ذكور الفئران تجذب الإناث بـ «أغاني العشق»

في أغنيته الشهيرة «أغاني الحب البلهاء» قال بول مكارتني عضو فريق «البيتلز» يومًا: «البعض يود أن يملأ الدنيا بأغاني الحب البلهاء.. وما الخطأ في ذلك؟ أود أن أعرف».. وقد يوافقه في الرأي تمامًا الفئران.

وأوضح بعض العلماء، الأربعاء، أن ذكور الفئران تستخدم فعلاً «أغاني الحب» ذات الموجات الصوتية العالية لجذب الإناث ومغازلتها والتودد إليها، وإنها تستخدم نغمات مختلفة حين تشم رائحة الإناث ولم ترها بعد وحين تقع أعينها على حبيبة القلب الموعودة، وفقًا لـ «رويترز».

وقال أستاذ طب الأعصاب الحيوي بجامعة «ديوك»، إريك جارفيس: «أعتقد أننا كبشر لا نعرف كثيرًا مما يدور من تواصل في عالم الحيوان، هناك إشارات اتصال واضحة في أغاني الفئران لا مجرد تتابع عشوائي للأصوات المنطوقة».

وقارن الباحثون بين تلك الأغاني وأغاني المغازلة لذكور الطيور المغردة، وإن كانت قدرة الفئران على تغيير وتبديل النغمات محدودة، ورأى الباحثون أن أغاني الفئران هي تتابع لأصوات منغومة أو مقاطع نسجت معًا وأنه يكون لها في أحيان وقع موسيقي.

وقال جوناثان تشابوت الزميل الحاصل على الدكتوراه في جامعة «ديوك» لـ «رويترز»: «هذه الأغاني عالية النغمات فعلاً أكثر من 50 كيلوهرتز (مقياس التردد في الثانية) وهي غير مسموعة للبشر، وحين نخفض تلك النغمات ونعيد سماعها بالسرعة الحقيقية تبدو كصوت الطائر».

ويعرف العلماء منذ عقود أن الفئران تصدر تلك الأصوات مثلما ينادي الجرو أمه وعملوا جاهدين لفهم ما تعنيه، وفي إطار البحث عرَّض الباحثون فئران التجارب الذكور لمواقف مختلفة وسجلوا أغانيها ثم حللوها.

ويردد الذكور أغاني عالية النبرة مركبة حين يشمون رائحة الإناث دون أن يروا الشريكة المحتملة، وفي حضور الإناث يبدل الذكور نغماتهم بأغانٍ أطول وأبسط، حسب «رويترز».

وقال جارفيس محللاً: «أعتقد أن الفأر يقول بترديده الأغاني المركبة (أعيريني اهتمامك أنا هنا، تعالي إلي واسمعي كيف تبدو أغنيتي جميلة)، وكأن ذلك مقياس للفحولة، وحينها تقيمه الأنثى، وحين تصبح إلى جواره يجعل أغانيه أكثر بساطة ليحول كل طاقته إلى محاولات الجماع».

وقام الباحثون بإعادة بث النوعين من الأغاني على مسامع إناث الفئران البالغات جنسيًا ووجدوا أنها تفضل البقاء إلى جوار مكبرات الصوت التي تبث الأغاني المركبة، نشر البحث في دورية حدود العلوم العصبية السلوكية.

المزيد من بوابة الوسط