية الكبيرة، وفقًا لـ «وكالة الأنباء الفرنسية».

وتشارك هذه المجموعة في مشروع «الضاحية تبتكر الموضة» الذي استحدثه شابٌ من بارايسوبوليس، إحدى كبرى مدن الصفيح في ساو باولو، مع مئة ألف نسمة، استوحى من برنامج أسبوع الموضة لتنظيم فعاليات تتعلق بالموضة في مناطق فقيرة على هامش عروض الأزياء الرسمية.

ويقول أليكس سانتوس (24 عامًا)، الطالب في مجال الموضة وصاحب المشروع: «قبل سنة حضرت عرضًا للأزياء للمصمِّم جواو بيمينتا في مدينة صفيح، فأتتني هذه الفكرة. وفكرت أنَّ بإمكاننا نحن أيضًا أنْ نبتكر نشاطاتنا ومناسباتنا الخاصة».

ومنذ ذلك الحين ينظِّم أليكس سانتوس في المركز التربوي البلدي عروض أزياء ولقاءات ودروسًا في عرض الأزياء تتضمَّن خصوصًا جلسات تهدف إلى زيادة الثقة بالنفس لدى الشباب الفقير.

ووافق المصمِّم جواو بيمينتا، الذي سيقدِّم مجموعاته في أسبوع الموضة الرسمي، على أنْ يكون عراب المشروع.

وأكد جواو لوكالة «فرانس برس»: «الموضة في البرازيل ستصبح أقوى عندما نضم الجميع. تملك الموضة خاصية دخول كل مكان من دون تمييز طبقي أو في لون الشخص. ويمكن أنْ يأتي الوحي من أماكن غير مألوفة بتاتًا».

وتؤكد غابرييلا فريتاس، وهي شابة طويلة ونحيفة في السادسة عشرة: «أحلم بأنْ أصبح عارضة أزياء منذ كنت صغيرة. وبفضل ورشة العمل هذه حسنت وضعية الجسم وتعلمت المشي على جسر متحرِّك». وتضيف بعزم: «كنت أفكر أني لن أتمكَّن من ذلك أبدًا والآن أدركت أنَّ الأمر ممكنٌ».

مدينة الصفيح هذه التي ينتشر فيها العنف، كما هي الحال في الأوساط الفقيرة في البرازيل، تشهد كذلك على التباين الكبير في هذا البلد الشاسع، إذ يحيط بها حي مورومبي الذي يعج بناطحات السحاب والمراكز التجارية الفخمة.

ويرى البعض الآخر أنَّهم باتوا متسلحين أكثر من أجل مواجهة صعوبات الحياة.

وتقول دنيز سينا (19 عامًا) التي تدرس إدارة الأعمال متنهدة: «أنا سوداء وفقيرة وأعرف أنَّ الأمور أصعب بالنسبة لي». وتضيف: «إنَّ هذه الدورة تسمح لي بالاستعداد بشكل أفضل» لمواجهة العقبات.

الشقيقان أبسون وأندرسون كونسيتشاو دا كوستا (18 و16 عامًا) تابعا الدورة التدريبية التي تلقيا دعوة للمشاركة فيها بعدما رافقا شقيقتهما. وقد يشاركان قريبًا في عروض أزياء، فالمصمم جواو بيمينتا الذي يصمِّم ملابس للرجال فقط، اقترح عليهما المشاركة في إحدى حملاته.

ويؤكد أبسون: «إنَّها مناسبة للتعلم والاطلاع على أشياء مختلفة. عندما يولد المرء في بارايسوبوليس لا يحصل على الأرجح على فرص كهذه».

مدينة الصفيح هذه التي ينتشر فيها العنف، كما هي الحال في الأوساط الفقيرة في البرازيل، تشهد كذلك على التباين الكبير في هذا البلد الشاسع، إذ يحيط بها حي مورومبي الذي يعج بناطحات السحاب والمراكز التجارية الفخمة.